-
Notifications
You must be signed in to change notification settings - Fork 3
Expand file tree
/
Copy pathsample.txt
More file actions
166 lines (166 loc) · 256 KB
/
Copy pathsample.txt
File metadata and controls
166 lines (166 loc) · 256 KB
1
2
3
4
5
6
7
8
9
10
11
12
13
14
15
16
17
18
19
20
21
22
23
24
25
26
27
28
29
30
31
32
33
34
35
36
37
38
39
40
41
42
43
44
45
46
47
48
49
50
51
52
53
54
55
56
57
58
59
60
61
62
63
64
65
66
67
68
69
70
71
72
73
74
75
76
77
78
79
80
81
82
83
84
85
86
87
88
89
90
91
92
93
94
95
96
97
98
99
100
101
102
103
104
105
106
107
108
109
110
111
112
113
114
115
116
117
118
119
120
121
122
123
124
125
126
127
128
129
130
131
132
133
134
135
136
137
138
139
140
141
142
143
144
145
146
147
148
149
150
151
152
153
154
155
156
157
158
159
160
161
162
163
164
165
166
لعار فإنا إذا ما الحرب ألقت قناعها بها حين يجفوها بنوها لأبرار ولسنا بمحتلين دار هضيمة مخافة موت إن بنا نبت الدار والدهر أطوار أي أحوال يعني يدور حالا بعد حال ، وهذا تهديد منه ، أي لا يبقى لك ما أنت فيه ، وإن لنا مذهبا أي لنا طريق الهرب إلى موضع لا نخافك ولا تظلمنا ، محتلين : نازلين . المعنى : يخاطب بلال بن أبي بردة ويقول : لا تهددنا فإنا أحرار نأبي الضيم وإن لم نخالفك ، وإن خوفتنا فلنا مهرب إل حيث لا تقدر علينا ، والدهر لا يبقى على حاله ، ولا تحملنا بعد سمع وطاعة لك على أن صبرنا عليه كان عارا ، وإن لم نصبر عليه كان شقاقا . ( 223 ) وقال قراد بن عباد : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) إن المرء لم تغضب له حين يغضب فوارس إن قيل اركبوا الموت يركبوا ولم يحبه بالنصر قوم أعزة . . . مقاحيم في الأمر الذي يتهيب تهضمه أدنى العدو ولم يزل وإن كان عضا بالظلامة يضرب
ويروى بالملامة ويروى اركبوا الخيل والعض : الداهية كأنه عضه الدهر وأثر فيه ، وهو فعل بمعنى مفعول . المعنى : يقول : إذا انفرد الرجل ولم يكن له فوارس يغضبون بغضبه ، ويركبون إلى الحرب بأمره ، ولم ينصره قوم يدخلون في الأمور الصعاب استضعفه أدنى العدو ، ولم يزل يظلم وإن كان داهية ، وفي المثل من قل ذل . فآخ لحال السلم من شئت وعلمن بأن سوى مولاك في الحرب أجنب ومولاك مولاك الذي إن دعوته أجابك طوعا الدماء تصبب فلا تخذل المولى وإن كان ظالما فإن به تثأى الأمور وترأب تثأى : تفسد يعني أمور الأعداء ، وترأب أي تصلح أمور ابن عمك . المعنى لا تعتمد في الشدائد الأجانب واعتمد على ابن عمك ، فإن دعوته والدماء تسيل أجابك وغيره يجانبك ، فلا تخذله واحتمله وإن كان ظالما ، فإن تفسد أمور الأعداء تصلح أمور الأولياء ، وهذه الأبيات فيها حث على مواصلة بني الأعمام . ( 224 ) وقال زاهر أبو كدام التميمي ، وبارزه رجل من يشكر يقال له تيم وكان فارسا فقتله : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) لله تيم أي رمح طراد لاقى الحمام به ونصل جلاد ومحش حرب مقدم متعرض للموت غير معرد حياد كالليث لا يثنيه عن إقدامه خوف الردى وقعاقع الإيعاد مذل بمهجته إذا ما كذبت خوف المنية نجدة الأنجاد
لله تيم يمدحه ، أي رمح طراد ونصل حلاد ، يشبهه بالرمح والسيف ومحش حرب كقولك : مسعر حرب ، وحياد رواع ، مذل بمهجته أي قلق بروحه لا يضن بها ، إذا كذبت نجدة الأنجاد أي شجاعة الشجعان . المعني : يمدح قرنه الذي قتله بالجلادة وشبهه بالرمح والسيف الليث ، ويصفه بأنه يسمح بروحه إذا خاف الشجعان . ساقيته كأس الردى بأسنة ذلق مؤللة الشفار حداد فطعنته والخيل في رهج الوغى نجلاء تنضح مثل لون الجادي فكأنما كانت يدي من حتفه لما انثنيت له على ميعاد فهوى وجائشها يفور بمزبد من جوفه متدارك الإزباد ساقيته أي سقيته معناه قتلته بالأسنة الزلق المحددة ، والجادي الزعفران ، ومعنى فكأنما كانت أي لما انثنيت لطعنه فهلك مع طعنتي فكأنه كانت على ميعاد وهوى سقط ، وجائشها أي دم الطعنة ، يفور أي يسيل بدم له زبد ، وقال : طعنته بأسنة وإنما هو سنان واحد ، وقد مدح القرن الذي وصفه ، وهم إذا مدحوا القرن بعد القتل كان المدح راجعا إليهم . ( 225 ) وقال عمرو القنا : ( الثاني من البسيط والقافية من المتواتر ) القائلين إذا هم بالقنا خرجوا من غمرة الموت في حوماتها عودوا
عادوا فعادوا كراما لا تنابلة . . . عند اللقاء ولا رعش رعاديد الحومة : مزدحم القتال لأن الأقران يحومون هناك ، والتنابلة : القصار واحدهم تنبال . المعنى : يصفهم باعتياد الحروب وأنهم إذا خرجوا من شدة الموت فأمروا بمعاودتها عادوا كراما من غير عجز ولا جبن ، ويروى القائلون . لا قوم أكرم منهم حين قال لهم محرض الموت عن أحسابكم ذودوا ( 226 ) وقال الفرزدق : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) إن تنصفونا يال مروان نقترب إليكم وإلا فأذنوا ببعاد فإن لنا عنكم مزاحا ومذهبا . . . بعيس إلى ريح الفلاة صواد مخيسة بزل تخايل في البرى . . . سوار على طول الفلاة غواد فأذنوا ببعاد أي اعلموا أنا نبعد عنكم هربا ، ومزاحا : مبعدا من زاح يزوح ، ومذهبا أي موضعا نذهب فيه ، ومخيسة مذللة في السير ، وتخايل في البرى أي تتكبر ، عليها البرى لأنها لا تبالي بالسير . المعنى : يظهر الآباء يقول : يال مروان بن الحجم أن تنصفونا دنونا إليكم بالطاعة وإلا فارقناكم فإنا نجد عنكم مذهبا بابل عطاش إلى ريح الفلاة مذللة في السير قوية تتكبر في براها ، وهي تسير ليلا ونهارا على طول الفلاة .
وفي الأرض عن ذي الجور منأى ومذهب وكل بلاد أوطنت كبلادي المعنى : الأرض واسعة والبعد عن الجائر فيها ممكن ، والبلاد سواء ، ويروى عن بعض الحكماء أنه قال : ليس بينك وبين البلدان عداوة فخير البلاد ما حللت . وماذا عسى الحجاج يبلغ جهده إذا نحن خلفنا حفير زياد فباست أبي الحجاج واست عجوزه عتيد بهم ترتعي بوهاد فلولا بنو مروان كان ابن يوسف كما كان عبدا من عبيد إياد زمان هو العبد المقر بذله . . . يراوح صبيان القرى ويغادي حفير زياد : الذي حفره زياد بن سمية ، ويقال له زياد بن أبيه ، وانتسب إلى بني سفيان وقبيلة معاوية ، وقوله فباست . . . البيت العتيد تصغير العتود وهو ما شب ورعى ، وإنما سمي عتودا لأنه معتد للأكل شبه عجوزه بعتود تحقيرا وجعلها ترتعي الوهاد لأنها لا تجسر على النشاز فزعا ، ومعنى يراوح . . . البيت ، يقال أن الحجاج كان معلما بالطائف في بعض القرى فأراد بالعبد الأجير لأنه ذليل . المعنى : يذم الحجاج ويستخف به ويقول : ما الذي تقدر علينا فينا إذا جاوزنا ناحية البصرة وأخذنا في البادية ، ثم قال استهانة باست أبيه واست أمه ما يريده ، فهو يشبهها بولد الماعز ضعفا وجبنا ، ثم قال مظهرا أنه لا قديم له فلولا بنو مروان الذين رفعوا الحجاج كان أجيرا كما كان في الوقت الذي كان يعلم فيه غلمان القرى . وقال بعضهم :
( من مشطور الرجز والقافية من المتدارك ) قد علم المستأخرون في الوهل إذا السيوف عريت من الخلل أن الفرار لا يزيد في الأجل المستأخرون : المتأخرون ، والخلل سيور تنسج وتجعل في ذؤابة السيف . المعنى : في الأبيات تشجيع يقول : قد علم الذين يتأخرون في الحرب إذا جردت السيوف أن فرارهم لا يزيد في آجالهم فلم يفرقون ؟ ( 228 ) وقال شبيل الفزاري ، وحاربه بنو أخيه فقتلهم : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) أيا لهفي على من كنت أدعو فيكفيني وساعده الشديد وما عن ذلة غلبوا ولكن . . . كذاك الأسد تفرسها الأسود المعنى : يتلهف على من قتل من قومه أنه كان يجيبه إذا دعاه ، ويكفيه بساعده الشديد ، وقال : لم يغلبوا لذل كان فيهم ، ولكن الذين قاتلوهم كانوا مثلهم والأسود يقتلها الأسود ، وهذا كما قيل : الحديد بالحديد يفلح . فلولا أنهم سبقت إليهم سوابق نبلنا وهم بعيد لحاسونا حياض الموت حتى تطاير من جوانبنا شريد لحاسونا كقولك ساقونا من حسا . المعنى : لولا أن سبقناهم بالسهام وهم بعيد فدفعناهم بها عنا لسقونا من حياض الموت أي لقتلونا حتى تطاير الشريد أي الطريد يعني ينهزم المنهزم .
( 229 ) وقال قطري بن الفجاءة ، وهو أبو نعامة الخارجي الفزاري . ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألا أيها الباغي البراز تقربا . . . أساقك بالموت الذعاف المقشبا فما في تساوي الموت في الحرب سبة على شاربيه فاسقني منه واشربا الذعاف السم ، والمقشب الذي خلط فيه القشب ، وهو ضرب من السموم ، سبة أي عيب ، واشربا أراد واشربن ، فوقف على النون الخفيفة . المعنى : يا أيها الطالب مبارزتي أدن مني أسقك السم بالموت ، فليس في الموت في الحرب عار فقاتلني ، يظهر بسالته . ( 230 ) وقال دارج حين طعن : ( السادس من السريع والقافية من المتواتر ) شدي على العصب أم كهمس ولا تهلك أذرع وأرؤس مقطعات ورقاب خنس فإنما نحن غداة الأنحس هيم بهيم طليت تمرس الكهمس في اللغة القصير ، وأم كهمس امرأته ، لا تهلك لا تفزعك ، وخنس جميع خانس وهو المنقبض ، والهيم الإبل العطاش ، وتمرس تحكك . المعنى : يأمر امرأته بشد جراحته شديدا ويسكن منها ، ويخفف عندها قطع الأيدي والأرؤس ، ويقول : نحن وأعداؤنا صبيحة الأنحس مثل الإبل تحتك بإبل أخرى ، يعني شدة القتال .
( 231 ) وقال الأرقط بن رعبل بن الكلب العنبري ، ولقي هو وابن له يسمى نجما لصوصا فقاتلاهم وظفرا بهم . ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) إني ونجما يوم أبرق مازن على كثرة الأيدى لمؤتسيان يلوذ أمامي لوذة بلبانه وترهب عنا نبعة ويمان ونغشى فنغشى ثم نرمى فنرتمي ونضرب ضربا ليس فيه توان أبرق مازن هو الموضع لاذي التقي فيه هو واللصوص ، وقوله على كثرة الأيدي يعني أدي الأعداء ، ولمؤتسيان أي معتضدان يواسي أحدنا صاحبه ويقتدي به في المجاهدة ، وقوله : ويرهب عنا نبعة ويمان أي يفزع اللصوص عنا قوس وسيف ، وقله ونغشي فنغشي أي يحمل علينا اللصوص فنحمل عليهم ، والتواني التقصير من الونية والونى وهو الكلال . المعنى : يحمد ابنه نجما على ما كان منه في مجاهدة اللصوص مساعدة له واقتداء به . ( 232 ) وقال وداك بن ثميل المازني : ( الثالث من السريع والقافية من المتواتر )
نفسي فداء لبني مازن من شمس في الحرب أبطال هيم إلى الموت إذا خبروا بين تباعات وتقتال حموا حماهم ومسا بيتهم في باذخات الشرف العالي بين تباعات وتقتال أي بين ما يتتبعهم من العار أن يفعلوا وبين المقاتلة أي يختارون الموت على العار ، وباذخات عاليات . المعنى : يمدح بني مازن بالبطولة ويصفهم بأنهم يختارون الموت على ما فيه العار ، وأنهم حفظوا بلادهم من العدو وعلوا في الشرف . ( 233 ) وقال سوار بن المضرب السعدي : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) أجنوب إنك لو رأيت فوارسي بالسيف حين تبادر الأشرار سعة الطريق مخافة أن يؤسروا . . . والخيل تتبعهم وهم فرار يدعون سوارا إذا احمر القنا . . . ولكل يوم كريهة سوار جنوب : اسم امرأة ، والسيف : شاطئ البحر ، وإذا احمر القنا يعني إذا اشتدت الحرب وكثر الطعن . المعنى : يصف شجاعته واستعانة القوم إياه في عدة الحرب يقول : يا جنوب لو رأيت بالسيف فوارس قومي يهربون ويسبق بعضهم بعضا مخافة الأسر يدعونني في كل يوم حرب لتعجبت مني أو لعرفت فضلي . وقال أبو حزابة التميمي :
( الأول من البسيط والقافية من المتراكب ) من كان أحجم أو خامت حقيقته عند الحفاظ فلم يقدم على القحم فعقبة بن زهير يوم نازله . . . جمع من الترك لم يحجم ولم يخم مشمر للمنايا عن شواه إذا . . . ما الوغد أسبل ثوبيه على القدم خامت حقيقته أي لم يطلبها ، والقحم : الأمور العظام ، ولم يخم أي لم يجبن ، والوغد الدنيء الذي لا غناء عنده ولا خير فيه ، والشوى الأطراف . المعنى : يمدح عقبة بن زهير بأنه لم يجبن في محاربة الترك ، وهو متأهب للحرب إذا أرسل اللئيم ثوبه عن رجله فلم يتأهل لها . خاش الردى في العدا قدما بمنصله والخيل تعلك ثنى الموت باللجم وهم مئون ألوفا وهو في نفر . . . شم العرانين ضرابين للبهم ثنى الموت يعني وسط الموت يريد المعركة ، شم العرانين ينسبهم إلى العزة والمنعة . المعنى : يمدح عقبة بن زهير أنه توسط المعركة بسيفه وعدوه في أكثر من مائة ألف ، وهو في نفر أعزة شجعاء . وقال أوس بن ثعلبة :
( الأول من البسيط والقافية من المتراكب ) جذام حبل الهوى ماض إذا جعلت هواجس الهم بعد النوم تعتكر وما تجهمنى ليل ولا بلد . . . ولا تكاءدني عن حاجتي سفر ما تجهمني أي ما قابلني بوجه جهم أي كريه ، ولا تكاءدني أي ما شق على ، وهو من القصبة الكؤود أي الشاقة . المعنى : يصف نفسه بالصرامة يقول : أنا أقطع سبب المودة إذا خطر الهم ليلا ، وما صعب علي ليل ولا موضع ، ولا شق علي سفر فمنعني عن حاجتي . ( 236 ) وقال آخر : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أقول وسيفي في مفارق أغلب وقد خر كالجذع السحوق المشذب بك الوجبة العظمى أناخت ولم تنخ بشعبة فابعد من صريع ملحب سقاه الردى سيف إذا سل أومضت إليه ثنايات الموت من كل مرقب أغلب اسم رجل وهو الغليظ العنق ، والسحوق الطويل ، والمشذب المقطوع الشذب وهو قضبانه ، شبه الرجل لما سقط قتيلا بجذع طويل قطعت عنه قضبانه ، والوجبة السقطة ، ورجل ملحب إذا كان يؤذي الناس . المعنى : يصف شجاعته وقتله أغلب يقول : لما وسط سيفي مفرق أغلب وسقط أنه إذا سل طلع إليه الموت من كل موضع .
ويا عجل عجل القاتلين بذحلهم غريبا لدينا من قبائل خصب جنيتم وجرتم إذا أخذتم بحقكم غريبا زعمتم مرملا غير مذنب وما قتل جار غائب عن نصيره لطالب أوتار بمسلك مطلب فلم تدركوا ذحلا ولم تذهبوا بما فعلتم بني عجل إلى وجه مذهب ولكنكم خفتم أسنة مازن . . . فنكبتم عنها إلى غير منكب وقد ذقتمونا مرة بعد مرة . . . وعلم بيان المرء عند المجرب لأنكم فعلتم ما لم يحسن . المعنى : كان بنو عجل قتلوا رجلا غريبا بذحل كان لهم في بني مازن ، والغريب كان من يحصب فعيرهم ذلك ، وقال : خفتم أسنة بني مازن فقتلتم بذحلكم فيه غريبا فقيرا من غيرهم فلم تصيبوا في ذلك . ثم قال : لقد ذقتمونا مرارا ، ولا يعرف الرجل حق المعرفة إلا من قد جربه . ( 237 ) وقال بغثر بن لقيط الأسدي : ( الأول من الكامل والقافية من المتدارك ) أما حكيم فالتمست دماغه . . . ومقيل هامته بحد المنصل وإذا حملت على الكريهة لم أقل بعد العزيمة ليتني لم أفعل التمست دماغه أي توصلت إليه بالسيف ، فكأني التمس دماغه ، مقيل هامته هو الدماغ . المعنى : يصف قتله حكيما ، وانه إذا حمل على الكريهة أمضي عزيمته فيها ولم يندم . وقال رجل من نمير :
( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) أنا ابن الرابعين من آل عمرو وفرسان المنابر من جناب نعرض للسيوف إذا التقينا . . . وجوها لا تعرض للسباب فآبائي سراة بني نمير . . . وأخوالي سراة بني كلاب الرابعون : السادة الذين يأخذون أرباع الغنائم ، وفرسان المنابر يعني الأمراء . المعنى : يقول أنا ابن السادة من آل عمرو الأمراء من جناب نقتل من شئنا ، ثم بين أنه كريم الطرفين . ( 239 ) وقال الهذلول بن كعب العنبري روى الهيثم بن عدي عن عطاء عن مصعب عن عاصم بن الحدثان الليثي ، وأبي الدقيش العنبري قالا : تزوج الهذلول ابن كعب امرأة من بني بهدلة فرأته يوما يطحن ، فضربت صدرها وقالت : أهذا زوجي ؟ ! فبلغه ذلك فقال هذا الشعر . وروى أبو العباس المبرد هذه الأبيات لأعرابي من بني سعد ، وكان مملكا فنزل به ضيف فقام إلى الرحى يطحن فمرت به زوجه في نسوة فقالت أهذا بعلي ؟ ! أعظاما لذلك فأخبر بما قالت فقال :
( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) تقول وصحكت نحرها بيمينها أبعلي هذا بالرحى المتقاعس فقلت لها لا تعجلي وتبيني . . . فعالي إذا التفت علي الفوارس ألست أرد القرن يركب ردعه وفيه سنان ذو غرارين نائس وأحتمل الأوق الثقيل وأمتري خلوف المنايا حين فر المغامس وأقري الهموم الطارقات حزامة إذا كثرت للطارقات الوساوس صحكت أي دقت ، ويروى دقت صدرها والمتقاعس : الرجل الذي خرج صده ويروى ويركب رأسه ويركب ردعه أي يسقط منكبه ، وأصله في الإبل ، ونائس متحرك ، والأوق اثقل ، وامترى خلوف المنايا أي أقبل ، والمغامس الجريء الذي يركب رأسه ، فهو يقول : إذا فر الذي يباشر الحروب وينغمس فيها جهلا ثبت وحلبت ضروع المنايا ، وأقرى الهموم أي أجعل الهموم التي تطرق ليلا بمنزلة الضيف وأسن قراها ، واجعل الحزم قرى لها ، أي إذا هممت بشيء حزمت فيه . المعنى يصف أن امرأته استصغرت أمره لما رأته يطحن فوصف لها نفسه وعظم عندها أمره . وبين لها شجاعته وصبره .
إذا خام أقوم تفحمت غمرة يهاب حمياها الألذ المداعس لعمر أبيك الخير إني لخادم لضيفي وإني إن كنت ركبت لفارس وغني لأشري الحمد أبغي رباحة واترك قرني وهو خزيان ناعس الحميا : السورة والشدة ، والمداعس المطاعن ، المعني : يصف نفاده في الشدائد إذا هاب غيره ، وبين عذره في طحينه فقال : إني لخادم ضيفي ، وهم يفتخرون بخدمة الأضياف لما في عقباها من الحمد . ( 240 ) وقالت كنزة أم شملة : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) إن بك ظني ضادقا بشملة يحبسهم بها محبسا أزلا فيا شمل واطلب القوم بالذي أصبت ولا تقبل قصاصا ولا عقلا محبسا أزلا أي ضيقا . المعنى : تحث ابنها على طلب الثأر ، وتمنعه من أخذ الدية ، والاقتصار على القصاص . ( 241 ) وقالت أيضا : لهفى على القوم الذين تجمعوا بذي السيد لم يلقوا عليا ولا عمرا فإن يك ظني صادق وهو صادقي بشملة يحبسهم بها محبسا وعرا ويروى لم يلقوا ركيكا ولا وعرا والركيك الضعيف ، ووعرا أي صعبا ، والسيد موضع . المعنى : تحث ابنها على طلب القوم بالثأر .
( 242 ) وقال شبرمة بن الطفيل : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) لعمرى لريم عند باب ابن محرز أغن عليه اليارقان مشوف أحب إليكم من بيوت عمادها سيوف وأرماح لهن حفيف اليارقان : السواران ، والمشرف : المجلو ، من قوله بالمشوف المعلم ، المعنى : يعير قوما يقول : التنعم والاشتغال بالنساء المسورات أحب إليكم من الوقوف تحت ظلال الرماح والسيوف . أقولا لفتيان ضرار أبوهم . . . ونحن بصحراء الطعان وقوف أقيموا صدور الخيل إن نفوسكم لمقيات يوم ما لهن خلوف خلوف جمع خلف . المعنى : يذكر تشجيعه فتيان ضرار وقوله لهم اثبتوا فإن الموت لابد منه ، وسيجيء يوم لا خلف له . ( 243 ) وقال قبيصة بن النصراني الجرمي : ( الأول من الوافر القافية متواتر ) بنيي هيصم هوجدتماني بطيا بالمحاولة احتيالي
وعاجمت الأمور وعاجمتنى كأني كنت في الأمم الخوالي ويروى أوجدتماني ) وهما بمعنى واحد ، عاجمت الأمور أي جربتها كأني كنت في الأمم الخوالي . المعنى : يخاطب رجلين يقول : لم تجداني بطيء الاحتيال لمحاولة الأشياء ، ثم أخبر عن نفسه أنه جرب الأمور ومارس الخطوب . فلسنا من بني جداء بكر ولكنا بنو جد النقال الجداء المرأة التي لا لبن لها ، ويروى بنو جد الفعال والنقال : المناقلة في الكلام ، ورجل نقل أي فصيح . المعني : لسنا بني المرأة القليلة الولد ولكنا ذوو عدد وبيان وقدرة على الجواب .
تفرى بيضها عنا فكنا بني الأجلاد منها والرمال لنا الحصنان من أجأ وسلمى وشرقياهما دون انتحال وتيماء التي من عهد عاد حميناها بأطراف العوالي تفرى تشقق ، بيضها يعني بيض الأمم وهو استعارة والمراد ولدتنا ، والأجلاد الأرضون الصلبة ، أي ملأنا الأرضين السهلة والمرتفعة لكثرتنا ، وأجأ وسلمى جبلا طيء ، ودون انتحال أي حقيقة لا دعوى باطل . المعنى : كثرنا حتى ملأنا المواقع الصلبة والسهلة ، ثم افتخر بكون جبلي طيء لهم من غير دعوى لا حقيقة فيها ، وافتخر بحفظهم بهما حتى لا يملكهما غيرهم . ( 244 ) وقال سالم بن وابصة : ( الأول من البسيط والقافية من المتراكب ) عليك بالقصد فيما أنت فاعله إن التخلق يأتي دونه الخلق التخلق أن يظهر من نفسه خلقا لا يكون عليه ، والقصد الإنصاف والحق . المعنى : أقصد في قولك ولا تظهر ما ليس من خلقك فتفضح . وموقف مثل حد السيف قمت به أحمي الذمار وترميني به الحدق فما زلقت ولا أبديت فاحشة إذا الرجال على أمثالها زلقوا المعنى : يصف جلادته وثباته يقول : كما من موقف مخوف قمت حافظا للحرم والناس ينظرون إلي فما أخطأت ولا فعلت ما يعاب علي .
( 245 ) وقال آخر : من الضرب الثالث المحذوف من الطويل والقافية من المتواتر إن أك قصدا في الرجال فإنني إذا حل أمر ساحتي لجسيم القصد : المتقارب الذي ليس بتام الخلقة . المعنى : إن لم أكن عظيم الجسم فإني عظيم المنقبة ، يتبين ذلك إذانزل بي أمر . ( 246 ) وقال عامر بن الطفيل : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) قضي الله في بعض المكاره للفتي برشد وفي بعض الهوى ما يحاذر ألم تلعمي أني إذا الألف قادني إلى الجور لا أنقاد والإلف جائر الإلف الصاحب ، فعل بمعنى مفعول . ومعنى البيت الأول يقول : ربما يكره الفتي شيئا وهو خير له ، وربما يهوى ما هو شر له ، من قوله تعالي : وعسى أن تكرهوا شيئا وهو خير لكم . ( 247 )
وقال مجمع بن هلال ؛ غزا مجمع بن هلال بن خالد بن مال بن هلاك بن قتم بن ثعلبة يريد بني سعد بن زيد مناة ، فلم يصب شيئا من حاجته فرجع من غزاته تلك فمر بماء لبني نمير يقال له اللهيمي ويقال : الهييما عليه ناس منبني مجاشع فقتل منهم وأسر وقال في ذلك : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) إن أمس ما شيخا كبيرا فطالما عمرت ولكن لا أرى العمر ينفع مضت مائة من مولدي فنضوتها وخمس تباع بع ذاك وأربع نضيت ونضوت بمعنى واحد أي كشفت . المعنى : يذكر تعميره يقول : إن طال عمري فيما أرى طول العمر ينفع ، ذم ذكر أنه عمر مائة وتسع سنين : وخيل كأسراب القطا قد وزعتها لها سبل فيه المنية تلمع شهدت وغنم قد حويت ولذة أتيت وماذا العيش إلا التمتع أسراب القطا : جماعاتها ، وقد وزعتها أي كنت القيم عليها ، والوازع النقيب ، وها سبل أي ما يتفرق ، والسبل ما ينحسم من المطر . المعنى : يصف زعامته على الخيول والأقران وحوزة الغنائم ، ثم قال : وما العيش إلا التمتع أي لا انتفاع به في مدة لتقطعه ، ويروى لها عارض فيه المنية تلمع . وعاثرة يوم اللهيما رأيتها وقد ضمها من داخل القلب مجزع لها غلل في الصدر ليس ببارح شجي نشب والعين بالماء تدمع
تقول وقد أفردتها من حليلها . . . تعست كما أتعستني يا مجمع فقلت لها بل تعس أخت مجاشع وقومك حتى خدك اليوم أضرع عبأت له رمحا طويلا وآلة . . . كأن قبس يعلي بها حين تشرع أي كم امرأة قد عثرت على وجهها لما لحقها من الجزع ، لها غلل : جمع غلة وهو توقد وحرارة ، نشب متعلق في الصدر . المعنى : يصف ما كان منه يوم الهييما من قتله الرجال وإرماله النساء يقول : كم امرأة رأيتها تعثر على وجهها لما دخل قلبها من الجزع ولا تبرح حرارة صدرها وهي تبكي ، وتدعو علي لأني قتلت زوجها فرددت عليها الدعاء ، ثم ذكر أنه قتل زوجها طعنا برمح يضيء سنانه . وكائن تركت من كريمة معشر عليها الخموش ذات حزن تفجع الخموش والخدوش ، وخمشت وجهها خدشته . المعنى : كم قتلت من كبار الناس وتركت كريمته قد خمشت وجهها عليه تفجعا . ( 248 ) ذوقال الأخنس بن شهاب التغلبي جاهلي ، الأخنس المنبسط قصبة الأنف : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) فمن يك أمسى في بلاد مقامة يسائل أطلالا لها لا تجاوب فلابنة حطان بن قيس منازل كما نمق العنوان في الرق كاتب تمشي بها حول النعام كأنها . . . إماء تزجى بالعشي حواطب
وقفت بها أبكي وأشعر سخنة كما اعتاد محموما بخيبر ظالب ويروى كما رقش العنوان أي خطط وزين ، حول النعام جمع حائل وهي التي لا تبيض سنة ولا فرخ لها ، وتزجى : تسوق ، وصالب يريد حمى شديدة ، وأشد ما تكون الحمى بخيبر المعنى : يذرك خلو المكان من ابنة حطان واستبدال النعام بها ، ووقوفه في منازلها باكي العين ، محترق الأحشاء كأن به حمى صالبة ، ويروى وقفت بها أعرى من العروراء وهي الحمى تأخذه بالرعدة . خليلاي هوجاء النجاء شملة وذو شطب لا يجتويه المصاحب ليسأل ربع الدار صب متيم أخو قفرة ما تحتويه المذاهب النجاء : السرعة ، والشملة : الناقة السريعة الخفيفة ، ما تجتويه أي ما تكرهه الطرق أي ما يكره المذاهب . المعنى : يقول : خليلاي من الدنيا ناقة سريعة وسيف مخطط ماض أي أنا صاحب سفر وأخو حرب . وقد عشت دهرا والغواة صحابتي أولئك أخواني الذين أصاحب قرينة من أعيا وقلد حبله . . . وحاذر جراه الصديق الأقارب
فأديت عني ما استعرت من الصبا فللمال عندي اليوم راع وكاسب الغواة جمع غاو ، وقلد حبله أي ألقى حبله على غاربه ، وجراه جريرته ، والصديق بمعنى الجمع . المعنى : قد عشت زمان غاويا مع الغواة مؤاخيا لهم ، قد خلعه قومه لسفهه وخشية أصدقائه ولجنايته ، فارعويت اليوم عن الجهل ، وأقبلت على حالي أصلحه . لكل أناس من معد عمارة . . . عروض إليها يلجأون وجانب لكيز لها البحران والسيف كله وأن يأتها بأس من الهند كارب تطير على أعجاز جون كأنها جهام أراق ماءه فهو آيب وبكر لها صحن العراق وإن تشأ يحل دونها من اليمامة حاجب ونحن أناس لا حجاز بأرضنا مع الغيث ما نلقى ومن هو غالب ترى رائدات الخيل حول بيوتنا كمعزى الحجاز أعوزتها الزرائب فيغبقن أحلابا ويصبحن مثلها فهن من التعداء قبل شوازب فوارسها من تغلب ابنة وائل . . . حماة كماة ليس فيهم أشائب هم يضربون الكبش يبرق بيضه على وجهه من الدماء سبائب وإن قصرت أسيافنا كان وصلها خطانا إلى القوم الذين نضارب عمارة : رفعه على الأصل وخفضه على الجوار ، عروض أي ناحية ، كارب أي أمر شديد يكرب ، شبه الخيل الجهام لأنه أسرع وأخف ، لا حجاز بأرضنا أي ما تحتجز به من حصن أو جبل ، وما نلقى ما زائدة أي نلقى مع الغيث ، رائدات الخيل تجيء وتذهب ، وشبهها بمعزى الحجاز لأنها أكثر وأفرط في تكثيرها ، وقال أعوزتها الزرائب أي لم تضمها الزرائب وهي الحظائر لكثرتها ، فهي أكثر جولانا من غيرها . المعنى يقول : لكل أناس موضع يلجأون إليه ونحن لا حصن بأرضنا نلجأ إليه ، ولكننا نوجد مع الغيث لعزنا ، وخيلنا مرسلة كمعزى الحجاز كثرة لا يجسر عليها أحد ، وهي مكرمة تسقى اللبن ، مضمرة من كثرة العدو ، ثم وصف فوارسها في الحماسة والشجاعة .
فلله قوم مثل قومي عصابة . . . إذا احتفلت عند الملوك العصائب أرى كل قوم قاربوا قيد فحلهم ونحن خلعنا قيده فهو سارب سارب : أي ذاهب ، المعنى : يمدح قومه ويصفهم بالعزة والمنعة يقول : كل أناس ترتع أبلهم حولهم لا تبعد عنهم خوف الغارة ، ونحن نخلي سرب ابلنا ترعى كيف شاءت لعزنا وثقتنا بأنه لا يجسر أحد على الإقدام عليها فهي آمنة رائعة . ( 249 ) وقال العديل بن الفرخ العجلي ، إسلامي وهو ممن هرب من الحجاج : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) ألا يا اسلمي ذات الدماليج والعقد وذات الثنايا الغر بالفاحم الجعد
وذات اللثات الحم والعارض الذي به أبرقت عمدا بأبيض كالشهد كأن ثناياها اغتبقن مدامة . . . ثوت حججا في رأس ذي قنة فرد يريد ألا يا هذه اسلمي ، والقنة أعلى الجبل ، يقول : كأن ثنايا هذه الجارية شربت خمرا كانت على رأس جبل ناء عن الناس فتركت حتى عتقت . المعني : يحيي صاحبته ويصف محاسنها وعذوبة ثناياها . لعمري لقد مرت بي الطير آنفا بما لم يكن إذ مرت الطير من بد جرى بفراق العامرية غدوة . . . شواحج سود ما تعيد وما تبدي إذا ما نعقن قلت هذا فراقها . . . وإن هن لم ينعقن سلين من وجدي البد : السعة ، وشواحج غربان . المعنى : لقد مرت بي الطير بما احتجت إلهي لأعلم ما أبني عليه من أمري ، ثم بين بماذا مرت ، فقال : جرى بفراق العامرية غربان سود إذا صوتن فزعت لصوتها لأنها إمارة البيت ، وإذا سكتن سكن وجدي وهو الحزن . لعل الذي قاد النوى أن يردها إلينا فقد يدنى البعيد من البعد وعل النوى في الدار يجمع بيننا وهل يجمع السيفان ويحك في غمد وكيف ترجيها وقد حال دونها نمير وأجبال تعرضن من نجد
المعنى : يؤمل لقاء حبيبته على ما بينهما من البعد ، ثم استبعد ذلك فقال : وهل يجمع السيفان ويحك في غمد أي لا تجمع بيننا ، ثم بين وجه اليأس وهي العداوة في بني نمير قومها . ظللت أساقي الهم اخوتى الأولى أبوهم أبي عند المزاح وفي الجد كلانا ينادي يا نزار وبيننا . . . قنا من قنا الخطي أو من قنا الهند قروم تسامي من نزار عليهم . . . مضاعفة من نسج داود والسغد إذا ما حملنا حملة مثلوا لنا . . . بمرهفة تذري السواعد من صعد وإن نحن نازلناهم بصوارم . . . ردوا في سرابيل الحديد كما نردي كفى حزنا أن لا أزال أرى القنا تمج نجيعا من ذراعي ومن عضدي أساقى الهم أي أعمهم ويروى أساقي السم أبوهم أبي أي في كل حال ، السغد بلد ، مثلوا لنا ثبتوا ، ويروى أيضا ثبتوا لنا وتذرى السواعد أي تسقطها . المعنى : يذكر محاربته بني أعمامه وأنهم ينسبون إلى نزار ، وكلهم سادة وأقران يكمل بعضهم بعضا ، ومعهم الرماح وعليهم الدروع . ثم أخذ يتأسف على محاربته من يحل منه محل نفسه ، فلهذا قال : يمج نجيعا من ذراعي ومن عضدي أي من أقاربي . لعمري لئن رمت الخروج عليهم بقيس على قيس وعوف على سعد وضيعت عمرا والرباب ودراما وعمرو بن ود كيف أصبر عن ود لكنت كمهريق الذي في سقائه لرقراق آل فوق رابية صلد
كمرضعة أولاد أخرى وضيعت بني بطنها هذا الضلال عن القصد يعني قيس عيلان الذين هم عشيرتي لأن قيس عيلان من مضر ، وهذا عجلي من ربيعة على قيس الذين هم عشيرتي يعني قيس بن ثعلبة بن عكابة ، لأن هذا من بني عجل ، ويعني عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض الذين هم عشيرتي ، وقوله كمرضعة يعني الذئبة لأنها تترك أولادها وترضع أولاد الضبع ، والرقراق ماء قليل . المعنى يقول : لئن حاربت قيسا وسعدا وضيعت الذين هم أولى بحفظهم عمرا والرباب دارما وعمرو بن ود كنت كمن ترك الحزم وأراق الماء في سقائه لما يظهر له من السراب ، وكنتن كذئبة ضيعت ولدها وأرضعت ولد غيرها . فأوصيكما يا ابني نزار فتابعا . . . وصية مفضي النصح والصدق والود فلا تعلمن الحرب في الهام هامتي ولا ترميا بالنبل ويحكما بعدي أما ترهبان النار في ابني أبيكما ولا ترجوان الله في جنة الخلد فما ترب أثرى لو جمعت ترابها بأكثر من ابني نزار على العد هما كنفا الأرض اللذا لو ترعزعا تزعزع ما بين الجنوب إلى السد قطع ألف الوصل في ابني نزار وذلك قليل جائز ، ويروى فلا تعلمن الحرب أي لا تحوجون إلى قتالكم فأقاتل حتى أقتل فتعرف الحرب هامتي مطرحة في الهامات ، ولا تقاتلوا بعدي أيضا ، ويروى فلا تعلمن الحرب مفتوحة بنصب الحرب ، يعني لا تقاتلوا بعدي فتعلم بذلك هامتي وصداى في هام الموتى ، واللذا أراد اللذان فحذف النون كقوله : هما خطتا ، ويروى فما ترب أثرى المعنى : يوصي أقاربه بالتواصل وترك التدابر والتقاتل ، ويحذرهم الناران تقاطعوا ، ويطمعهم في الجنة أن تواصلوا ، ويذكرهم كثرة عدوهم وعزهم ، وأشار إلى أن محاربتهم تذهب عزهم وتنقص عددهم .
وإني وإن عاديتهم وجفوتهم . . . لتألم مما عض أكبادهم كبدي لأن أبي عند الحفاظ أبوهم . . . وخالهم خالي وجدهم جدي رماحهم في الطول مثل رماحنا وهم مثلنا قد السيور من الجلد المعنى يقول : وإن جفوت بني نزار فإنه يوجعني ما يوجعهم ، لضم نسب الأب والأم أيانا ، ونصب قد السيور على المصدر ، ومعناه قدوا منا قد السيور من الجلد . ( 250 ) وقال عبد القيس بن خفاف ، أحد بني حنظلة بن مالك البرجمي : ( الأول من المتقارب والقافية متواتر )
صحوت وزايلني باطلي لعمر أبيك زيالا طويلا وأصبحت لا نزقا للحاء ولا للحوم صديقى أكولا ولا سابقي كاشح نازح بذحل إذا ما طلبت الذحولا وأصبحت أعددت للنائبات عرضا بريئا وعضبا صقيلا ووقع لسان كحد السنان ورمحا طويل القناة عسولا وسابغة من جياد الدروع تسمع للسيف فيها صليلا كمتن الغدير زهته الدبور يجر المدجج منها فضولا صحوت : سلوت ، وزايلني : فارقني ، ولا للحوم صديقي ، أي لا أغتاب أصدقائي . المعنى يصف ارعواءه واستعماله محاسن الأخلاق ، وأنه لا يطيش ولا يغتاب ولا يفوته أحد بذحله ، ويصف إعداده آلة الحرب من السيف - الرمح والدرع . ( 251 ) وقالت عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم في يوم الفجار ، وإنما سمي الفجار لأنه كان في الشهر الحرام ، وهي مخضرمة : ( من مرفل الوافر والقافية من المتواتر )
سائل بنا في قومنا . . . وليكف من شر سماعه قيسا وما جمعوا لنا . . . في مجمع باق شناعه فيه السنور والقنا . . . والكبش ملتمع قناعه بعكاظ يعشي الناظري ن إذا هم لمحوا شعاعه فيه قتلنا مالكا قسرا وأسلمه رعاعه ومجدلا غادرنه . . . بالقاع تنهشه ضباعه الباء في بكا مكان أي كقوله الله تعالي : فاسأل به خبيرا أي سائل قيسا يخبرك ببلائنا يوم الفجار ، وشناعه أي قبحه ، وملتمعا قناعه أي علم نفسه بجرأته فلا يخفى ، والرعاع أوباش الناس وأرذالهم ، لا واحد له من لفظه . المعنى تفتخر بما كان لهم من الظفر والغلبة على قيس يوم الفجار ، تقول : سل عنا قيسا يخبرك ببلائنا في حرب يوم الفجار لما حاربت قيس قريشا وكنانة طالبة بثأر عروة ، وكان قتله البراض الكناني ، وحديثه معروف ، ثم قالت ، وليكف من شر سماعه أي أنا واثقون بما نخبر به إن سألت ، ثم وصفت السلاح وما كان لهم من الغلبة والقتل . ( 252 ) وقالت امرأة من بني عامر ، قال أبو رياش هي قشيرية : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) وحرب يضج القوم من نفيانها ضجيج الجمال الجلة الدبرات سيتركها قوم ويصلى بحرها . . . بنو نسوة للثكل مصطبرات فإن يك ظني صادقا وهو صادقي بكم وبأحلام لكم صفرات
تعد فيكم جزر الجزور رماحنا ويمسكن بالأكباد منكسرات النفيان : ما تطاير من قطر المطر مأخوذ من النفي كأن السحاب ينفيه ، وأرادت ما يتقاطر من الدم ، والدبرات التي دبرت فهي أكثر ضجيجا وأقل صبرا ، ومنه المثل كأن على الأملس ما لاقي الدبر وقولها : أحلام لكم صفرات أي خالية من الخير والحزم ، والأحلام ها هنا العقول ، تعد فيكم أي تنحر رماحنا كما تنحر الجزور ، ونطاعن بها حتى تنكسر أعاليها فتؤخذ بأوساطها ، وكبد كل شيء وسطه . المعنى : تصف شدة حرب تقع ، ويضج الناس من دمائها ، كما تضج الإبل المسان الدبرات تحت أثقالها ، يعدل عنها قوم ويصلي بها آخرون قد اعتادوا الحروب . ثم قالت : ظني أن نقتلكم برماحنا طعنا تتكسر فيه الرماح من شدته حتى نمسك بأوساطها . ( 253 ) وقال معبد بن علقمة ، إسلامي كان في زمن الفرزدق : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) غيبت عن قتل الحتات وليتني شهدت حتاتا يوم ضرج بالدم وفي الكف مني صارم ذو حفيظة منى ما يقدم في الضريبة يقدم
فيعلم حيا مالك ولفيفها . . . بأن لست عن قتل الحتات بمحرم الحتات : اسم رجل ، وصارم ذو حفيظة أي سيف يبقى على الاستعمال ، ويروى ذو حقيقة ولفيف القوم ولفهم أوباشهم الذين يلفهم معظم القوم ، وفعيل وفعل بمعنى مفعول ، المعنى : يتحسر على فوته حضور مقتل الحتات ، فيكون هو قاتله . فقل لزهير إن شتمت سراتنا فلسنا بشتامين للمتشتم ولكننا نأبي الظلام ونعتصي بكل رقيق الشرفتين مصمم وتجهل أيدينا ويحلم رأينا ونشتم بالأفعال لا بالتكلم المتشتم : المتعرض للشتم ، والظلام - بالكسر - المظالمة ، وقد يكون بمعنى الظلم ، ونعتصي أي نضرب بالسيف . المعنى . يقولك لا نشتغل بالشتم فعل السفهاء ، ولا نقبل الضيم بل نضع السيف مكان الشتم ، فشتمنا بالفعل لا بالكلام . وإن التمادي في الذي كان بيننا بكفيك فاستأخر له أو تقدم التمادي : تجاوز المدى وهو الغاية ، واستأخر أي تأخر . المعنى : يقول : مجاوزة ما كان بيننا في يديك لأني لا أظلمك ولكني أنتقم ، فتأخر إن شئت أو تقدم . ( 254 ) وقال أمية بن أبي الصلت ، وتروى لابن عبد الأعلى ، الصلت : السيف المجرد ، ورجل صلت الجبين عريضه : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
غذوتك مولودا وعلتك يافعا . . . تعل بما أدني إليك وتنهل إذا ليلة نابتك بالشكو لم أبت لشكواك إلا ساهرا أتململ كأني أنا المطروق دونك بالذي طرقت به دوني وعيني تهمل فلما بلغت السن والغاية التي إليها مدى ما فيك كنت أؤمل جعلت جزائي منك جبها وغلظة كأنك أنت المنعم المتفضل فليتك إذ لم ترع حق أبوتي فعلت كما الجار المجاور يفعل تراه معدا للخلاف كأنه . . . برد على أهل الصواب موكل ويروى تعل بما أدنى إليك و أجنى إليك أي اكتسب علتك أي أنفقت عليك ، والجبة الرد ، أصله الضرب على الجبهة . المعنى : يشكو ولده ، ويذكر أنعامه عليه في التربية والشفقة ، وأنه لما بلغ جازاه بالرد والجفوة ، يقول : ليتك إن لم تجازني جزاء الآباء ، جازيتني جزاء الجيران . ( 255 ) وقالت امرأة من بني هزان في ابنها وقد عقها وهي أم ثواب ، وهزان فعلان من هززت ، ولا يجوز أن يكون من هوازن لأنه لو كان كذلك لانصرف :
( الأول من البسيط والقافية من المتراكب ) ربيته وهو مثل الفرخ أعظمه أم الطعام ترى في جلده زغبا حتى إذا آض كالفحال شذبه أباره ونفى عن متنه الكربا أنشا يمزق أثوابي يؤدبني أبعد شيبي عندي يبتغي الأدبا أم الطعام يعني أم المعدة ، أي أعظم شيء في بدنه إذ ذاك حوصلته ، تعني الفرخ الذي وصفت ابنها به ، أي حيث أكبر شيء فيه بطنه ، وروى أطعمه من الطعام ، والفحال فحل النخل ، وشذبه قد تقدم ، والكرب أصول السعف التي تقطع فتيبس فتصير مثل الكتف . المعنى : تشكو ابنها وأنها ربته صغيرا فلما تمت قامته كالنخل المشذب ، وهو الذي يقطع ما تفرق من أغصانه ، جفاها ، ومزق ثيابها . إني لأبصر في ترجيل لمته وخط لحيته في خده عجبا قالت له عرسه يوما لتسمعني مهلا فإن لنا في أمنا أربا ولو رأتني في نار مسعرة . . . ثم استطاعات لزادت فوقها حطبا ويروي في نار مضرمة ويروى لألقت فوقي الخطبا مكان ثم استطاعت لألقت فوقها حطبا . المعنى : تذكر نبات لحية ابنها ، وحسن تأميلها فيه وتذكر استهزاء امرأته بها مظهرة الميل إليها مع إضمار عداوتها . ( 256 ) وقال ابن السلماني ، ويروي ابن السليماني ، والأول أصح ، وهو إسلامي :
( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) لعمري إني يوم سلع للائم لنفسي ولكن ما يرد التلوم أأمكنت من نفسي عدوي ضلة ألهفي على ما فات لو كنت أعلم لو أن صدور الأمر يبدون للفتى كأعقابه لم تلقه يتندم التلوم التحسر على الشيء ، يتلهف على ما فات ، وصدور الأمر أوائله ، وأواخره أعقابه ، يتندم أي يندم شيئا بعد شيء . المعنى : يلوم نفسه حين لا ينفعه الندم على ما كان منه من تمكين عدوه من نفسه ، ويروي لم تلفه يتندم أي لم تجده ، ويروى ألهفي على ما فات . لعمري لقد كانت فجاج عريضة . . . وليل سخامي الجناحين أدهم إذ الأرض لم تجهل على فروجها وإذ لي عن دار الهوان مراغم فلو شئت إذ بالأمر يسر لقلصت برحل فتلاء الذراعين عيهم عليها دليل بالبلاد نهاره وبالليل لا يخطي لها القصد منسم ويروي مراغم أي مذهب ، وقلصت برحلي ارتفعت ، والعيهم الناقة السريعة ، وفتلاء الذراعين التي ف يديها انحناء ، وقوله : عليها دليل يعني بالدليل نفسه يقول : أنا بصير يسير الليل والنهار والبلاد والطرق ، المعنى : هذا تفسير ما ندم عليه يقول : كان يمكنني أن أنجو بنفسي فلا يتمكن مني عدوي ، فلقد كانت طرق واسعة وليل مظلم ، ومذهب عن دار الهوان فلو شئت لنجوت على راحلتي . وقال قتادة بن مسلمة الحنفي ، جاهلي :
( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) بكرت علي من السفاه تلومني سفها تعجز بعلها وتلوم لما رأتني قد رزثت فوارسي وبدت بجسمي نهكة وكلوم ما كنت أول من أصاب بنكبة دهر وحي باسلون صميم قاتلتهم حتى تكافأ جمعهم والخيل في سبل الدماء تعوم إذ تتقي بسراة آل مقاعس حذر الأسنة والسيوف تميم لم ألق قبلهم فوارس مثلهم أحمى وهن هوازم وهزيم تعجز بعلها تنسبه إلى العجز ، رزئت فوارسي أي أصبت بهم ، صميم : خالص النسب ، حتى تكافأ جمعهم أي استوى الجبان والشجاع في هزمي إياهم ، والسبل القاطر ، وتعوم : تجري وهزيم فعيل بمعنى مفعول أي مهزومة . المعنى : يقول : لامتني امرأتي سفها وتنسبني إلى العجز لما رأتني متغير الجسم لهلاك فوارسي ، ثم اعتذر عن نفسه فقال : لست أول من أصيب بحي كرام ، ثم دل على شجاعته فقال : قاتلت أعدائي حتى استوى في الهزيمة شجاعهم وجبانهم . لما التقى الصفان واختلف القنا والخيل في النقع العجاج أزوم
في النقع ساهمة الوجوه عوابس وبهن من دعس الرماح كلوم يممت كبشهم بطعنة فيصل فهوى لحر الوجه وهو ذميم ومعي أسود من حنيفة في الوغي للبيض فوق رؤوسهم تسويم قوم إذا لبسوا الحديد كأنهم في البيض والحلق الدلاص نجوم فلئن بقيت لأرحلن بغزوة تحوي الغنائم أو يموت كريم ويروى نحو الغنائم وأزوم جمع آزم أي عضاض على اللجم ، والأزم العض فهو لحر الوجه أي على وجهه ، وهو ذميم أي مذموم لأنه لم يدفع عن نفسه ، والتسويم العلامات ، وشبه الدروع والبيض بالنجوم لبريقها ، وقيل : شبهها بها لأنه يقتدي بها ، والأول أقرب ، وهذا أغرب . المعنى : يصف قتله رئيس تميم لما اشتدت الحرب ، ثم مدح قومه وأوعد العدو بعودة . ( 258 ) وقال رجل من يشكر فيما كان بينهم وبين ذهل : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) ألا أبلغ بني ذهل رسولا وخص بها سراة بني النطاح بأنا قد قتلنا بالمثنى عبيدة منكم وأبا الجلاح فإن ترضوا فإنا قد رضينا وإن تأبوا فأطراف الرماح مقومة وبيض مرهفات تتر جماجما وبنان راح
ويروي وخص إلى سراة بني النطاح ، ويروي قتلنا بالمعلى ويروي تبن جماجما من أبانه إذا قطعه منه ، والراح جمع الراحة وهو الكف . المعنى يصف انتقاصه من بني ذهل ويقول : إن رضيتم فأنا قد رضينا ، وإن أبيتم وأردتم العودة فإنا معدون لذلك رماحا مثقفة وسيوفا قواطع ، تسقط الجماجم وتقطع أطراف الأكف . ( 259 ) وقال جريبة بن الأشيب الفقعسي ، والأصح جريبة بن الأشيم الفقعسي : ( الثالث من المتقارب والقافية من المتدارك )
فدي لفوارسي المعلمي ن تحت العجاجة خالي وعم هم كشفوا عيبة العائبين من العار أوجههم كالحمم ويروي غيبة الغائبين . المعنى : يفدي فوارسه خاله وعمه ويثني عليهم بأنهم أزالوا عن قومه ما كانوا يعابون به ، وينسبون إليه من الجبن والخور ، فلما أبلوا كذبوا العائبين وسودوا وجوههم . إذا الخيل صاحت صياح النسور حززنا شراسيفها بالجذم الشراسيف : رؤوس الأضلاع ، والجذم السياط ، المعنى يقول : إذا أعيت الخيل وضعف صوتها شددنا عليها بالسياط ضرباز إذا الدهر أعيتك أنيابه لدى الشر فأزم به ما أزم ولا تلف في شره هائيا كأسك فيه مسر السقم فأزم به ما أزم أي عض عليه . المعنى : لا تظهر العجز لحوادث الدهر وتجلد في كل حال . عرضنا نزال فلم ينزلوا وكانت نزال عليهم أطم وقد شبهوا العير أفراسنا فقد وجدوا ميرها ذا بشم أطم : أعظم ، والطامة : المحنة . المعنى : دعوناهم للمبارزة فصعبت عليهم ، وشبهوا خيلنا عيرا ، وقالوا : نغنمها فكذبنا تقديرهم ووجدوا ميرتها ذات بشم لأنها قتلوا أو قتلهم من عليها .
( 260 ) وقال آخر : ( الأول من المنسرح والقافية من المتراكب ) أعددت بيضاء للحروب ومص قول الغرارين يقصم الحلقا وقارحا نبعة وملء جفير من نصال تخالها ورقا وأريحيا عضبا وذا خصل مخلولق المتن سابحا تثقا يملأ عينيك بالفناء وير ضيك عقابا إن شئت أو نزقا البيضاء : الدرع الصافية ، مصقول الغرارين يعني سيفا ، ويروي يفصم أي يقطع ، وقارحا يعني قوسا ، والجفير الكنانة ، والورق : الفضة مضروبة وغير مضروبة ، شبه النصال بها لصفائها وقيل لخفتها ، وأريحيا سيفا منسوبا إلى أريحا وقيل : هو السيف الذي يهتز عند الضرب لجودة حديدته ، وتثقا أي ممتلئا نشاطأ ، ويرضيك عقابا أي يعطيك جريا بعد جري ، والنزق الخفة ، المعنى : يصف ما أعده للحرب من الدروع والسيف والقوس والنبل والفرس الكريم . ( 261 ) وقال الأسدي : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر )
أتاني عن أبي أنس وعيد فسل لغيظة الضحاك جسمي ولم أعص الأمير ولم أربه ولم أسبق أبا أنس بوغم ولكن البعوث جرت علينا فصرنا بين تطويح وغرم وخافت من جبال السغد نفسي وخافت من جبال خواررزم وقارعت البعوث وقارعوني ففاز بضجعة في الحي سهمي فأعطيت الجعالة مستميتا خفيف الحاذ من فتيان جرم أبو أنس الضحاك وهو الأمير الذي ذكره ، وسل جسمي أذابه ، والوغم : الحقد ، والتطويح التبعيد ، وطاح سقط وطوحه غيره ، والغرم أن يخرج بديلا ويقيم هو فيغرم جعالته ، وكان ذلك في أيام ابن الزبير ، وقوله ففاز بضجعة في الحي سهمي أي بأن أخلف في الحي وأكون ضجيع داري . وخفيف الحاذ قال أبو عبيدة : الحاذ يريد خفة الظهر ، ومستميتا متعرضا للموت مستسلما له . المعنى يذكر وعيد الضحاك إياه ، وشدة جزعه من وعيده ويعتذر بأنه لم يعصه ، ولم يفعل ما يوجب حقده ، ولكنه خاف من جبال خراسان فأقام بديلا عنه ، ويروى وجاشت من جبال خوارزم . * * * تم باب الحماسة باب المراثي
( 1 ) قال أبو خراش الهذلي ، خراش من تخارشت الكلاب إذا تهارشت . ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) حمدت الهي بعد عروة إذ نجا . . . خراش وبعض الشر أهون من بعض فوالله ما أنسى قتيلا رزئته . . . بجانب قوسى ما مشيت على الأرض على أنها تعفو الكلوم وإنما . . . نوكل بالأردني وان جل ما يمضيي عروة أخو هذا الشاعر ، وهو أبو خراش ، وخراش ابنه ، وقوسى موضع . المعنى : يرثي أخاه عروة ويتعزى عنه ويحمد الله على سلامة ابنه خراش بعد اشرافه على الهلاك ، ويذكر تأثير تقادم الزمان في المصائب . ولم أدر من ألقى عليه رداءه . . . على أنه قد سل من ماجد محض في هذا البيت أقوال منها : ألقى عليه يعني على خراش ، ألقى ثوبه عليه فخلصه ، ومنها أنه ألقى عليه رداءه إجارة له ، وكانوا يفعلون ذلك ، ومنها ألقى عليه يعني على عروة أي كفنه ، ومنها من ألقى رداءه يعني رداء عروة . يقول أبو خراش : لا أدري من سلبه فألقى سلبه على نفسه ، والماجد المحض على هذا التفسير يكون عروة ، ومنها من ألقى عليه رداءه يعني سيفه ، يريد سيف عروة من سلبه ، وهم يسمون السيف رداء . وأحسن هذه الوجوه الأول والثاني ، والقول الثالث قريب . وقال أبو عبيدة : لا نعرف شاعرا مدح من لا يعرفه إلا أبا خراش ، مدح من لا يعرف في هذا البيت . المعنى : يمدح من ألقى ثوبه على ابنه خراش ويثني عليه ، والأصل في هذا أن بطنين من ثمالة بني رزام وبني بلال أخذوا عروة وخراشا ، فأما بنو رزام فنهوا عن قتلهما ، حتى كاد يكون بينهما شر ، فألقى رجل من الناهين عن القتل ثوبه على خراش ، واشتغل الآخرون بقتل عروة ، فقال الرجل لخراش كيف دلالتك قال : قطاة ، قال انجه ، فنجا ، فأقبل القوم نحو خراش وقد نجا ، فتبعوه فأعجزهم .
ولم يك مثلوج الفؤاد مهيجا . . . أضاع الشباب في الربيلة والخفض ولكنه قد نازعته مجاوع . . . على أنه ذو مرة صادق النهض مثلوج الفؤاد : بليد كأن فيه ثلجا ، والمهيج المضطرب ، ويروى مهبلا وهو الكثير اللحم ، والربيلة السمن . المعنى : يجوز أن تكون هذه الأبيات من قوله : ولم يك مثلوج الفؤاد من صفة الذي أنجي خراشا ، ويجوز أن يكون من نعت عروة ، وهذا أولى ، لأن ظاهر قوله يدل على أنه نعت فائت ، ولأنه وصفه بأوصاف من الخفة والذكاء ومقاساة الشدائد ، ولا يوصف بمثل هذه من لا يعرف ، وهو لم يعرف منقذ ابنه . ( 2 )
وقال عبدة بن الطبيب : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) عليك سلام الله قيس بن عاصم . . . ورحمته ما شاء أن يترحما تحية من غادرته غرض الردى . . . إذا زار عن شحط بلادك سلما فما كان قيس هلكه هلك واحد . . . ولكنه بنيان قوم تهدما هو قيس بن عاصم المنقري ، أحد حكماء العرب المشهورين وقوله : ما شاء أن يترحما في معناه أقوال : منها ما قال الأخفش علي بن سليمان معناه : عليك سلام الله ورحمته أبدا لأن الله تعالى أبدا يشاء الرحمة ، فجعل مشيئته الرحمة ظرفا ، ومنها أن عليك ذلك كثيرا ، كقولك : أصابنا المطر ما شاء الله أن يصيبنا ، ورأينا من الخير ما شاء الله ، ومنها ما قيل : إن ما شاء يرجع إلى قيس وهذا تعسف . المعنى : يحيي متوفاه ، ويذكر شدة وجده به حتى أن الهلاك يأخذ منه شيئا بعد شيء ، ويصف عظم الرزية بموت قيس واختلال أحوال كثير من الناس بفقده .
( 3 ) وقال هشام بن عقبة العدوي ، وهو أخو ذي الرمة يرثي أوفى بن دلهم العدوى وذا الرمة واسمه غيلان ، وهشام من هشم الثريد اذا كسره ، والرمة القطعة من الحبل ، وغيلان فعلان من الغيل ، والغيل لبن المرأة الحامل : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) تعزيت عن أوفى بغيلان بعده . . . عزاء وجفن العين ملآن مترع نعى الركب أوفى حين آبت ركابهم . . . لعمري لقد جاءوا بشر أوجعوا نعوا باسق الأخلاق لا يخلفونه . . . تكاد الجبال الصم منه تصدع خوى المسجد المعمور بعد ابن دلهم . . . وأمسى بأوفى قومه قد تضعضعوا فلم تنسني أوفى المصيبات بعده . . . ولكن نكء القرح بالقرح أوجع مترع : مملوء من الدمع ، وباسق الأخلاق شريفها ، وخوى خرب ، ودلهم مشتق من قولهم : ادلهم الليل ، وهي منحوتة من أصلين : من الأدهم والأدلم فجمع بينهما للمبالغة . المعنى : يقول : لما مات أوفى تعزيت بحياة غيلان ، وعيني امتلأت دموعا فلم أسبلها ولكني تصبرت ، وهذا البيت شبيه ببيت أبي خراش وبعض الشر أهون من بعض وقال بعضهم : معناه تعزيت عن أوفى بموت غيلان أي لم أزل أبكيه حتى جاءني حزن شديد بموت غيلان فتعزيت عزاه ، والأول أجود لقوله : وأمسى بأوفى قومه قد تضعضوا ولكن في قوله : فلم تنسني شمة تنسم القول الثاني .
( 4 ) وقال متمم بن نويرة اليربوعي يرثي أخاه مالكا ، وقتل في الردة ، قتله خالد ابن الوليد يوم بزاخة صبرا فأمر بصرب عنقه ، مخضرم : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) لقد لامني عند القبور على البكا . . . رفيقي لتذراف الدموع السوافك
فقال أتبكي كل قبر رأيته . . . لقبر ثوى بين اللوى فالدكادك فقلت له : أن الشجا يبعث البكا . . . فدعني فهذا كله قبر مالك تذراف : تفعال من ذرفت عينه اذا دمعت . المعنى : أبدع في قوله : دعوني فهذا كله قبر مالك أي جميع ما أرى من القبور هو قبر مالك ، ويروى دعوني . ( 5 ) وقال أبو عطاء السندي يرثي ابن هبيرة ، إسلامي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتواتر ) ألا إن عينا لم تجد يوم واسط . . . عليك بجاري دمعها لجمود عشية قام النائحات وشققت . . . جيوب بأيدي مأتم وخدود لجمود أي لا ماء فيها ، يقول : طبقت المصيبة بقتل ابن هبيرة فكل عين لم تبك فلا دمع فيها لأنه أحق من بذل فيه الدمع . فان تمس مهجور الفناء فربما . . . أقام به بعد الوفود وفود فإنك لم تبعد على متعهد . . . بلى كل من تحت التراب بعيد
قوله : فانك لم تبعد على متعهد يعني على من تعهد قبرك بالزيارة ثم قال : بلى كل من تحت التراب بعيد . المعنى : يصف جلالة أمره فيما كان ، وعظم سلطانه ، وان الوفود كانوا يردون بابه . ( 6 ) وقال آخر وهو صنان بن عبد الله اليشكري ، إسلامي : ( الأول من البسيط والقافية من المتراكب ) لو كان حوض حمار ما شربت به . . . الا بإذن حمار آخر الأبد لكنه حوض من أودى باخوته . . . ريب الزمان فأمسى بيضة البلد حمار ها هنا اسم رجل بعينه ، كان أعز أهل دهره ، وقيل : هو البهيمة ، وبيضة البلد يمدح بها ويهجى ، يعني أنه لا يعرف أصله ، ولا يمنع ضيما لبيضة تركها طائر في مفازة ، والمدح يعني به بيض النعام لأنها لا تبيض الا واحدة ، فيكون نسيج وحده ولا نظير له ، وقيل للعالم بالبلد هو بيضة البلد ، وقيل : يراد بها المدح في بيضة الحديد . المعنى : يذكر ضعفه على الانتصار بموت من كان يعتز بهم ، يريد لو كان قومي أحياء لم تجسر على ما أقدمت عليه . لو كان يشكى الى الأموات ما لقي ال . . . أحياء بعدهم من شدة الكمد
ثم اشتكيت لأشكاني وساكنه . . . قبر بسنجار أو قبر على قهد أشكاني : أزال شكاتي ، ويكون بمعنى أحوجه إلى الشكاية ، ولا يرد به ها هنا ، وسنجار والقهد موضعان . المعنى : يقول مشتكيا : لو جاز أن يشكى إلى الأموات لاشتكيت ، وأشكاني قبر بسنجار أو قبر على قهد يعني ساكنها ، يذكر ما كان فيه من العز والمنعة ، وفي البيت تقديم المعطوف على المعطوف عليه . ( 7 ) وقال رجل من خثعم : ( الأول من الكامل والقافية من المتدارك ) نهل الزمان وعل غير مصرد . . . من آل عتاب وآل الأسود من كل فياض اليدين إذا غدت . . . نكباء تلوي بالكنيف المؤصد فاليوم أضحوا للمنون وسيقة . . . من رائح عجل وآخر مغتد نهل الزمان أي روى ، وعل : شرب مرة بعد أخرى ، غير مصرد أي غير مقلل بل أكثر ، وهو مثل ضربه ، وقوله : تلوى بالكنيف الموصد أي تذهب بها من عصوفها ، والكنيف الحظيرة ، والموصد المحكم المطبق ، وقوله : أضحوا للمنون وسيقة أي صاروا للمنية طريدة ، والوسق الطرد نحو طرد اللصوص النعم . المعنى : يصف افناء الزمان قومه ، ووصفهم بفرط السخاء في صميم الشتاء وشدة الرياح ، وهو الوقت الذي تشتد فيه الحاجة وتقل الميرة ، وذكر تتابع بعضهم بعضا هلكة وموتا . خلت الديار فسدت غير مسود . . . ومن الشقاء تفردي بالسؤدد روي أن هذا الشاعر كان يتمثل قبل إفضاء سيادة قومه إليه .
لو كنت أصعد في المكارم والعلا . . . مثل انحطاطي كنت سيد خثعم فلما ساد قومه جعل يقول : خلت البلاد . . . . . البيت . المعنى : سدت قومي لما ذهب الكرام ، ومن الشقاء سيادتي لأنها لم تنلني إلا بموت أعزتي . ( 8 ) وقال محمد بن يسير قال الفراء فعيل من اليسر وهو مصروف في المعرفة والنكرة .
( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) نعم الفتى فجعت به إخوانه . . . يوم البقيع حزادث الأيام سهل الفناء إذا حللت ببابه . . . طلق اليدين مؤدب الخدام وإذا رأيت شقيقه وصديقه . . . لم تدر أيهما ذوو الأرحام البقيع ها هنا اسم مقبرة المدينة ، سهل الفناء أي لا يردك حاجبه ، ولا ينبحك كلبه ، طلق اليدين أي يطلقهما بالعطاء ، مؤدب الخدام قد علموا أدب الخدمة للزوار . المعنى ، يرثيه ويثني عليه بفرط محبته للزوار ، فوصفه بسهولة الفناء وتأديب الخدم على خدمة العفاة ، ومبالغته في إكرام الضيف حتى لا يميز من ذوي نسبه . ( 9 ) وقال أيضا : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) طلبت فلم أدرك بوجهي وليتني . . . قعدت فلم أبغ الندى بعد سائب ولو لجأ العافي إلى رحل سائب . . . ثوى غير قال أو غدا غير خائب أقول وما يدري أناس غدوا به . . . إلى اللحد ماذا أدرجوا في السبائب وكل أمريء يوما سيركب كارها . . . على النعش أعناق العدى والأقارب طلبت بوجهي يعني بذلت وجهي للسؤال وأخلقته فلم أدر شيئا ، ولم أبغ الندى لم أطلبه ، والسبائب : ثياب الكتان ، والعدى الغرباء ، والنعش أراد به الجنازة . المعنى : يندم على طلبه الندى بعد موت السائب ، لأنه أخلق وجهه ولم ينل طلبه ، لأن الجود عدم مع السائب ، ثم أثنى على السائب باكرام القصاد وتحقيق الآمال ، وبين أن الموت لا بد منه ، وكل امرئ يعلو الجنازة يوما . ( 10 )
وقال دريد بن الصمة ، دريد تصغير أدرد مرخما ، والأدرد الذاهب الأسنان ، والصمة الشجاع من التصميم لأنه يصمم في الحرب على قتل عدوه ، والصمة الشجاع من التصميم لأنه يصمم في الحرب على قتل عدوه ، والصمة هذا معاوية بن الحارث : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) نصحت لعارض وأصحاب عارض . . . ورهط بني السوداء والقوم شهدي فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج . . . سراتهم في الفارسي المسرد فلما عصوني كنت منهم وقد أرى . . . غوايتهم وأنى بهم غير مهتد أمرتهم أمري بمنعرج اللوى . . . فلم يستبينوا النصح إلا ضحى الغد وهل أنا إلا من غزية ان غوت . . . غويت وان ترشد غزية أرشد عارض أخو دريد يقال : كان لأخيه ثلاثة أسماء عبد الله وعارض وخالد ، ودريد يرثي أخاه في هذه القصيدة ، وذكر أنه نصحه وأصحابه فلم يقبلوا فقتل ، والمدجج بكسر الجيم وفتحها هو التام السلاح من الدجة وهي شدة الظلمة ، لأن الظلمة تستر كل شيء ، والفارسي درع منسوب إليه ، وذلك أن عبد الله أخا دريد أسود إخوته ، غزا ببني جشم وبني نصر ابني معاوية بن بكر بن هوازن قبيلة غطفان وغنم مالا عظيما ، ونزل بمنعرج اللوى فمنعه دريد من اللبث ، وقال : إن غطفان ليست بغافلة عنا ، فحلف أنه لا يريم حتى يقسم فلحقت بهم عبس وفزارة وأشجع وجاءوا وأوقعوا بعبد الله وأصحابه فقتل عبد الله وجعل دريد يذب عنه وهو جريح وهو قوله : فجئت إليه والرماح يشقنه وقوله : والقوم شهدي أي شهودي على نصحي لهم ، ورهط بني السوداء يعني أصحاب عبد الله ، وقوله : فقلت لهم ظنوا بألفي مدجج أي أيقنوا ، هذا قول أبي عبيدة ، وقال غيره : ما ظنكم بألفي مدجج ، غزية رهط دريد ، وغزية بن جشم . المعنى : يذكر بذل نصحه لأصحابه وردهم إياه ، وصليهم بحر جنايتهم على أنفسهم إذ لم يمكنه مفارقتهم .
تنادوا فقالوا أردت الخيل فارسا . . . فقلت أعبد الله ذلكم الردى فجئت إليه والرماح يشقنه . . . كوقع الصياصي في النسيج الممدد وكنت كذات البو ريعت فأقبلت . . . إلى جلد من مسك سقب مقدد فطاعنت عنه الخيل حتى تبددت . . . وحتى علاني حالك اللون أسود قتال امرئ آسى أخاه بنفسه . . . ويعلم أن المرء غير مخلد ويورى تنوشه وأردت قتلت ، وتنوشه تتناوله ، ويشقنه يقطعنه ، والصياصي ها هنا قرون الظباء ، والنسيج : الثوب ينسج ، والممدد يمده النساج شيئا بعد شيء ، عند النسج ، والبو الحوار يحشي جلده فترأمه أمه وتدر عليه ، والسقب الذكر من ولد الناقة ، يقول : لم أقدر على تخليص أخي كأن مثلي كناقة أكلت السباع ولدها ففزعت لذلك ، وأقبلت إلى جلد من ولدها مقدد أي مقطع ، وقوله : حتى علاني حالك اللون يعني دما قد جف عليه ، وأسود يروي بالرفع على الإقواء وهو الجيد ، ويروي بعضهم بكسر الدال على الجوار وهو وجه ، ولو قال أسودي بالياء كان حسنا كأنه أراد اسودي ثم خفف الإضافة . المعنى : لما سمعتهم قالوا قتل فارس فقلت أعبد الله ذلك المقتول ؟ ! لعلمي بإقدامه في الحروب ، فجئته والرماح تنوشه تخرقة ، فلم أقدر الدفاع عنه فكام مثلي معه كمثل ناقة مع بوها ، فطاعنت أكشف عنه الخيل فعل من ساعد أخاه بنفسه ويعلم أنه غير باق ، ولا يدخر ممكنا حتى انكشف عنه القوم وحتى جرحت ، يصف بذله الممكن من نفسه .
فان يك عبد الله خلى مكانه . . . فما كان وقافا ولا طائش اليد ولا برما اذا الرياح تناوحت . . . برطب العضاة والهشيم المعضد كميش الإزار خارج نصف ساقه . . . بعيد عن الآفات طلاع أنجد قليل التشكي للمصيبات حافظ . . . من اليوم أعقاب الأحاديث في غد تراه خميص البطن والزاد حاضر . . . عتيد ويغدو في القميص المقدد وان مسه الأفواه والجهد زاده . . . سماحا وإتلافا لما كان في اليد صبا ما صبا حتى علا الشيب رأسه . . . فلما علاه قال للباطل ابعد وطيب نفسي أنني أم أقل له . . . كذبت ولم أبخل بما ملكت يدي وهون وجدي أنما هو فارط . . . أمامي وأني هامة اليوم أو غد خلى مكانه : فارقه ، ووقافا يعني هرابا ، إذا رأى العدو جبن منه ، طائش اليد أي مرتعشها كما ترعد يد الجبان ، والبرم البخيل الذي لا يدخل مع القوم في الميسر ، وإذا الرياح تناوحت أي تقابلت ، والعضة ضرب من الشجر ، والهشيم ما تكسر منه ، والمعضد المقطع ، كميش الإزار أي مشمر الإزار قد شمر عن ساقة حتى ظهر نصفها ، وهذا مثل أراد به أنه مجد في الأمر مشمر غير بطيء عنه ، طلاع أنجد جمع نجد وهو المكان المرتفع يريد أن من عادته اطلاع النجاد ، يفتخر بذلك ، وعتيد معه ، وان مسه الإقواء يعني ذهاب الزاد ، المعنى يقول : إن هلك عبد الله فما كان في حياته جبانا ولا بخيلا ، ثم وصفه بالجد والشهرة في المعالي ، والصبر عند المصيبات والحزم في الأمور ، والإيثار بالزاد ، والبذل على حال ، واجتناب الباطل عند الشيب بعد ركوب الصبا ، ثم تعزى عنه بحسن وفاقه وتسلى بأنه يتبعه فيجمع به الموت معه ، وفي بعض النسخ :
وتخرج منه ضرة القوم مصدقا . . . وطول السرى ذري عضب مجرد لم يشتمل عليه اختيار أبي تمام ولكن فسرناه لحسنة ولم نلقه ، والضرة ها هنا الضرر ، والمصدق الحدة والجد ، وذري السيف تلألؤه ، يقول : اذا طال الشر ولحق القوم ضرر أظهر ذلك جدا في أمره وتلألؤا في وجهه . ( 11 ) وقال أيضا : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) تقول ألا تبكي أخاك وقد أرى . . . مكان البكا لكن بنيت على الصبر فقلت أعبد الله أبكي أم الذي . . . له الجدث الأعلى قتيل أبي بكر وعبد يغوث تحجل الطير حوله . . . وعز المصاب حثو قبر على قبر أبى القتل إلا آل صمة أنهم . . . أبوا غيره والقدر يجري الى القدر
تحجل الطير حوله أي قتل فلم يدفن حتى أكله الطير ، والحجلان نحو مشي الغراب . وعز المصاب حثو قبر على قبر أي غلب ، ويروى ( ( عزى ) ) بالياء على معني نظرت الى القبور فتسليت وعملت أن الموت مشترك ، وقوله : أبي القتل الا آل صمة يعني أباه وعمه ، وكان يقال لهما : الصمتان ، والقدر يجري على القدر يحتمل معنيين : أحدهما التقدير يجري إلى المقدر له ، والثاني يكون كلاهما بمعنى المصدر أي التقدير يجري إلى التقدير ، وتجتمع المصيبة إلى المصيبة ، والحثو التراب المجمع ألا تبكي أخاك قد أري موضع الضجر ولكنى صبور ، ومن أبكي ؟ من كثرة القتل ، يتألم من كثرة المصائب بقتلاه ، واجتماع القبور من أعزاءه . فإما ترينا لا تزال دماؤنا لدى واتر يسعى بها آخر الدهر فانا للحم السيف غير نكيرة ونلحمه حينا وليس بذي نكر يغار علينا واترين فيشقي بنا إن أصبنا أو نغير علي وتر قسمنا بذاك الدهر شطرين بيننا فما ينقضي إلا ونحن علي شطر لدي واتر أي رجل قد وترنا وقتل منا ، فنحن نطلبه بثأرنا ، وقوله يغار علينا واترين أي يغار علينا عقيب قتل ونهب أو نغير علي وتر أي طالبين لوتر ، فنصب منهم قسمين . المعني : يتسلى ويقول : إن كثر القتل فينا أكثرناه في غيرنا ، والدهر مقسوم بيننا نصفين يوم لنا ويوم علينا . ( 12 ) وقال الشنفري وهو ابن أخت تأبط شرا ، وقال المبرد انها لخلف الأحمر ، ألا أنها تنسب إلي تأبط شرا . قال ابن الأعرابي : الشنفري : الجمل الضخم ، وهو من الناس العظيم الخلق الكثير الشعر :
( الأول من المديد والقافية من المتواتر ) إن بالشعب الذي دون سلع لقتيلا دمه ما يطل خلف العبء علي وولي أنا بالعبء له مستقل وراء الثأر مني ابن أخت . . . مصع عقدته ما تحل مطرق يرشح موتا كما أطر رق أفعى ينفث السم صل الشعب : طريق بين جبلين ، وسلع هاهنا موضع بعينه ، ويروي خلف وقذف العبء علي يعني الثقل يريد ثقل الثأر وطلبه ، يعني لما قتل لزمني طلب ثأره ، وقوله : ووراء الثأر مني ابن أخت يعني نفسه لأن خاله قتل فقام بطلب ثأره ، ومصع أي شديد القتال ، ينفث بالياء أفعى بمنزلة أرنب يصلح للذكر والأنثى ، والأفعوان للذكر خاصة ، والصل الحية التي لا ينفع مها الرقي . المعنى : يصف أن خاله ولزمه طلب ثأره ، وأنه وفي بذلك لشجاعته وذهابه كأنه حية ينفع معها الرقي .
خبر ما نابنا مصمئل جل حتى دق فيه الأجل ويروي خبر ما جاءنا أي خبر نابنا ، وما زائدة ، وأكثر ما تستعمل ناب في الشدائد ، ومصمئل : عظيم جليل ، والمصمئل الداهية . المعني يصف هول الخبر بفقده حتى أربي علي كل هائل . بزني الدهر وكان غشوما بأبي جاره ما يذل شامس في القر حتى إذا ما ذكت الشعري فبرد وظل يابس الجنين من غير بؤس وندي الكفين شهم مدل ظاعن بالحزم حتى إذا ما حل حل الحزم حيث يحل وله طعمان أري وشري وكلا الطعمين قد ذاق كل مسبل في الحي أحوي رفل وإذا يغزو فسمع أزل غيث مزن غامر حين يجدي وإذا يسطو فليث أبل يركب الهول وحيدا ولا يص حيه إلا ليماني الأفل بزني الدهر أي سنبلي ، وشامس في القر هو ذو شمس في البرد ، أي مرارة وحلاوة ، والأري العسل والشرى الحنظل ، أي كل الناس ذاق طعمه في حال الرضا والغضب ، والأجود أنه لأصحابه كالعسل وعاي أعدائه كالحنظل ، مسبل يرخي ازاره تجبرا ، رفل متبختر يجر ثيابه ، أحوي يريد أسمر هاهنا ، السمع ولد الذئب ، والأزل الخفيف العجز ، سحاب غامر كثير الماء ، يعلو كل شيء ، والسيف الأفل الذي به فلول ، وليس ذلك بعيب . المعنى : يصف اخترام الدهر خاله ، وسيصفه بصفات محمودة ، وموافقته لأصحابه في جميع أوقاته مؤثرا لهم بالزاد علي نفسه ، وسيصفه بصفات محمودة ، وموافقته لأصحابه في جميع أوقاته مؤثرا لهم بالزاد علي نفسه ، ووصفه بالصفاء والكرم واللين مع أصحابه والشدة علي أعدائه ، وانه كان يتبختر في الحي فإذا غزا خف كالسمع ، ووصفه بكثرة النفع وشبهه بالغيث أذا أعطي وبالليث إذا غزا خف كالسمع ، ووصفه بكثرة النفع وشبهه بالغيث إذا أعطي وبالليث إذا غزا ، ثم وصفه بالشجاعة وركوب الهول من غير معين إلا السيف اليماني .
فلئن فلت هذيل شباه فبما كان هذيلا يفل وبم أبركها في مناخ جعجع ينقب فيه الأظل فلت كسرت ، وشباه حده ، وأبركها أنزلهم ، ويروي أبركهم وهو بمعني صرعهم أيضا ، جعجع مبرك خشن ، والأظل أسفل الرجل ، وكذلك باطن خف البعير ، والنقب أن ينسحق باطن البعير ، المعني يتعزى ويقول ؛ أن فلت هذيل حده ، يعني قتلوه فانه يقتلهم ويصرعهم في مبارك صعبة وخشنة . صليت مني هذيل بخرق لا يمل الشر حتى يملوا يورد الألة حتى إذا ما نهلت كان لها منه عل ويروي ينهل الصعدة أي يرويها دما ويكثر بها ، والألة الحربة ، وصليت كقولك بليت ، وأصله التأذي بحر الشيء ، والخرق الكريم يتخرق في السخاء ، وقوله لا يمل الشر حتى يملوا معناه وان ملوا ، يهدد هذيلا ويصف نفسه بالصبر علي الشر ، وانه معاود للطعن والقتل . تضحك الضبع لقتلي هذيل وتري الذئب لها يستهل وعتاق الطير تهفو بطانا تتخطاهم فما تستقل تضحك الضبع أي تفرح لقتلي هذيل ، لأنها تأكل الجيف ، فعبر عن السرور بالضحك ، ويستهل الذئب أي يعوي فرحا بها ، وعتاق الخيل الجوارح . المعنى : يكثر القتل من هذيل حتى يفرح الضبع والذئب لكثرتها وإجماع أكلها ، وتستكثر جوارح الطير منها حتى لا تقوي علي الطيران .
وفتوا هجروا ثم أسروا ليلهم حتى إذا إنجاب حلوا فاحتسوا أنفاس نوم فلما ثملوا رعتهم فاشمعلوا كل ماض قد تردي بماض كسنا البرق إذا ما يسل فتو يعني فتي نادرا ، هجروا : خرجوا وقت الهاجرة ، ثم أسروا أي ساروا ليلا ، إنجاب انكشف ، فاحتسوا أنفاس نوم أي ناموا قليلا ، ثملوا كأن النوم أسكرهم ، اشمعلوا أي خفوا ومضوا ، كل ماض أي كل ماض من الرجال قد تردي بماض من السيوف ، وكسنا البرق أي ضياء البرق . المعني : يصف أصحابه بالمضاء والجرأة والخفة . فأدركنا الثأر منهم ولما ينج من لحيان إلا لأقل مطلع الشمس فلما استحرت أدبروا من فورهم فأجفألوا فأسقنيها يا سواد بن عمرو أن جسمي بعد خالي لخل حلت الخمر وكانت حراما وبلاي ما ألمت تحل فأدركنا بمعني أدركنا ، ولما ينج أي لم ينج ، ولحيان حي من هذيل ، اجفألوا أسرعوا ، فلما استحرت اشتدت ، واللأي البطؤ ، أي بعد بطء وما زائدة ، خل أي هزيل مختل لشدة مقاساته في طلب الثأر حتى أدركه . المعني : يدل علي أنه أدرك ثأر خاله وطلب الخمر لشربها يقول : قد أدركت ثأري نحلت الخمر بعد أن كنت حرمتها علي نفسي وكان ذلك عادة للعرب يتركون الملاذ حتى يدركوا الثأر . ( 13 )
وقال سويد المراثي الحارثي ، سويد تصغير أسود مرخما : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) لعمري لقد نادي بأرفع صوته نعي سويد أن فارسكم هوي أجل صادقا والقائل الفاعل الذي إذا قال قولا أنبط الماء في الثري فتي قبل لم تعبس السن وجهه سوي خلسة في الرأس كالبرق في الدجى هوي أي مات ، وأجل صادقا أي أخبرت صادقا ، وأنبط الماء في الثري أي بلغ الغاية فيه ، وغاية الحفر أنبط الماء في الثري أي بلغ الغاية فيه ، وغاية الحفر أنباط الماء ، وأنبط الماء إذا خرج ، ويروي فتي قبلة وقبل استئناف الكلام أي هو قبل أي مقتبل الشباب ، ويكون المقبول والخلسة اليسير من البياض ، المعني : سويد هذا يرثي نفسه وكانوا يفعلون ذلك ويثني عليها بالصدق والوفاء والإصابة في الأمور ، وذكر اكتهال لأن كمال الرجل يقع عند ذلك ، ويروي تعنس السن بالنون . أشارت له الحرب العوان فجاءها يقعقع بالأقراب أول من أتي
ولم يجنها لكن جناها وليه . . . فآسي وآداه فكان كمن جني الأقرب الخواصر واحدها قرب ، يريد أنه تقلد سيفه وتنكب قوسه وكنانته ، وسبق الناس ألي الحرب ، وموقع هذه الآلات كلها علي الخاصرة اليسرى . المعني : ظهرت له الحرب فبادر إليها كامل السلاح متقدما أصحابه ، ولم تكن الحرب من جنايته ولكن من جناية من يقرب منه فساعده وأعانه فكان كالجاني . ( 14 ) وقال رجل من بني نصر بن قعين قعين تصغير أقعن وهو القصير الأنف الفاحش القصيؤ : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) أبلغ قبائل جعفر إن جئتها ما أن أحاول جعفر بن كلاب أن الهوادة والمودة بيننا . . . خلق كسحق اليمنة المنجاب أذؤاب إني لم أهنك ولم أقم للبيع عند تحضر الأجلاب
أن يقتلوك فقد ثلث عروشهم . . . بعتيبة بن الحارث بن شهاب بأشدهم كلبا علي أعدائهم وأعزهم فقدا علي الأصحاب وعمادهم في كل يوم كريهة وثمال كل معصب قرضاب قبائل جعفر يعني بن ثعلبة بن يربوع رهط عتيبة ، والهوادة اللين والرفق ، والمنجاب المنشق ، واليمنة نوع من برود اليمن ، ولم أهنك لم أقصر في حمل فدائك ، ثللث عروشهم أي هدمت عزهم ، والكلب الشدة ، والمعصب الفقير الذي يشد الحجر علي بطنه من الجوع ، وقرضاب أي فقير . المعني : يوعد رهط عتيبة بجيش يجرهم إليه كما وصف ، ثم صرف الخطاب إلي أبنه ، وعنده أنه قتل يقول ، لم أوخر الفداء استهانة بك أو سماحة ثم تعزي فقال : إن قتلوك فقد فجعتهم بسيدهم . ( 15 )
وقال حريث بن زيد الخيل الطائي ، مخضرم : ( الأول من الطويل والقافية متواترة ) ألا بكر الناعي بأوس بن خالد أخي الشتوة الغبراء والزمن المحل فإن تقتلوا بالغدر أوسا فإنني تركت أبا سفيان ملتزم الرحل فلا تجزعي يا أم أوس فإنه تصيب المنايا كل حاف وذي نعل قتلنا بقتلانا من القوم عصبة كراما ولم نأكل بهم حشف النخل كان عمر بن الخطاب وضع بعثا مصدقا إلي طئ ، وكان يكني أبا سفيان فأخذ ابن عم لزيد الخيل وضربه فمات من ضربه ، فصاحت بنته ، فسمع حريث صياحها ، فخرج وقتل أبا سفيان وخمسة معه ثم هرب ، وقال هذه الأبيات ، الشتوة الغبراء التي يقل فيها الأنداء ، ملتزم الرحل أي لا يبرح مكانه ، ورحله مكانه الذي كان فيه ، ويجوز أن يكون أدركته راكبا فطعنته فالتزم رحله ومات عليه ، ويروي ملتزم رحلي أي أسرته وشددته علي رحلي ثم قتله ، وقوله : لم نأكل بهم حشف النخل أي لم نأخذ التمر ديه عنهم . المعني : يذكر إدراكه ثأر أوس ، ويعزي أمه بأن الموت يصيب كل واحد ، وأنه قتل بابنها عدة ، ولم يأخذ به دية . ولولا الأسي ما عشت في الناس بعده ولكن إذا ما شئت أسعدني مثلي
ويروي إذا ما شئت جاوبني مثلي والأسى جمع الأسوة . المعني يقول : اشتراكنا في المصائب يخفف عنا ، ولو كنت مخصوصا بفقد الأعزة لمت غصا . ( 16 ) وقال أبو الحبال البراء بن ربعي الفقعسي ، البراء آخر ليلة من الشهر ، البراء آخر ليلة من الشهر ، وكنيته أبو حبال جمع حبل : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أبعد بني أمي الذين تتابعوا أرج الحياة أو من الموت أجزع ثمانية كانوا ذؤابة قومهم بهم كنت أعطي ما أشاء وأمنع أولئك إخوان الصفا ، رزئتهم وما الكف إلا أصبع ثم أصبع بنو أمه إخوته ، تتابعوا : هلك بعضهم اثر بعض ، ذؤابه قومهم أي سادتهم ، وما الكف بالأصابع تبطش ، فإذا ذهبت الأصابع بطل الكف ، أي ذللت بعد موتهم . المعني : يرثي إخوته ويصف أنهم كانوا سادة ، وكان يعتز بهم وضعف بعدهم ، ويروي من أشاء . لعمرك إني بالخليل الذي له علي دلال واجب لمفجع وإني بالمولي الذي ليس نافعي ولا ضائري فقدانه لممتع له علي دلال واجب أي واجب علي احتمال دلالة ، أو واجب له أن يدل ، فالمولي هاهنا ابن العم ، وضائري أي ضاري ، الممتع أي أبقي له لأستمتع بحياته . المعني يشكو الدهر يقول : مات الذي كنت أعز به ، وبقي من حياته وموته سواء .
( 17 ) وقال مطيع بن اياس في يحيي بن زياد : ( الأول من المنسرح والقافية من المتراكب ) يا أهل بكوا القلبي القرح وللدموع السواكب السفح قد ظفر الحزن بالسرور وقد أديل مكروهنا من الفرح راحوا بيحيي ولو تطاوعني ال أقدار لم تبتكر ولم ترح يا خير من يحسن البكاء له ال يوم ومن كان أمس للمدح المعني : يستبكي أهله لما نال قلبه يقول : لو قدرت علي رد المقادير لفعلت ولكن لا سبيل إليها ، ثم ذكر صاحبة باستحقاقه المدح ، والمدح جمعه مدحه في حال حياته والبكاء له ميتا . ( 18 )
وقال أيضا : ( السادس من البسيط والقافية من المتواتر ) قلت لحنانه دلوح تسح من وابل سحوح أمي الضريح الذي أسمي ثم استهلي علي الضريح ليس من العدل أن تشحي علي فتيا ليس بالشحيح حنانة لها حنين أي صوت ، والدلوح الثقيلة ، والسحابة تدحل من كثرة مائها ، والسحوح : الصبوب ، وأمي أي أقصدي ، والاستهلال : وقع المطر بصوت يسمع . المعني : يستسقي لقبر علي رسم العرب وينفي البخل عنه . ( 19 ) وقال الأشجع السلمي ، الأشجع الطويل ، وامرأة شجعاء طويلة ، والأشجع واحد الأشاجع وهي عصبة الكف . ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) مضي ابن سعيد حين لم يبق مشرق ولا مغرب إلا له فيه مادح وما كنت أدري ما فواضل كفه علي الناس حتى غيبته الصفائح فأصبح في لحد من الأرض ميتا وكانت به حيا تضيق الصحاصح الصفائح : الحجارة المعرضة واحدتها صفيحة ، والصحاصح المواضع المستوية من الأرض كالصحاري . المعني : يرثيه ويذكر كثرة معروفه في الناس وعظم المستوية من الأرض كالصحاري . المعني : يرثيه ويذكر كثرة معروفة في الناس وعظم شأنه وبعد همته حي .
سأبكيك ما فاضت دموعي فأن تغض فحسبك مني ما تجن الجوانح كأن لم يمت حي سواك ولم تقم علي أحد إلا وعليك النوائح فما أنا من رزء وإن جل جازع ولا بسرور بعد موتك فارح لئن حسنت فيك المراثي وذكرها لقد حسنت من قبل فيك المدائح فإن تغض من غاض الماء إذا نقص . المعني : يصف عظم المصيبة بفقده ويقول : أبكيك ما سألت دموعي فأن فني الدمع فالجزع لا يفني ، وجعل المصيبة به موفية علي جميع المصائب بقوله كأن لم يمت حي سواك ، وجعله مستحقا للمراثي ، كما كان مستوجبا للمدائح حيا . ( 20 ) وقال يحيي بن زياد الحارثي : ( الثاني من الطويل والقفية متدارك ) نعي ناعيا عمر بليل فأسمعا فراعا فؤادا لا يزال مروعا وما دنس الثوب الذي زودكه وان خانه ريب البلى فتقطعا عذيري من دهر كأني وترته رهين بحبل الود إن يتقطعا راعا : فزعا ، وما دنس الثوب أراد به الكفن ، وعذري من دهر أي منن يعذرني من دهر . المعني : يشكو توالي المصائب عليه وينسب ذلك إلي الدهر ، ويصف طيب أصل المرثي وطهارة خلقه يقول : لم يدنس كفنك لطهارتك . دفعنا بك الأيام حتى إذا أتت تريدك لم نسطع لها عنك مدفعا
أي دفعنا عن أنفسنا بعزك شرور الأيام حتى جاءت تريدك . المعني : يقول : ما دمت سالما فينا كفينا نوائب الزمان ، فلما قصدتك عجزنا عنها لأنا كنا ندفع بك . فطاب ثري أفضي إليك وإنما يطيب إذا كان الثري لك مضجعا يقال في المثل : دمث لنفسك قبل اليوم مضطجعا ، المعني : يصف طيب عرضه وهو مثل . مضي فمضت عني به كل لذة تقر بها عيناي فانقطعا معا مضي صاحبي واستقبل الدهر مصرعي ولا بد أن ألقي حمامي فأصرعا استقبل الدهر مصرعي أي ابتدأ في أن يصرعني . المعني : يصف تنغص الحياة عليه وانقطاع اللذات عنه بموت عمرو ، وأنه لا بد يتبعه . ( 21 ) وقال ابن المقفع يرثي يحي بن زياد . ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
رزئنا أبا عمرو ولا حي مثله فلله ريب الحادثات بمن وقع فإن تك قد فارقتنا وتركتنا ذوي خلة ما في انسداد لها طمع فقد جر نفعا فقدنا لك أننا أمنا علي كل الرزايا من الجزع بمن وقع التذكير علي المعني لا علي اللفظ وهو الحدثان وكل شيء له اسمان مذكر ومؤنث ، فإن شئت ذكرت المؤنث وذكرت فعله أو أنثت فعله ، وقوله فقد جر نفعا أي جلب . المعني : يستعظم وفاة أ ي عمرو ويقول : إن ضرتنا بفقدك فقد نفعتنا بأننا قد أمنا الجزع علي هالك بعدك . ( 22 ) وقل بعض بني أسد : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) بكي علي قتلي العدان فإنهم طالت إقامتهم ببطن برام كانوا علي الأعداء نار محرق ولقومهم حرما من الأحرام لا تهلكي جزعا فأني واثق برماحنا وعواقب الأيام العدان من بني أسد من بني نصر بن قعين ، وبرام بلاد لبني عامر ، ونار محرق بعني عمرو بن هند أحرق بني تميم فسمي محرقا ، وحرما أي موضع أمن . المعني : يستبكي علي قتلي قومه ، ووصفهم بالشدة علي أعدائهم ، والسلامة لقومهم ، ثم عزي الباكية وأطعمها في إدراك الثأر والانتقام .
( 23 ) وقال آخر : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) نعي لي أبو المقدام فاسود منظري من الأرض واستكت علي المسامع وأقبل ماء العين من كل زفرة إذا وردت لم تستطعها الأضالع استكت مسامعه إذا سمع داهية ، من كل زفرة أي مع كل زفرة أو عندها ، والزفرة الصوت ، والأضالع جمع الأضلاع ، المعني : يقول : لما أخبرت بموت أبي المقدام ذهب بصري وسمعي ، وفاضت مدامعي ، وعجزت عن احتمال الوجد بهه أضالعي . ( 24 ) وقال آخر : ( الثاني من البسيط والقافية من المتواتر ) قد كان قبلك أقوام فجعت بهم خلي لنا هلكهم سمعا وأبصارا أنت الذي لم يدع سمعا ولا بصرا إلا شفا فأمر العيش إمرارا وحد السمع وجمع البصر لأن السمع مصدر لا يجمع ، أمر العيش : صار مرا . المعني : يصف انفاء المصيبة به كل مصيبة تقدمتها . ( 25 )
وقال الشمردل بن شريك ، قال البرقي : الشعر لحريث بن زيد الخيل : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) بنفسي خليلاي اللذان تبرضا دموعي حتى أسرع الحزن في عقلي ولولا الأسى ما عشت في الناس ساعة ولكن إذا ما شئت جاوبني مثلي تبرضا أي استقصيا سكب دموعي شيئا بعد شيء ، وقيل : إن البيت الثاني هو للحريث بن زيد الخيل . ( 26 ) وقال نهشل بن حري ، نهشل ذئب ، وحري منسوب إلى الحرة أو الحر ، والحرة أرض ذات حجارة سود :
( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أغر كمصباح الدجنة يتقي قذى الزاد حتى تستفاد أطايبه روى الديمرتي قذى بالذال معجمة قال : هو أن يكون سرقة أو كسب سوء وإنما هو قدى بالدال وهو رائحة الطعام ، ويحتمل بالذال على غير الوجه الذي ذكره الديمرتي ، وهو أن يتقي قذى الطعام أن يقدمه للأضياف . المعنى : يصفه بحسن الوجه وكرم الطبع يقول : تجنب رائحة الطعام حتى يصيب أضيافه أطايبه أي لا يأكل الطعام حتى يستفيده أصحابه . وهون وجدي عن خليلي أنني إذا شئت لاقيت أمرأ مات صابحه أخ ماجد لم يخذني يوم مشهد كما سيف عمرو لم تخنه ضاربه لم يخدني لم يخجلني وأصله الاستحياء ، وقد يجوز من الخزي وهو الهوان ، ويوم مشهد أي يوم اجتماع الناس ، وسيف عمرو وهو الصمصامة ، وخيانة السيف النبوة عند الضربة ، وكان سيف عمرو ولم ينب فاستوهبه عمر بن الخطاب فوهبه له فقيل لعمرانه غير الصمصامة فذكر عمر له ذلك فغضب وقال : هاته فأخذه ودخل إلى ابل الصدقة فضرب عنق بعير بضربة واحدة فأبانها فقال : إنما وهبت لك السيف لا الساعد . المعنى : يقول : تعزيت بكثرة ما أرى من المصائب ، ثم أثني على ميته بالمساعدة له . ( 27 ) وقال الأسود بن زمعة بن الأسود يرثي ابنه زمعة بن الأسود ، وقتل يوم بدر مع قريش مشركا ، وكانت قريش نهت نساءهم وشعراءهم عن البكاء على قتلاهم حتى يتأثروا ، فلم يبك عليهم حتى كان بعد أحد ، وكان الأسود قد أصيب بثلاثة بنين زمعة وعقيل والحارث ، وأحب أن يبكي عليهم ولم يحب أن يخالف قومه ، فسمع يوما بكاء ناشدة بعيرا فقال لقائده ، وكان قد كف بصره : أنطر ما هذا البكاء لعل قريشا بكت على قتلاها فأبكى على أبي حكيمة يعني زمعة فقد احترقت كبدي ، فقال هذا بكاء امرأة تنشد بعيرا لها أضلته فأنشأ يقول :
( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) أتبكي أن يضل لها بعير ويمنعها من النوم السهود فلا تبكي على بكر ولكن على بدر تقاصرت الجدود ألا قد ساد بعدهم رجال ولولا يوم بدر لم يسودوا تقاصرت الجدود أي تواضعت الحظوظ . المعنى : يستهين فقد المال ، ويستعظم فقد النفوس ويعرض بأبي سفيان بن حرب لأنه رأس قريشا . ( 28 ) وقال أبو تمام : ذكروا أن رجلين من بني أسد خرجا إلى ناحية من نواحي اصبهان فآخيا دهقانا بها في ناحية يقال لها رواند فمات أحدهما ، وغبر الآخر والدهقان ينادمان قبره ، يشربان كأسين ويصبان على قبره كأسا ثم مات الدهقان ، فكان الأسدي ينادم قبريهما ويترنم بقوله : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
خليلي هبا طال ما قد رقدتما أجدكما لا تقضيان كراكما ألم تعلما مالي براوند كلها ولا بخزاق من صديق سواكما أقيم على قبريكما لست بارحا طوال الليالي أو يجيب صداكما أصب على قبريكما من مدامة فإن لم تذوقاها أبل ثراكما وأبكيكما حتى الممات وما الذي يرد على ذي عولة أن بكاكما كأنه قال : والله مالي براوند من صديق غيركما ، وجاز استعمال العلم مكان القسم ، لأن كل واحد منهما مؤكد ، ونابت ما مع ما بعدها مناب مفعولي علم ، والصدى على زعم العرب طائر يخرج من قبر الميت إذا بليت عظامه ، ويقولون : أنها تصير ذلك الطائر ، ومنهم من يقول : يخرج من دماغه ، والأنثى هامة والجمع هام ، وليس لهذا أصل . المعنى يقول : أقيم على قبريكما أبدا أبكيكما حياتي ، علما بأن البكاء لا يجدي . ( 29 ) وقال عبد الملك بن عبد الرحيم الحارثي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) واني لأرباب القبور لغابط بسكنى سعيد بين أهل المقابر وإني لمفجوع به اذ تكاثرت عداتي ولم أهتف سواه بناصر
فكنت كمغلوب على نصل سيفه وقد حز فيه نصل حران ثائر أرباب القبور أي سكانها ، لغابط أي أتمنى لي ما هم فيه من مجاورة سعيد ، حز فيه : اثر فيه يعني في المغلوب ، يصف غبطته الموتى لمجاورتهم سعيدا ، ويذكر تحيره ودولته بعده . لقيناه زوارا فأمجدنا قرى من البث والداء الدخيل المخامر وأبنا بزرع قد نما في صدورنا من الوجد يسقى بالدموع البوادر أمجدنا أي أوسعنا ، المخامر : المخالط ، وأبنا بزرع قد نما في صدورنا : مثل شبه به الحزن الزائد في قلوبهم ، والبوادر : السوابق . المعنى : يقول : زرنا قبره فكثر حزننا وازداد وفاض دمعنا وسال ، وشبه الحزن الذي تجدد لهم عند الزيارة بالقرى ، والوجد الذي تمكن في نفوسهم بالزرع . وأسمعنا بالصمت رجع جوابه فأبلغ به من ناطق لم يحاور ولما حضرنا لاقتسام تراثه أصبنا عظيمات اللهى والمآثر من ناطق لم يحاور يعني من ناطق ساكت لم ينطق بلسانه ووعظ بحاله على سبيل الدلالة ، وهذا المعنى قديم ، يروى أنه لما مات الاسكندر نظر إليه بعضهم فقال : كنت تعظنا في حياتك فما رأينا أبلغ موعظة منك اليوم . المعنى : لم يجبنا بقوله ، ولكنه وعظ بحاله ، ويصفه بالكرم يقول : لم يترك لوارثه مالا لأنه بذله في حياته فوجدوا مكارمه التي بناها . ( 30 ) وقالت امرأة من شيبان : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر )
وقالوا ماجدا منكم قتلنا كذاك الرمح يكلف بالكريم المعنى : تقول : أخبرت بأنه قتل ، فقلت : أنه كريم ، والكرام أكثرهم يقتلون . بعين أباغ قاسمنا المنايا فكان قسيمها خير القسيم عين أباغ : موضع كانت فيه موقعة لهم ، القسيم : النصيب ها هنا . المعنى تقول : أخذت المنايا بعين أباغ منا بعضنا وتركت بعضا فكان من أخذت المخامر تركت لأنها أخذت من كان أكرم وأشد فتكا وأتم بأسا . ( 31 ) وقال عتي بن مالك ، عتي تصغير عات ، أو عتو على الترخيم ، إسلامي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتواتر ) أعداء من لليعملات على الوجى وأضياف ليل بيتوا لنزول أعداء ما للعيش بعدك لذة ولا لخليل بهجة بخليل أعداء ما وجدي عليك بهين ولا الصبر إن أعطيته بجميل عداء اسم من يرثه ، وهو فعال من العدو أو العدوان ، بجميل عطفا على هين . المعنى : يقول : من يركب الأهوال بعدك ؟ ومن يقري الضيوف إذا طرقوا ليلا ؟ أي ليس من يفعل هذا بعدك ، ثم ذكر تنغص عيشه عليه ، وعظم وجده به ، واستقباحه الصبر عنه .
( 32 ) وقال أيضا : ( الوزن كما سبق ) كأني والعداء لم نسر ليلة ولم نزج أنضاء لهن ذميل ولم نلق رحلينا ببيداء بلقع ولم نرم جوز الليل حيث يميل يقول : كأنا لم نصطحب في المفاوز ، أشار هذا الشاعر إلى وصف نفسه بالجرأة ومدحها . ( 33 ) وقال أبو الحجناء العبسي ، إسلامي ، الحجناء : تأنيث أحجن وهو الأعوج ، وأحجنت الشيء جررته إلى نفسك كأنك أملته إليك : ( الأول من البسيط والقافية من المتدارك ) أضحت جياد ابن قعقاع مقسمة في الأقربين بلا من ولا ثمن ورثتهم فتسلوا عنك إذ ورثوا وما ورثتك غير الهم والحزن جياد جمع جواد ، ولا يعلم فعالا جمع فعال إلا هذا ، وقوله : بلا من ولا ثمن لأنه لم يبعها ولا وهبها ، منهم . المعنى : يصف انفراده بالحزن واشتغال الورثة بما أصابوه من خير .
( 34 ) وقال خلف بن خليفة : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) أعاتب نفسي إن تبسمت خاليا وقد يضحك الموتور وهو حزين وبالدير أشجاني وكم من شج له دوين المصلى بالبقيع شجون ربى حولها أمثالها إن أتيتها قرينك أشجانا وهن سكون كفى الهجر أنا لم يضح لك أمرنا ولم يأتنا عما لديك يقين الموتور : المنقوص ماله وعشريته ، من قوله تعالى ولن يتركم أعمالكم أي لن ينقصكم ، ومعنى قد يضحك أي يتكلف الضحك من كان طالب وتر وفي قلبه حزن ، وأشجاني جمع شجن وليس بفعل ماض . المعنى : هذا الشاعر كان قد تبسم ثم عاتب نفسه ثم عذرها ، ثم ذكر موضع قبر صاحبه ، وقال أحزاني هناك ، أي من أحزان له هناك ، ثم وصف القبر فقال : ربي أي تلال يعني القبور إذا جئتها لا تطعم إلا الغم ، ثم قال : كفى الهجر هجر الموت لا هجر البين لأن كل واحد منا لا يعرف خبر صاحبه والمهجور قد يعرف خبر الهاجر .
( 35 ) وقال آخر : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) لنعم الفتى أضحى بأكناف حائل غداة الوغى أكل الردينية السمر لعمرى لقد أرديت غير مزلج ولا مغلق باب السماحة بالعذر سأبكيك لا مستبقيا فيض عبرة ولا طالبا بالصبر عاقبة الصبر اللام لام القسم ، كأنه قال لنعم الفتى هو ، وحائل موضع وأكناف قبره نواحيه ، والمزلج من الرجال الذي ليس بكامل ، عاقبة الصبر التسلي ، أي لا أطلب بالصبر السلوة عنك ، ويروي ولا طالبا بالصبر عاقبة الأجر أي لا أصبر عنك طلبا للأجر والثواب ، المعنى : يرثيه ويثني عليه بأنه كان كاملا ، لم يعول على المعاذير في معروفه ، ثم ذكر ادامته البكاء عليه راغبا عن الصبر ، وما يؤدي إليه من سلوان . ( 36 ) وقال عبد الله بن ثعلبة الحنفي ، إسلامي كان عابدا : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر )
لكل أناس مقبر بفنائهم فهم ينقصون والقبور تزيد وما إن يزال رسم دار قد اخلقت وبيت لميت بالفناء جديد هم جيرة الأحياء أما جوارهم فدان وأما الملتقى فبعيد المعنى : يصف نقصان الأحياء ، وزيادة الموتى ، وأن المسافة بينهم قريبة ، ولكن اللقاء لا سبيل إليه . ( 37 ) وقال آخر ، ويروي هذان البيان له : ( من البسيط والقافية من المتراكب ) لا يبعد الله إخوانا لنا ذهبوا أفناهم حدثان الدهر والأبد نمدهم كل يوم من بقيتنا ولا يؤوب إلينا منهم أحد المعنى : يدعو لموتاهم ، على رسم العرب في قولهم : لا تبعد وأضاف فناءهم إلى الدهر ، ويروي سلفوا . ( 38 ) وقال الغطمش الضبي ، إسلامي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) إلى الله أشكولا إلى الناس أنني أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب أخلاء لو غير الحمام أصابكم عتبت ولكن ما على الدهر معتب
المعنى : فزع بالشكوى إلى الله تعالى ، ثم خاطب الموت فقال : لو غير الموت أصابكم لعتبت ، ولكنه تقدير الله يلزمنا الانقياد له . ( 39 ) وقال أرأطة بن سهية المري ، أرطاة جمع أرطى ، وسهية تصغير سهوة وهي كالصفة قدام البيت ، اسلامي ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) هل أنت ابن ليلى إن نظرتك رائح مع الركب أوغاد غداة غد معي وقفت على قبر ابن ليلى فلم يكن وقوفي عليه غير مبكى ومجزع عن الدهر فاصفح أنه غير معتب وفي غير من قد وارت الأرض فاطمع أعتب الرجل إذا أرضى صديقه . المعنى : يقول للمتوفى هل تروح مع الركب أو تغدان انتظرتك ، أي لا يكون ذلك فلا يجدي الانتظار ، ثم ذكر كثرة بكائه ، وأظهر اليأس منه . ( 40 ) وقال آخر في أخ له مات بعد أخ : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
كأني وصيفيا شقيقي لم نقل لموقد نار آخر الليل أوقد فلو أنها إحدى يدي رزئتها ولكن يدي بانت على اثرها يدي فأقسمت لا آسى على أثر هالك قدي الآن من وجد على هالك قدي صيفي أخوه ، ويروى بدل شقيقي خليلي ، وحذف جواب لو ، والمعنى لكان الصبر أهون والجزع أخف . المعنى : يذكر تعاونهما على الكرم ، وارتفاع مصيبته بأخويه على الصبر ، وشبه نفسه بمن أصيب بيديه ، وهون على نفسه هلاك الهالكين بعدهما . ( 41 ) وقال آخر في ابن له ، جاهلي : ( الثاني من الوافر والقافية من المتراكب ) هوى ابني من علا شرف يهول عقابه صعده هوى من رأس مرقبة فزلت رجله ويده فلا أم فتبكيه ولا أخت فتفتقده هوى عن صخرة صلد ففتت تحتها كبدة ألام على تبكيه وألمسه فلا أجده وكيف يلام محزون كبير فاته ولده هوى : سقط من على شرف أي من فوق مكان مرتفع ، ويروى يهاب عقابه أي يفزع عقابه لارتفاعه لافراطه فيه ، والمرقبة : المكان المرتفع ، وصخرة صلد أي صلب . يصف هلاك ولده مترديا من موضع عال ، ويعذر نفسه في البكاء لعدم بواكيه ، ولأنه كبير لا يرجو خلفه .
( 42 ) وقال آخر يرثي امرأته : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) إذا ما دعوت الصبر بعدك والأسى أجاب طوعا ولم يجب الصبر فإن ينقطع منك الرجاء فإنه سيبقى عليك الحزن ما بقي الدهر المعنى : يصف تعذر الصبر عليه ، وانقياد البكاء له ، وانقطاع الرجاء منه ، واستمرار الحزن به . ( 43 ) وقال النابغة الذبياني يرثي أخاه من أمه ، وهي عاتكة بنت أنيس الأشجعي ، والنابغة الفاعلة من نبغ إذا ظهر ، ونبغ الرجل إذا قال الشعر بعدما أسن أو يكو معجما ثم يفصح ، ونوابغ العرب ثلاثة : ذبياني وجعدي وشيباني ، وعاتكة : القوس إذا قدمت واحمرت . ( الثاني من البسيط والقافية من المتواتر ) لا يهنئ الناس ما يرعون من كلأ وما يسوقون من أهل ومن مال بعد أن عاتكة الثاوي ببلقعة أمسى ببلدة لا عم ولا خال سهل الخليفة مشاء بأقدحه إلى ذوات الذرى حمال أثقال
حسب الخليلين نأي الأرض بينهما هذا عليها وهذا تحتها بالي ويروي الثاوي على أبوي وهو اسم موضع قبر أخيه ، ويروي على أمر وهو موضع ببلاد قضاعة ، سهل الخليفة ويروي ضخم الدسيعة أي جزل العطاء ، مشاء : فعال من المشي أي كثير المشي بالسهام للميسر ، وذوات الذرى : الإبل العظام الأسنمة ، حمال أثقال أي يتحمل الغرامات عن الناس ويلتزمها في ماله . المعنى : لا يتمتع الناس بمشوايهم وأهلهم بعد موت أخيه في بلاد الغربة ، ثم وصفه بسهولة الخلق ، ونحر الجزور ، وتحمل الديات ، على أن الموت غاية البعد . ( 44 ) وقال مويلك المزموم يرثي امرأته أم العلاء ، إسلام : ( الأول من الكامل والقافية من المتدارك ) امرر على الجدث الذي حلت به أم العلاء فحيها لو تسمع أني حللت وكنت جد فروقة بلدا يمر به الشجاع فيفزع فلقد تركت صغيرة مرحومة لم تدر ما جزع عليك فتجزع فقد شمائل من لزامك حلوة فتبيت تسهر أهلها وتفجع فإذا سمعت أنينها في ليلها طفقت عليك شؤون عيني تدمع ويروي تركت صبية ويروي من لزامك حرة ويروي : جفون عيني . المعنى : يذكر حصولها في موضع الوحشة والفزع ، مع جبنها في حياتها ، ويدعو لها بالرحمة ، ويذكر حال بنتها بعدها وشدة جزعها عليها . ( 45 ) وقال حفص بن الأخيف الكناني ، وتروى لحسان بن ثابت الأنصاري ، ويقال : إنها لعمرو بن شقيق بن سلامان بن عبد العزيز بن عامر ، كان فارسا شاعرا ، وذكر أبو عبيدة أنها لحفص بن الأخيف ، وذكر أن نبيشة بن حبيب السلمي كان قد خرج غازيا فلقى ظعنا من كنانة فأراد أن يحتويها فمانعه ربيعة بين مكدم في فوارس فطعن وهو أول من خرج إلى القتال ، فلما يئس من نفسه قال للظعن : جزن فإني أحميكن ميتا كما حميتكن حيا ، فوقف على الرمح متكئا حتى قطعن العقبة ، وكان من رماه أحجم عنه ، فلما مضت ساعات وهو بتلك الحال شكوا في موته ، فرمى فرسه فقمص تحته وخر ربيعة ميتا ، فلما تبين لهم حاله طلبوا الظعن فلم يلحقوهن ، ويقال أن حفصا مر به وهو ملقى فعرفه ، فجمع الحجارة عليه ورثاه ، وقيل : أن ربيعة نزف وهو عطشان وطلب الماء من أمه فمنعته وقالت : لن يفوتك الماء فاحكم الظعن أولا وحفص زبيل من أدم صغير ، وقيل : هو من أسماء الأسد ، والأخيف الذي إحدى عينيه زرقاء والأخرى كحلاء ، ومن قال أحيف فقد صحف .
( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) لا يبعدن ربيعة بن مكدم وسقى الغوادي قبره بذنوب نفرت قلوصي من حجارة حرة بنيت على طلق اليدين وهوب
لا تنفري يا ناق منه فإنه شريب خمر مسعر لحروب لولا السفار وبعد خرق مهمه لتركتها تحبو على العرقوب مسعر لحروب أي تهيج به الحروب ، والسفار : السفر البعيد ها هنا ، قال ابن السكيت : يقول : لا يذهب الله ذكرك ، ولا ذكرت إلا بخير ويدعو لقبره بالسقيا ، ويذكر أن ناقته نفرت من حجارة قبره ، وأنه قال لا تنفري فإنه شراب في الأمن مسعر في الحرب ، ثم قال معتذرا : لولا سفري لعرقبت ناقتي ، وفي تأويله ثلاثة أوجه : أحدها أنه يعقرها عقوبة لها لأنها نفرت ، وحقه أن يقصده والثاني : أني عقرتها له كما كان ينحر لأضيافه ، والثالث لعقرتها ليركبها يوم القيامة ، كما كانت تفعل العرب في الجاهلية كانوا يعقلون بعيرا عند قبر الميت ويغطون رأسه ، ولا يعلفونه إلى أن يموت ، وكانوا يسمونه بلية والأول أجود ، لأنه يعقب قوله نفرت ولا تنفري ، ولأن البلايا كي يعقلن ولا يعقرن . ( 46 ) وقال آخر : ( الثاني من الطويل والقافية متدارك )
أجاري ما ازداد إلا صبابة عليك ولا تزداد إلا تنائيا أجاري لو نفس فدت نفس ميت فديتك مسرورا بنفسي وماليا وقد كنت أرجو أن أملاك حقبة فحال قضاء الله دون رجائيا ألا ليمت من شاء بعدك إنما عليك من الأقدار كان حذاريا المعنى : يصف تزايد شوقه إليه ، وتباعد شخصه عنه ، وأنه لو قبل الفداء عنه لفداه بنفسه وماله ، وأنه كان يرجو العيش معه طويلا فاخترم دونه ، وأنه ما بقي له أحد يفجعه موته بعده . ( 47 ) وقالت فاطمة بنت الأحجم بن دندنة الخزاعية ، الأحجم : الشديد حمرة العين ، وخزاعة فعالة من الانخزاع هو الانقطاع : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) يا عين بكي عند كل صباح جودي بأربعة على الجراح قد كنت لي جبلا ألوذ بظله فتركتني أمشي بأجرد ضاح قد كنت ذات حمية ما عشت لي أمشي البراز وكنت أنت جناحي فاليوم أخضع للذليل وأتقي منه وأدفع ظالمي بالراح وأغض من بصري وأعلم أنه قد بان حد فوارسي ورماحي
وإذا دعت قمرية شجنا لها يوما على فنن دعوت صباحي إنما خص الصباح لأنه كان يغير فيه ، فلما رأت أصحابه يغيرون استعبرت ، جودي بأربعة تريد جوانب الأربعة الموقين واللحاظين ، بأجرد ضاح أي بارزة للشمس بأجرد تريد بمكان لا ستر فيه ، والضاحي الظاهر ، والبراز : الفضاء من الأرض من دفع بيده فهو ذليل ، لم يحصل على دفع ، أي لا دفع عندي ، لأنه يدفع بالسلاح والرجال ، وقيل معناه أتلطف لظالمي وأسأله الكف عني بيدي فعل المستأمن الفتن ، ودعوت صباحي أقول واصباحي . المعنى : تستمد البكاء من عينيها وتصف أنها كانت في عزة ومنعه في حياته ، ثم ذلت بعد وفاته ، واعترفت بالذل لفوت رجالها الذين كانوا سلاحا . ( 48 ) وقالت أيضا : ( من مشطور المديد والقافية من المتراكب ) اخوتي لا تبعدوا أبدا وبلى والله قد بعدوا ويروي اخوتا وتريد به اخواتي إلا أن الياء في النداء قد تقلب ألفا كقولك : يا حسرتا تريد يا حسرتي ، ولا تبعدوا أي لا تهلكوا . المعنى : تدعو لأخوتها بالسلامة وهم موتى ، ثم اعترفت بأن سلامتهم لا مطمع فيها ، وبلى جواب كلام يتضمن معنى النفي . لو تملتهم عشريتهم لاقتناء العز أو ولدوا هان من بعض الرزية أو هان من بعض الذي أجد تملتهم : عاشوا مليا من الدهر أي طويلا ، المعنى تقول : لو طالت أعمارهم فاعتقدت عشيرتهم عزا وشرفا بهم ، ولو كان لهم خلف كان بعض الهم بهم أهون . كل ما حي وإن أمروا واردو الحوض الذي وردوا
الحي يحتمل واحد أحياء العرب لأنها قالت أمروا أي كثروا ، ويحتمل ضد الميت وقالت أمروا ردا على معنى كل ، وما زائدة في الوجهين جميعا . المعنى تقول : لابد من الموت وإن كثر العدد . ( 49 ) وقالت أم تأبط شرا ، وتروى لأخته ، ويقال : أنها لأم السليك بن السلكة ، وتروي لأم الشنفري : ( من مشطور المديد والقافية من المتراكب ) طاف يبغي نجوة من هلاك فهلك ليت شعري ظلة أي شيء قتلك أمريض لم تعد أم عدو ختلك كل شيء قاتل حين تلقى أجلك والمنايا رصد للفتى حيث سلك نجوة تعني نجاة ، وقد تريد نجوة من الأرض . المعنى تقول : طلب الخلاص فما تخلص ، ثم تمنت أن تعلم جهة منيته ، أمات أم قتل ، ثم قالت : إذا جاء الأجل شيء يسبب موته ، ولا مفر من الموت . أي شيء حسن لفتى لم يك لك
طالما قد نلت في غير كد أملك سأعزي النفس إذ لم تجب من سألك المعنى : أثبتت له جميع المحاسن ، وقالت : أعزي نفسي أي أصبرها إذ لا حيلة مع الموت . وهذه الأبيات من المديد المجزوء لا على الأصل ولكن على المسموع ، وأقل ما جاء المديد عن العرب ستة أجزاء . ( 50 ) وقال العجير السلولي ، إسلامي كان في زمن الحجاج : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) تركنا أبا الأضياف في ليلة الصبا بمرو ومردى كل خصم يجادله تركنا فتى قد أيقن الجوع أنه إذا ما ثوى في أرحل القوم قاتله أبو الأضياف : صاحب الأضياف ، في ليلة الصبا أي في الشتاء ، ومرو موضع ، ومردى كل خصم أي يرمي به كل خصم فيغلبه على وجه ، وقاتله يعني قاتل الجوع . المعنى : تركنا أبا الأضياف وغلابا للخصوم ، ومطعما للأضياف في الليلة القرة مقبورا بمرو ، ويروي بمر .
فتى قد قد السيف لا متضائل ولا رهل لباته وبادله قد : قطع ، لا متضائل : لا متطامن من الضعف ، ويروي لا متآزق أي لا قصير متدان ، والرهل : المسترخي المضطرب اللحم ، ويروي أبا جله جمع أبجل ، وهو عرق في العضد ، وبادله أجود ، والبادلة ما بين العنق إلى الترقوة ، وجمعه بادل . المعنى يصف استقامة قده وخفة حركته . إذا جد عند الجد أرضاك جده وذو باطل إن شئت ألهاك باطله ألهاك : شغلك . المعنى : يصف سعة خلقه وكمال ظرفه . يعينك مظلوما وينجيك ظالما وكل الذي حملته فهو حامله المعنى يقول : إذا ظلمك غيره انتصف من ظلمه لعزه وقوته ، ويروي يسرك مظلوما ويرضيك ظالما أي إذا ظلمته احتملك ، وإن ظلمت غيره كان معك لأنك من أصحابه ، وكانت العرب تتمدح بالظلم لأنهم كانوا يرونه من العزة والقدرة . إذا نزل الأضياف كان عذورا على الحي حتى تستقل مراجله العذور : الشرس السيء الخلق ، حتى تستقل مراجله أي تنتصب قدوره الكبار . المعنى يقول : إذا نزل به ضيف فارق الحلم واللين حتى تنتصب قدوره أي يستعجل جزر الجزور ونصب القدور .
( 51 ) وقال أبو الحجناء ، مولى بني أسد ، إسلامي : ( من الطويل والقافية من المتدارك ) اعاذل من يرزأ كحجناء لم يزل كئيبا ويزهد بعده في العواقب حبيب إلى الفتيان صحبة مثله إذا شان أصحاب الرحال الحقائب نظام أناس كان يجمع بينهم ويصدع عنهم عاديات النوائب ويزهد بعده في العواقب أي في عواقب أطهار النساء لأنه يعلم أنه لا يولد مثله كما قال : إن النساء بمثله عقم ، ويحتمل أنه يزهد في طلب العيش بعده ، والحقائب : جمع الحقيبة وهي العيبة والخرج ، وشين الحقائب أصحابها منع ما فيها عن ذوي الحاجة إليه . المعنى : يخاطب امرأة لامته في الحزن على ابنه ويقول : يالائمتي من يصب بمثل ولدي دام حزنه ولم يطمع في مثله ، ثم وصفه ببذل ما كان يملكه إذا بخل غيره ، ووصفه بتأليفه الناس على التواد ، وتحمله الكلف الشديدة عنهم . وجربت ما جربت منه فسرني ولا يكشف الأقوام غير التجارب
بعيد الرضى لا يبتغي ود مدبر ولا يتصدى للضغين المغاضب بعيد الرضا أي إذا غضب لا يرضى إلا بعد درك مراده لأنه لا يغضب من غير سبب موجب . المعنى : يصفه بعزة النفس وإنه كان إذا غضب بعد رضاه يقول : من أعرض عنه لا يطلب وده ، ومن عاداه لا يتعرض لإرضائه ، ويروي ولا يكشف الفتيان . وكنت إذا ما خفت أمرا جنيته يخفض جاشي ضبثك المتراغب يخفض جأشي : يسكن قلبي ، والضبث : شدة القبض ، المتراغب : الكثير من الرغب ، ويروي المتراغب أي المتدافع ، والزغب الدفع كأنه قال قبضك شيئصا ، ويروي صيتك بالصاد والتاء . المعنى : كنت تكفيني جناياتي أن أواخذ بها بشدة قبضك على من قصدني . ( 52 ) وقال تميم بن بدر ، إسلامي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) إذا ما امرؤ أثنى بالاء ميت فلا يبعد الله الوليد بن أدهما فما كان مفراحا إذا الخير مسه ولا كن منانا إذا هو أنعما لعمرك ما وارى التراب فعاله ولكنما وارى ثيابا وأعظما المفراح : الكثير الفرح ، والمنان : الكثير المن ، والفعال - بفتح الفاء - الأفعال الحسنة فإذا كسرتها فهو نصاب السكين . المعنى : يقول : إذا ذكر إنسان فواضل ميت فإني أدعو الله للوليد بن أدهم فإنه ما كان يبطر عند الغني ، ولا يتبع نعمه المن ، وصنائعه مشهورة لا تخفى وأن دفن شخصه .
( 53 ) وقال أبو الشغب العبسي في خالد بن عبد الله القسري ، وهو أسير في يدي يوسف بن عمر : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألا أن خير الناس حيا وميتا أسير ثقيف عندهم في السلاسل المعنى بفضله على جميع الناس في حالي حياته ومماته . لعمري لقد عمرتم السجن خالدا وأوطأتموه وطأة المتثاقل لقد كان يبني المكرمات لقومه ويعطي اللهى في كل حق وباطل عمرتم السجن أي خلدتموه ، ويروي أعمرتم أي جعلتم السجن له مدى عمره من العمر ، وطأة مصدر دل عليه أوطأتموه كقوله تعالى والله أنبتكم من الأرض نباتا أي أنبتكم فنبتهم نباتا ، وكذلك هذا أوطأتموه فوطئ السجن وطأة المتثاقل . المعنى يقول : أسأتم إليه حبسا ، ويذكر بعد صيته وكثرة عرفه .
فإن تسجنوا القسري لا تسجنوا اسمه ولا تسجنوا معروفه في القبائل معنى هذا البيت معروف ظاهر ، ويريد بالقسري خالد بن عبد الله القسري . ( 54 ) وقال مهلهل بن ربيعة ، والهلهلة ترقيق الشيء ، وقيل : أنه أول من أرق الشعر : ( الأول من الكامل والقافية من المتدارك ) نبئت أن النار بعدك أوقدت واستب بعدك يا كليب المجلس وتكلموا في أمر كل عظيمة لو كنت شاهدهم بها لم ينبسوا استب بعدك أي سب بعد موتك بعضهم بعضا ، لم ينبسوا أي لم يتكلموا ، ويقال : ما نبس بحرف أي ما نطق . المعنى : كان كليب وائل لا توقد مع ناره للضيفان نار ، ولا يستب بحضرته اثنان ، ولا يكلم في مجلسه إلا ما يحب ، ولا ينزل ضيفا إلا عليه ، فلما قتل أوقدت النار وغيرت تلك الرسوم فوصف مهلهل تغير الأمور عن جهتها التي كانت عليها . ( 55 ) وقال آخر : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر )
لقد مات بالبيضاء من جانب الحمى فتى كان زينا للمواكب والشرب تظل بنات العم والخال حوله صوادي لا يروين بالبارد العذب يهلن عليه بالأكف من الثرى وما من قلى يحثى عليه من التراب البيضاء موضع ، وكذلك الحمى ها هنا موضع ، لا يروين بالماء البارد لشدة حزنهن . المعنى : يرثيه ويثني عليه ، لأنه كان زين الفرسان والندمان ، ويذكر شدة جزع بنات عمه وخاله وأنهن يهلن التراب عليه تعللا لا مقتا . ( 56 ) وقالت جارية توفيت أمها فأضرت بها امرأة أبيها ، إسلامية : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) ولو يأتي رسولي أم سعد أتى أمي ومن يعنيه حاجي ولكن قد أتي من بين ودي وبين فؤاده غلق الرتاج ومن لم يؤذه ألم برأسي وما الرئمان إلا بالنتاج أم سعد أمها ، ومن تعنيه حاجي أي من تهمه حاجتي ، وتعني بالبيت الثاني امرأة أبيها ، أي قد أتى رسول من لا يصل ودي إلى فؤاده لانغلاق باب مودته علي ، ومن لم يؤذه ألم برأسي أي لا يجزع لسقمي ، ثم قالت : وما الرئمان إلا بالنتاج أي ليس العطف والمحبة إلا بالمودة ، ويقال : رأمت الناقة الفصيل ترأم ، ويرى من بين ودي بكسر الميم يرجع إلى الأم . والأول يحتمل أن المراد فيه ولكن قد أتى من بين ودي إياها ، ومعنى : غلق الرتاج القبر أي قد حيل بين فؤادها وبين مودتي بالموت ، وهذا وجه مردود ، والوجه هو الأول لقولها : وما الرئمان إلا بالنتاج وحكم الولادة بين الرجل وولده ، وقيل : إنها تشكو الرسول قلة عنايته بأمرها . المعنى : تتأسف على أمها وتشكو رابتها ، وتشير إلى أن قلة عنايتها بأمرها لم تلدها . ( 57 )
وقالت أم الصريح الكندية ، إسلامية : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) هوت أمهم ماذا بهم يوم صرعوا بجيشان من أسباب مجد تصرما أبوا أني يفروا والقنا في نحورهم ولم يرتقوا من خشية الموت سلما ولو أنهم فروا لكانوا أعزة ولكن رأوا صبرا على الموت أكرما هوت أمهم كقولك : ثكلته أمه ، يوم صرعوا أي قتلوا ، بجيشان وهو موضع ، ولم يرتقوا أي لم يطلبوا نجاة من الموت بارتقاء سلم في السماء وهو مثل أي يفروا ، ولو أنهم فروا ، ظاهر الكلام يقتضي ذلا لا عزا ، فالعز لا يكتسب بالفرار ولكنها أرادت به أنهم أسلموا وخذلوا ، وكثرتهم الخيل فأحسنوا البلاء فقتلوا ، ولو فروا لعذروا وكانوا أعزة لم يلمهم صديق ولم يصبهم عدو لوضوح أمرهم ، وأنهم قد عرفوا بالشجاعة قبل . المعنى : تصفهم بالمجد ، وتذكر تصرم أسباب المجد بقتلهم ، وأنهم ثبتوا في الحرب مع إمكانهم الفرار فأنفوا منه واختاروا الموت عليه . ( 58 ) وقال الحسين بن مطير الأسدي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
ألموا على معن فقولوا لقبره سقتك الغوادي مربعا ثم مربعا فيا قبر معن أنت أول حفرة من الأرض خطت للسماحة مضجعا بلى قد وسعت الجود والجود ميت ولو كان حيا ضقت حتى تصدعا مربعا بعد مربع أي مطر ربيع بعد مطر ، وسعت الجود يعني معنا ، وقال : بلى قد وسعت الجود وسماه الجود لكثرة جوده . المعنى : يرثي معن بن زائدة الشيباني ويستنزل صاحبيه عند قبره ويأمرهما بالاستسقاء له ، ويشير إلى أنه لم يمت قبله كريم مثله ، ويفخم أمر جوده بما ذكره من مساءلة القبر والجواب عنه . فتى عيش في معروفه بعد موته كما كان بعد السيل مجراه مرتعا مرتعا أي موضعا للرتوع ، ويروي ممرعا أي مخضبا . المعنى : يصف كثرة معروفه ويقول : عاش الناس بعد موته ولم يختل أمرهم لأن عطاءه كان جزلا فكفاهم الحاجة في حياته وبعد وفاته ، وشبه ذلك بالسيل يكون مرتعا بعد انقطاعه ، وهو من أحسن التشبيه . ولما مضى معن مضى الجود فانقضى وأصبح عزنين المكارم أجدعا
المعنى : ذهبت بهجة الكرام والمكارم بموته ، وصارت كإنسان مقطوع الأنف . ( 59 ) وقال آخر : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) ماذا أسال وتيرة بن سماك من دمع باكية عليه وباك ذهب الذي كانت معلقة به حدق العناة وأنفس الهلاك ويروى أجال في العين من الجولان ، ويروي أزال وهو أبلغ ، لأن العين تجمد بزوال الدمع ، والعناة الأسرى ، والهلاك الفقراء جمع هالك . المعنى : يستكثر سيلان الدموع من البكاء عليه ، ويصفه بأنه كان يفك الأسرى ويجبر الفقراء . ( 60 ) وقال أشجع بن عمرو السلمي يرثي محمد بن منصور بن زياد ، محدث ، كان في زمن الرشيد : ( الثالث من السريع والقافية من المتواتر ) أنعى فتى الجود إلى الجود ما مثل من أنعى بموجود أنعى فتى مص الثرى بعده بقية الماء من العود وانثلم الجود به ثلمة . . . جانبها ليس بمسدود
مصة الماء من العود لذهاب النضارة والبهجة بموته . المعنى : يرثيه وينفي الشبه عنه في جوده ، وذكر ذهاب البشاشة بعده ، واختلال الجود بموته . ( 61 ) وقال مسلم بن الوليد الأنصاري يرثي امرأته : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) حنين وبأس كيف يتفقان مقيلاهما في القلب مختلفان غدت والثرى أولى بها من وليها إلى منزل ناء لعينك دان فلا وجد حتى تنزف العين ماءها وتعترف الأحشاء للخفقان ويروي يلتقيان ويجتمعان ، وإنما قال يجتمعان لأن الحنين إلى من يطمع في لقائه ، واليأس عمن لا مطمع فيه ، إلى منزل يعني القبر أي بعيد من اللقاء دان للعين تنظر إليه ، وتنزف العين ماءها أي تنفذ دمعها ، وتعترف الأحشاء للخفقان أي تقر الأحشاء بأنها للخفقان أي تخفق دائبا ، وقيل : تعترف معناها تصطبر من العرف وهو الصبر . المعنى : يتعجب من شوقه إليها مع يأسه منها ، واختلاف حالي الحنين واليأس ويستقصر نفسه في البكاء واستشعار الوجد . ( 62 )
وقال مسلم أيضا في مالك بن علي الخزاعي : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) قبر بحلوان استسر ضريحه خطرا تقاصر دونه الأخطار نفضت به الأحلاس نفض إقامة واسترجعت نزاعها الأمصار ويروى بحلوان أسر الأحلاس جمع حلس وهو كساء تحت البرذعة على ظهر البعير ، واسترجعت نزاعها الأمصار : سألت الأمصار من غاب عنها أن يرجع إليها ، ويقال : نزعت إلى بلد كذا إذا صرت إليه . المعنى : يذكر أن قدره فوق جميع الأقدار ، ويصفه أنه كان آمال المنتجعين ، فلما مات تركوا الرحلة وعاد كل منتجع إلى بلده إذا لا مطمع في واحد بعده . فاذهب كما ذهبت غوادى مزنة أثنى عليها السيل والأوعار سلكت بك العرب السبيل إلى العلا حتى إذا سبق الردى بك حاروا المزنة : السحاب الأبيض ، والأوعار : جمع وعر . المعنى : يصف كثرة صنائعه في أهل السهل والجبل ، وانتفاعهم بها بعد موته ، وشبه ذلك بالغيث يزول وآثاره في السهل والجبل باقية ، ويقول : كنت قائد العرب إلى العلا ودليلهم عليها فلما ذهب الردى بك تحيروا فلم يهتدوا لأنهم قد فقدوا دليلهم ، ويروى إلى الندى ويروى جاروا والأول أصح . ( 63 ) وقال عبد الله بن الزبير الأسدي ، إسلامي : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر )
رمى الحدثان نسوة آل حرب بمقدار سمدن له سمودا فرد شعورهن السود بيضا ورد وجوههن البيض سودا سمدن له سمودا : أي رفعن رءوسهن ينحن ، وكل رافع رأسه سامد ، ويحتمل أن يكون معناه : سبين وأبرزن من خدورهن وكلفن ما كفين قبل ذلك من قولهم : سمدت الإبل إذا أكثر سيرها ، ولاي يحتمل أن يكون بمعنى السهو والغفلة من قولهم : سامدون أي لاهون . المعنى : يصف عظم المصيبة عليهن حتى شيبتهن وأزالت نضارة وجوههن . سمعت بكاء هند ورملة إذا تصكان الخدودا سمعت بكاء باكية وباك أبان الدهر واحدها الفقيدا من سمع هذين البيتين ولم يعرف المعنى قدر أن فيهما خطأ ، لأنه قال : لو سمعت بكاء هند ورملة وهما امرأتان ثم قال : سمعت بكاء باكية وباك ، فجاء بأنثى وذكر ، وقال : أبان الدهر واحدها الفقيدا ولم يقل واحدهما . والمعنى : لو سمعت بكاء هند روملة إذ يلطمان خدودهما سمعت بكاء باكية أبان الدهر واحدها ، أي هما تنوحان معا ، وتلطان الخدود معا لا تفتر إحداهما دون الأخرى ، فيقدر أنهما باكية واحدة لاتصال أصواتهما وصكهما ، وعطف بقوله وباك على قوله باكية أبان الدهر واحدها الفقيدا فكأنه قال : وباك كذلك .
( 64 ) وقال أبو حنش في يعقوب بن داؤد ، إسلامي ، ويعقوب وزير المهدي فقال فيه أبو حنش هذه الأبيات وكان محبوسا ، والحنش : ضرب من الهوام قال الخليل : كل ما أشبه رأسه رأس حية فهو حنش : ( الأول من الكامل والقافية من المتدارك ) يعقوب لا تبعد وجنبت الردى فلنبكين زمانك الرطب الثرى ولئن تعهدك البلاء بنفسه فلقيته إن الكريم ليبتلى ويروى تعاهدك وتعهدك البلاء بنفسه أي أتاك معظمه . المعنى : يقول إنك كريم وعظيم البلايا للكرام ، ونجزع لزمانه الكثير الخير . وأرى رجالا ينهسونك بعدما أغنيتهم من فاقة كل الغنى لو أن خيرك كان شرا كله عند الذين عدوا عليك لما عدا ينهسونك أي يلدغونك كما تنهس الحية . المعنى : يصف إطلاق حسدته الألسن فيه مع سابق إحسانه إليهم وإفراطهم في ذلك . ( 65 ) وقالت صفية الباهلية ، إسلامية ، والباهل المهمل : ( الأول من البسيط والقافية من المتراكب )
كنا كغصنين في جرثومة سمقا حينا بأحسن ما تسمو له الشجر حتى إذا قيل قد طالت فروعهما فطاب فيئاهما واستنضر الثمر أخنى على واحدي ريب الزمان وما يبقي الزمان على شيء ولا يذر جرثومة كل شيء أصله ومجتمعه ، سمقا طالا ، والسامق العالي ، واستنضر الثمر أي وجدتموه ناضرا حسنا ، ويروي بالظاء ومعناه انتظر ، أخنى على واحدي أي أهلكه . المعنى : تصف نشأتها وبلوغهما معا واخترام المنية صاحبها . كنا كأنجم ليل بينها قمر يجلو الدجى فهوى من بينها القمر بينهما قمر أي بين النجوم ، ويروى بيننا أيضا ، المعنى : تفضل المتوفى على جميع أهل بيتها إذ جعلته بمنزلة القمر وغيره بمنزلة النجوم . ( 66 ) وقال التيمي في منصور بن زياد ، إسلامي كان في زمن الرشيد : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) لهفى عليك للهفة من خائف يبغي جوارك حيث ليس مجير المعنى : يتحسر عليه ، ويدعو باللهف أن لا يكون حيا فيجير الخائفين إذ لا مجير غيره . أما القبور فإنهن أوانس بجوار قبرك والديار قبور
والديار قبور أي كالقبور وحشة . المعنى : الأنس حيث أنت ، والوحشة حيث زلت عنه ، والقبور أوانس بحصولك فيها ، والديار موحشة لانتقالك عنها . عمت فواضله فعم مصابه فالناس فيه كلهم مأجور ردت صنائعه إليه حياته فكأنه من نشرها منشور يثني عليك لسان من لم توله خيرا لأنك بالثناء جدير عجبا لأربع أذرع في خمسة في جوفها جبل أشم كبير ويروى عم هلاكه والفواضل : المواهب ، وعم هلاكه أي جزع الجميع بموته ، وقوله : ردت صنائعه معروف واضح . المعنى : يصف كثرة فواضله ، وكثرة الثناء عليه من القريب والبعيد وعموم المصيبة به ، وأنه كالحي من كثرة ما يذكر من مناقبه وإطباق الناس على الوجد به والبكاء له . فالناس مأتمهم عليه واحد في كل دار رنة وزفير شرح هذا البيت قد تقدم لأنه يصف عموم الوجد والحزن به حتى تكون له في كل دار زنة وزفير . ( 67 ) وقال نهار بن توسعة يرثي أخاه عتبان ، إسلامي : ( الأول من الكامل والقافية من المتدارك )
عتبان قد كنت امرأ لي جانب حتى رزيتك والجدود تضعضع قد كنت أشوس في المقامة سادرا فنظرت قصدي واستقام الأخدع وفقدت إخواني الذين بعيشهم قد كنت أعطي ما أشاء وأمنع فلمن أقول إذا تلم ملمة أرني برأيك أم إلى من أفزع فليأتين عليك يوم مرة يبكى عليك مقنعا لا تسمع أي كنت جانبي التجيء إليك ، ورزيتك أصبت بك ، والأشوس : الذي ينظر إلى جانب كبرا ، فنظرت قصدي أي ذهب شوسي ، واستقام الأخدع أي لنت ، والأخدعان عرقان تحت المحاجم ، وربما أصابته شرطة الحجام فنزف صاحبه ، فليأتين عليك يوم مرة يعني نفسه ، أين أنت لاحق بمن أصبت ، ويحتمل أن يخاطب الشامت بذلك . المعنى : يصف اعتزازه الذي كان به ، وانقياده بعد ذلك لفوات من كان يتكبر على الناس به ، وعدمه من يستشيره في أمره يحزنه أو يفزع إليه فيما يدهمه ، ثم خاطب الشامت أو نفسه بأن الموت يشمله . ( 68 ) وقال يزيد بن عمرو الطائي ، جاهلي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أصاب الغليل عبرتي فأسالها وعاد احتمام ليلتي فأطالها ألا من رأى قومي كأن رجالهم نخيل أتاها عاضد فأمالها
أدفن قتلاها وآسو جراحها وأعلم أن لا زيغ عما منى لها الاحتمام : الاهتمام إلا أنه أشد منه ، وقال بعضهم : الاحتمام بالليل والاهتمام بالنهار ، فأطالها أي فأطال الليل ، والعاضد القاطع ، وقوله فأمالها يعني النخيل ، أدفن أي أكثر الدفن ، وقتلاها يعني قتلى القوم فأنت ذهب به إلى الجماعة ، منى لها قدر لها . المعنى : يصف بكاءه لما ينطوي عليه من حر المصيبة وسهره لذلك ، وشبه حالة القتلى بنخيل مقطوعة كقوله تعالى : كأنهم أعجاز نخل خاوية ، فنظم تشبيههن الطول والموت في لفظة واحدة بطول النخل وسقوطها ، ثم ذكر أنه قام بتجهيز من قتل من قومه ومعالجة من جرح منهم ، عالما أنه لا حق بهم . وقائلة من أمها طال ليله يزيد بن عمرو أمها واهتدى لها أمها : قصدها ، وطال ليله دعاء عليه ، أي أدام الله حزنه . المعنى يقول : وكم من قائل من قصد هذه القبيلة ، ثم أجاب فقال : يزيد بن عمرو قصد لها . ( 69 ) وقال قسام بن رواحة السنبسي ، والقسام والقسامة الحسن ، ورجل قسيم أي وسيم : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) لبئس نصيب القوم من أخويهم طراد الحواشي واستراق النواضح وما زال من قتلى رزاح بعالج دم ناقع أو جاسد غير ماصح
دعا الطير حتى أقبلت من ضربة دواعي دم مهراقة غير بارح عسى طيئ من طيئ غير هذه ستطفيء غلات الكلى والجوانح الحواشي جمع حاشية وهي صغار الإبل ، واطرادها طرد النواضح السواقي ، الواحد ناضح يريد أنهم يقصدون ثائرين بأخويهم فلا يقدمون على القوم ويغيرون على حواشيها دون جلتها ، وإنما خص الحواشي لأن الولدان يرعونها ، يقول : بلغ من جبنهم أن لا يتعرضوا للرعاة إلا سرقة فيسرقون النواضح ويطردون الحواشي ويرضون بذلك من طلب الثأر ، فبئس العوض ذلك من دم أخويكم ، هذا كأنه يهزأ بهم ، ورزاح قبيلة وعالج رمل بالبادية معروف ، ودم ناقع أي طري ، وجاسد أي يابس ، وضرية قرية على طريق البصرة إلى مكة ، وفيها منبر ، وقوله : عسى طيء من طيئ ، كانت القبيلتان من طيئ لأن طيئا قبائل ، يكون أبدا بينهم قتال ، وقال غلات الكلى ، والغلة إنما تكون في القلب ولكنه أراد المبالغة ، أي جاوزت القلب والكبد إلى الكلية . المعنى : يستزيد قومه وينسبهم إلى العجز عن طلب الثأر ، ويحثهم على الحرب يقول : هم يقتلون أخوتكم ، وأنتم تسرقون رزال الإبل ، بشس العوض هذا ، ويكثر كثرة للقتل واختلاف الدم ، ثم أظهر الرجاء بدرك الثأر وحثهم على الحرب وإزالة الاحن بالانتقام . ( 70 ) وقال سليمان بن قتة العدوي ، ورواه البرقي لأبي وهج الخزاعي ، وقتة واحدة ألقت وهي المرة الواحدة من قت الحديث أذاعه ، العدوي منسوب إلى عدي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
مررت على أبيات آل محمد فلم أرها أمثالها يوم حلت فلا يبعد الله الديار وأهلها وإن أصبحت منهم برغمى تخلت ألا أن قتلى الطف من آل هاشم أذلت رقاب المسلمين فذلت وكانوا غياثا ثم أضحوا رزية ألا عظمت تلك الرزايا وجلت أبيات جمع بيت ، وهو بناء لجمع القليل ، وقوله : فلم أرها أمثالها يوم حلت أي وجدتها موحشة خالية بعد أن رأيتها مؤنسة مأهولة ، ويروى فلم أره كعهدها وقوله : وأن أصبحت منهم برغمي تخلت أي تخلت وأنا كاره لا أدر على النكير وقتلى ألطف الحسين بن علي عليهما السلام ، ورهطه المقتولون معه بكربلاء ، وألطف ما أشرف من أرض العرب على ريف العراق ، وكان سليمان قال : أذلت رقابا من قريش فقال له عبد الله بن الحسن : رقاب المسلمين فقال : أنت والله أشعر مني . المعنى : يرثي الحسين بن علي - رضي الله عنهما - وأصحابه - رحمهم الله - ويذكر أنه مر ببيوتهم فوجدها موحشة بعد أنسها ، ثم دعا للديار وأهلها وذكر أنها تخلت على كره لا يقدر على النكير في ذلك ، ثم ذكر ما لحق المسلمين بقتلهم من المذلة ، وأنهم كانوا يرجون للإغاثة فصاروا مصابا ، ويروى وكانوا رجا ويروي ألا عظمت . ( 71 ) وقالت قتيلة بنت النضر ، وقتل النبي صلى الله عليه وسلم أباها صبرا يوم بدر : ( الأول من الكامل والقافية من المتدارك )
يا راكبا إن الأثيل مظنة من صبح خامسة وأنت موفق بلغ به ميتا فإن تحية ما إن تزال بها الركائب تخفق مني إليه وعبرة مسفوحة جادت لمائحها وأخرى تخنق فليسمعن النضر إن ناديته إن كان يسمع ميت أو ينطق ظلت سيوف بني أبيه تنوشه لله أرحام هناك تشقق الأثيل موضع أو جبل دفن به أبوها ، ومظنة من صبح خامسة أي أظن أنك تبلغه إذا سرت خمس ليال ، ويروي من مشي خامسة ، وفي الكلام حذف يعني من صبح خامسة ، والمظنة موضع ما يظن يقال : فلان مظنة للخير ، أي يظن به الخير ، وكذلك في الشر مثله تقول : إنك تبلغ الأثيل خامسة إن وقفت لطريقك فقالت : وأنت موفق أي أن وفقت ، بلغ به أي بالأثيل ، ميتا تعني أباها ، أي بلغه تحية مني إليه ، وعبرة مصبوبة ، وحذفت التحية لأنها مفهومة ، وجادت لمائحها : المستقي يدخل البئر ، ويحتمل أنها تريد بمائحها هنا أباها لأنها تبكي لأجله فكأنها تستمطر دمعها ، وأخرى تخنق أي حضرت الجفن ولما تسل بعد ، وأرادت توالي عبرتها وأنها لا ترقأ ، فقد علمت أن الموتى لا تسمع فلهذا قالت : إن كان يسمع ميت أو ينطق وتنوشه أي تتناوله ، ويروى تنويه والأول أجود ، وقولها لله أرحام هناك تشقق أي تقطع ومعناه التعجب واستعظام الأمر . المعنى : تحمل راكبا إلى أبيها سلاما ، وتتلطف بقولها وأنت موفق ، وتصف كثرة بكائها ، ثم أشارت إلى أن التحية لا يسمعها الموتى ولا تقدر على الجواب عنها ، ثم استعظمت قتل أبيها بيد بني عمه .
أمحمد ها أنت ضنء نجيبه من قومها والفحل فحل معرق ما كان ضرك لو مننت وربما من الفتى وهو المغيط المخنق فالنضر أقرب من أصبت وسيلة وأحقهم إن كان عتق يعتق نونت المنادي مع الضم ضرورة ، وسيبويه يجوز ذلك ، ويروى نجل نجيبة أي ولد أم كريمة ، والنجل الولد ، والناجلان : الأبوان ، والفحل فحل معرق أي له عرق وأصل في الكرم ، تصفه صلى الله عليه وسلم بكرم الطرفين . المغيظ الذي أغضبه غيره ، وقالت وأحقهم ولم تقل بأي شيء ، وأرادت العتق ، ودلت على مرادها بقولها : إن كان عتق يعتق . المعنى : تدعو النبي صلى الله عليه وسلم بكرم الطرفين وتعاتبه في قتل أبيها ، وتذكره الرحم والوسيلة بينهما ، ويروي أنها أنشدت النبي صلى الله عليه وسلم هذه الأبيات ، ويروى أنها بعثت بها إلى النبي صلى الله عليه وسلم من مكة هو أصح فقال النبي صلى الله عليه وسلم : لو أتاني شعرها قبل أن أقتله لما قتلته . ( 72 ) وقال نابغة بني جعدة ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
ألم تعلمي أني رزئت محاربا فمالك منه اليوم شيء ولا ليا ومن قبل ما قد رزئت بوحوح وكان ابن أمي والخليل المصافيا فتى تم فيه ما يسر صديقه على أن فيه ما يسوء الأعاديا فتى كملت خيراته غير أنه جواد فما يبقي من المال باقيا قال ثعلب : هذا استثناء نفيس ، يريد غير أن هذا أشرف من هذا مدحا بعد مدح ، وهذا يجيء على قول من روى سوى أن فيه ويروى كملت أخلاقه . المعنى : يرثيه ويصفه بنفع صديقه وضر عدوه ، وتمام خيراته ، ثم وصفه بغاية الجود . ( 73 ) وقال آخر من عبس : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
وأي فتى ودعت يوم طويلع عشية سلمنا عليه وسلما رمى بصدور العيس منخرق الصبا فلم يدر خلق بعدها أين يمما فيا جازي الفتيان بالنعم أجزه بنعماه نعمى واعف إن كان أظلما طويلع ماء لبني تميم في ناحية صمان ، ومنخرق الصبا أي طريق انخراق الريح ، ورمى بصدور العيس أي أسرع السير إليها ، فيا جازي الفتيان يعني الله تعالى عزه . المعنى : يرثيه ويذكر أنه مر ي وجه الصبا ، فلم يوجد بعد ذلك ، ثم صرف رغبته إلى الله تبارك وتعالى في مكافأته بصالح الأعمال وعفوه عنه . ( 74 ) وقال شبيب بن عوانة ، إسلامي ، العوانة من العوان ، كما أن رواحة من الرواح : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) لتبك النساء المعولات بعولة أبا حجر قامت عليه النوائح عقيلة دلاه للحد ضريحه وأثوابه يبرقن والخمس مائح المعولات : النساء البواكي ، عقيلة دلاه ، عقيلة اسم رجل أرسله إلى قبره ، والخمس مائح ، الخمس اسم رجل جعله مائحا لأنه نزل القبر ليدفنه فسماه من يدخل البئر ليستقي ، وأثوابه يعني أنها بيض جدد . المعنى : يستبكي النساء لأبي حجر ويصف دفته . خدب يضيق السرج عنه كأنما يمد ركابيه من الطول ماتح الخدب : الضخم العظيم الجنبين ، والماتح : الذي يستقي على بكرة ، يقول : كأن ركابيه من طول ساقيه يمدهما ماتح ، شبه رجليه برشاء الماتح . المعنى : يصف طول قامته . ( 75 )
وقال منصور النمري ، إسلامي كان في زمن الرشيد : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أبا خالد ما كان أدهى مصيبة أصابت معدا يوم أصبحت ثاويا لعمري لئن سر الأعادي فأظهروا شماتا لقد مروا بربعك خاليا فإن تك أفنته الليالي فأوشكت فإن له ذكرا سيفني اللياليا المعنى : يستعظم المصيبة التي أصابت معدا يوم مات ، ثم قال : لئن شمتت الأعادي فقد شمتوا في موضع الشماتة ، وقد رأوا ربعك خاليا ، ثم طيب نفسه ببقاء جميل ذكره . ( 76 ) وقالت امرأة من بين أسد : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) خليلي عوجا أنها حاجة لنا على قبر أهبان سقته الرواعد فثم الفتى كل الفتى كان بينه وبين المزجى نفنف متباعد إذا انتضل القوم الأحاديث لم يكن عيبا ولا ربا على من يقاعد المزجى : الذي ليس بكامل ، والنفنف : المفازة ، انتضال القوم : أي يحدث كل أحد منهم بشيء ، كأنه يرمي به من مناضلة السهام ، كل الفتى مدح ، وليس بصفة مخلصة ، ولم يكن ربا على من يقاعد يعني لم يتكبر عليه ويروى عبئا أي ثقلا يعني لم يكن يستثقله جليسه ، ويروي لغبا أي ضعيفا يلقى عليه كله ويستكفيه أمره وقد لغب أي ضعف . المعنى : تستسلم صاحبيها بقبر أهبان المرثي ، ثم وصفته بالكمال والظرف والتواضع .
( 77 ) وقالت امرأة من كندة ، وتروى لكبشة بنت جفنة . ( الأول من البسيط والقافية من المتراكب ) لا تخبروا الناس إلا أن سيدهم أسلمتموه ولو قاتلتم امتنعا أنعى فتى لم تذر الشمس طالعة يوما من الدهر إلا ضر أو نفعا لم تذر الشمس : لم تطلع ، أي ضر عدوه ونفع صديقه ، المعنى : تعاتب قومها في خذلانهم المرثي ثم وصفته بأن أيامه لم تخل من نفع أوليائه وضر أعدائه . ( 78 ) وقال كعب بن زهير المزني وكعب القنا ، ما بين كل أنبوبتين ، والكعب بقية السمن في أسفل النحي ، وزهير تصغير أزهر مرخما . ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر )
لقد ولى أليته جوى معاشر غير مطلول أخوها فإن يهلك جوي فإن حربا كظنك كان بعدك موقدوها وإن تهلك جوى فكل نفس سيجلبها لذلك جاليوها فما ساءت ظنونك يوم تولى بأرماح وفي لك مشرعوها جوي اسم رجل قتله أعداؤه ، فقال : لئن قتلتموني ليقتلن منكم بي خمسون رجلا ، فبلغ ذلك قومه ، فصدقوا قوله وبروا يمينه ، فهذا معنى قوله سيجلبها لذلك يعني الهلاك ، وجوى ها هنا نداء مفرد ، ويقول في البيت الرابع يوم تولي أي تحلف لم تسيء ظنونك بأرماح يعني أرماح قومه الذين قاموا بطلب ثأره وقتلوا به خمسين ويروى فرب حرب . ولو بلغ القتيل فعال قوم لسرك من سيوفك منتضوها كأنك كنت تعلم يوم بزت ثيابك ما سيلقى سالبوها لنذرك والنذور لها وفاء إذا بلغ الخزاية بالغوها من سيوفك يعني سيوف قومك يقول : لو بلغ الموتى فعل الأحياء لسرك قومك ، ويقول : كأنك كنت تعلم بما يلحق سالبي ثيابك وسلاحك فسمحت لهم بها ، واللام في لنذرك متعلقة بسيلفى أي يلقون لما نذرت من قتلهم . صبحن الخزرجية مرهفات أباد ذوي أرومتها ذووها فما عتر الظباء بحي كعب ولا الخمسون قصر طالبوها الخزرجية : هم الذين قتلوا جويا ، ويروى أبان ذوى أرومتها يريد ذوى أرومة الخزرجية ، ذووها : ذوو السيوف ، فما عتر الظباء الأصل فيه أن العرب كانت تنذر النذور أنه أن كان ذلك لنذبحن من الغنم كذا فإذا حصل مرادها ربما ضن بعضهم بماله فيصطاد من الظباء عدد ما أوجبه من النذر من الغنم ، ويعترها بذبحها وهي العتير ، يقول كعب : ما قتل غير الجناة ، وقوله : ولا الخمسون قصر طالبوها أي قتل الخمسون كاملة ، وما جرى تقصير في طلبهم ، والمعنى قد ذكر .
( 79 ) وقال آخر : ( الأول من الوافر والقافية متواتر ) نعى الناعي الزبير فقلت تنعى فتى أهل الحجاز وأهل نجد خفيف الحاذ نسال الفيافي وعبدا للصحابة غير عبد معناه أتنعي فحذف الهمزة ، ويحتمل أن يكون معناه نعيت ، الحاذ ها هنا مؤخر الفخذ ، وهما الحاذان يعني أدبار الفخذين ، نسال الفيافي جواب المفاوز سيرا ، وعبد للصحابة في خدمته لهم غير عبد في الرق . المعنى : وصفه بالفتوة والتبريز على أهل نجد والحجاز ومدحه بالخفة وجوب المفاوز وخدمة الأصحاب من غير استحقاقه عليه . ( 80 ) وقال رقيبة الجرمي ، من طيء ، إسلامي ، ورقيبة تصغير رقبة ، من رقبت أي انتظرت : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أقول وفي الأكفان أبيض ماجد كغصن الأراك وجهه حين وسما أحقا عباد الله أن لست رائيا رفاعة طول الدهر إلا توهما فأقسم ما جشمته من ملمة توود كرام الناس إلا تجشما ولا قلت مهلا وهو غضبان قد غلا من الغظي وسط القوم إلا تبسما قيل : لم شبه وجهه بغصن الأراك ، وإنما يشبه بالبدر ، والنجم والسيف والدينار وغيرها ، فالجواب معناه وجهه كحسن غصن الأراك حين وسم أي أورق ، وتؤود تثقل . وقد غلى من الغيظ أي اشتد غيظه حتى أخذ منه . المعنى : يرثيه ويودعه ، ويصفه بنعمة الشباب ويذكر حسن طاعته .
( 81 ) وقال أيضا : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألا لا فتى بعد ابن ناشرة الفتى ولا عرف إلا قد تولى فأدبرا فتى حنظلي ما تزال ركابه تجود بمعروف وتنكر منكرا لحا الله قوما أسلموك وجردوا عناجيج أعطتها يمينك ضمرا قوله : تجود به معروف وتنكر منكرا أي يحسن إلى عشيرته ويدرك الثأر من عدوه ، لحا الله شتم من لحوت العود ولحيته إذا قشرته ، والعناجيج الطوال الواحد عنجوج والضمر جمع ضامر ، وجردوها أي خففوا أثقالها ، وتجانبوا عليها ، وأنت أعطيتهم تلك الخيل فأسلموك . المعنى : يصف ذهاب الإحسان بموته ويصفه أنه كان دائما في إسداء المعروف إلى وليه وينل الثأر من عدوه ، ويذم قوما خذلوه ونجوا على خيل كان أعطاهم إياها . ( 82 ) وقال دعبل إسلامي : ( الثاني من البسيط والقافية من المتواتر )
كانت خزاعة ملئ الأرض ما اتسعت فقص مر الليالي من حواشيها أضحى أبو القاسم الثاوي ببلقعة تسفى الرياح عليه من سوافيها هبت وقد علمت أن لا هبوب به وقد تكون حسيرا إذ يباريها أضحى قرى للمنايا رهن بلقعة وقد يكون غداة الروع يقريها أراد بالسوافي ها هنا التراب ، أي هبت الريح وقد علمت أن أبا القاسم ليس به هبوب ، وقد تكون الريح حسيرا أي معيبة ضعيفة إذ يباريها أبو القاسم ، وقوله أضحى قرى للمنايا أي صار أبو القاسم طعمة للمنايا ، وكان في الحرب هو الذي يطعمها . المعنى : يصف نقصان المنايا عدد خزاعة بعد كثرتهم ، ويرثي أبا القاسم ، ويصفه بكثرة العطاء وفرط الشجاعة . ( 83 ) وقال عقيل بن علقة المري ، إسلامي : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) لتعد المنايا حيث شاءت فإنها محللة بعد الفتى ابن عقيل فتى كان مولاه يحل بنجوة فحل الموالي بعده بمسيل طويل نجاد السيف وهم كأنما تصول إذا استنجدته بقبيل لتعد المنايا بالعين غير المعجمة أي لتصب ، ولتغد بالغين أيضا ، والأول أجود ، ومحللة يعني مطلقة ، والمولى ها هنا ابن العم ، ومعنى البيت الثاني يحتمل وجهين : أحدهما أن ابن عمه كان عزيزا في حياته ، عاليا فوق غيره كمن علا على مكان مرتفع ، فذل بعد موته ، فصار كمن هو في مسيل يجتاحه السيل فضرب النجوة والمسيل مثلا للعز والذل ، والآخر أن ابن عمه كان ينزل على نجوة من الأرض تعرضا للأضياف لتهتدي إليه ، فحل الموالي بعده بمنخفض من الأرض لأنهم افتقروا وليس عندهم ما يقرون به الضيف ، لا ينزل التلاع الأجبان أو كريم ، ولا يلزم الوهاد إلا لئيم أو فقير ، ونجاد السيف حمالته وكلما كان الرجل أطول كان النجاد أطول ، وقوله وهم أي قوى وأصله في الإبل . المعنى : ما بقي بعده من يصعب علي موته فليمت من كان ، ويصف المرثي بالطول والهيبة والقوة ، ويقول : إذا أعانك فكأنما تصول على عدوك بجماعة كنفس واحدة .
( 84 ) وقال مسافع بن حذيفة العبسى : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أبعد بني عمرو أسر بمقبل من العيش أو آسى على أثر مدبر وليس وراء الشيء شيء يرده عليك إذا ولى سوى الصبر فاصبر أي ليس وراء الشيء الفائت شيء يرده فحذف الصفة بدلالة الكلام . المعنى يقول : قد ذهب من كنت أريد عيشي لهم فالآن لا أسر بما يقبل منه ، ولا أحزن على ما يدبر منه ، ثم اعترف بأن الفائت لا يرده إلا الصبر فجعل الأجر الذي هو عوض عن الفائت بمنزلته . سلام بني عمرو على حيث هامكم جمال الندي والقنا والسنور الندى : المجلس وهو النادي ، والسنور : السلاح الذي يلبس ، وهامكم مبتدأ فحذف الخبر يريد حيث هامكم مقبور . المعنى : يحييهم ويصفهم بأنهم كانوا زين الندامى والحروب .
أولاك بنو خير وشر كلاهما جميعا ومعروف ألم ومنكر المعنى : يصفهم بإسداء الخير إلى أصحابهم وايلائهم الشر إلى أعدائهم . ( 85 ) وقال الربيع بن زياد في مالك بن زهير ، جاهلي : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) إني أرقت فلم أغمض حار من شيئ النبأ الجليل الساري من مثله تمسي النساء حواسرا وتقوم معولة مع الأسحار ويروى تمشي ويروى العظيم الساري . المعنى : يصف أرقه لعظيم الخبر الذي يخرج المخدرات ويدعوهن إلى البكاء والعويل .
أفبعد مقتل مالك بن زهير ترجو النساء عواقب الأطهار ما إن أرى في قتله لذوي النهى إلا المطي تشد بالاكوار ومجنبات ما يذقن عذوقا يقذفن بالمهرات والأمهار ومساعرا صدأ الحديد عليهم فكأنما طلي الوجوه بقار ويروي تطلى ، وقوله : ترجو النساء أي لا يرجون عواقب الأطهار ، وهو جمع طهر ، كانوا يواقعون نساءهم قبل أطهارهن ويدعون أن ذلك أنجب للولد ، وكانوا لا ينكحون امرأة ، ولا يقربون طيبا ولا لذة ماداموا لم يدركوا الثأر والمجنبات ها هنا الخيل تجنب إلى الإبل في الغزو ، وقوله : ما يذقن عزوفا بالذال والدال أي ما يذقن شيئا ، وقوله بالمهرات والأمهار ، يعني الخيل تقذف أولادها لشدة السير يقول : ما أرى لقتل مالك بن زهير رأيا لذوي العقول إلا أن تركب الإبل وتجنب إليها الخيل ، ويسار بها سيرا عنيفا حتى ترمي بأجنتها ، وتبلغ بنا عدونا ، فنغير عليهم ونسفك دماءهم ، والمساعر جمع مسعر وهو الشجاع تسعر به الحروب ، وقوله : صدأ الحديد عليهم للبسهم المغافر والدروع فكأنما تطلى الوجوه بقار لسوادها من لبس المغفر ومن كابة السفر . من كان مسرورا بمقتل مالك فليأت نسوتنا بوجه نهار يجد النساء حواسرا يندبنه يلطمن أوجههن بالأسحار قد كن يخبأن الوجوه تسترا فالآن حين برزن للنظار يضربن حر وجوههن على فتى عف الشمائل طيب الأخبار
وجه النهار قيل : هو موضع وقيل صدر النهار وهو أجود وقيل في معنى هذا من كان مسرورا بمقتل مالك فلا يشمت فإنا قد أدركنا ثأرنا به ، وذلك أن العرب كانت لا تبكي على القتيل حتى تدرك الثأر أي فليأت نسوتنا حتى يراهن حواسر يندبنه ، وفيه وجه آخر أي من كان مسرورا بذلك فليشمت فإنه موضع الشماتة ، وهذا أجود لأن الذي روى من مذهب العرب ليس بثابت . المعنى : من شمت بقتل مالك فليشمت فإنه موضعه ، ثم وصف النساء كما ترى . ( 86 ) وقال كعب بن زهير ، مخضرم : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) لعمرك ما خشيت على أبي مصارع بين قو فالسلي ولكني خشيت على أبي جريرة رمحه في كل حي من الفتيان محلول ممر وأمار بإرشاد وغي ألا لهف الأرامل واليتامى ولهف الباكيات على أبي قو موضع ببلاد بني أسد أعلاه لهم وأسفله لعبس ، والسلي فيه طلح ، ومات أبي بين هذين الموضعين ، وقوله محلول أي كثير الحلاوة ، وممر أي مر ، وبإرشاد من الرشد وهو ضد الغي ، وأراد بالغي ها هنا الشر وبالإرشاد الخير . المعنى : يقول : ما خشيت أن أبيا يقتل بين هذين الموضعين ولكني خشيت أن يجني رمحه في كل حي قتلا وطعنا ، ثم وصفه بالكمال وأن فيه حلاوة ومرارة . ( 87 ) وقال آخر : ( من مرفل الكامل والقافية من المتواتر )
في بعض تطواف ابن طع مة آمنا لاقى حمامه رصدا له من خلفه يغتره لا بل أمامه غر امرؤ مدته نف س أن تدوم له السلامة هيهات أعيا الأولي ن دواء دائك يا دعامه تطواف تفعال من طاف يطوف ، ويروى وصدا له أي تعرض له ورفع رأسه إليه ، ومنه النخل الصادية أي الطويلة ، ويغتره يأخذه على غرة ، وقوله منته نفسه أي أطمعته . المعنى : يصف هلاك ابن طعمة مسافرا ، ومعنى هيهات ما أبعد لك ، وقوله : أعيا الأولين دواء دائك أي لم يقدر أحد على السلامة . ( 88 ) وقال غوية بن سلمي بن ربيعة الضبي ، مخضرم ، وغوية تصغير غية أو غاوية : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) ألا نادت أمامة باحتمال لتحزنني فما بك ما أبالي فسيري ما بدا لك أو أقيمي فأيا ما أتيت فعن تقال وكيف تروعني امرأة ببين حياتي بعد فارس ذي طلال وبعد أبي ربيعة عبد عمرو ومسعود وبعد أبي هلال
أصابتهم حميدين المنايا فدى عمي لمصبحهم وخالي أولئك لو جزعت لهم لكانوا أعز علي من أهلي ومالي أمامة اسم امرأة ، قال : خبرتني بارتحالها لتحزنني ، ثم أظهر قلة المبالاة بها فقال : فلا بك ما أبالي ، على الدعاء أي لا يقع ما أبالي . أقسم بها ، ويروي ولا بك بالواو ، ويروي فآبك أي أبعدك الله وها أجود معنى وأنسبه بما بعده ، والتقالي التباعض ، أي أن شئت سيري ، وإن شئت أقيمي فإني أقليك على كل حال ، ثم بين أن بغضه أياها ليس لجناية من جهتها ، ولكنه لما سئم من عيشه بموت قومه ، وفارس ذي طلال - بطاء غير معجمة - قيل : أنه فرسه وذكر بعضهم أنه موضع ببلاد مرة وقتل المرثي هناك ، فنسبه إليه . والأول أظهر ، وقوله لمصبحهم أي موضع أباحهم في قبورهم يعني تربته يقول : صبرت عن أولئك ولم أجزع فكيف لا أصبر عنك . المعنى : يصف قلة مبالاته بشأن امامة شغل قلبه بهلاك قومه . ( 89 ) وقال قراد بن غوية بن سلمى بن ربيعة بن زبان : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألا ليت شعري ما يقولون مخارق إذا جاوب إلهام المصبح هامتي ودليت في زوراء يسفى ترابها علي طويلا في ثراها إقامتي وقالوا ألا لا يبعدن اختياله وصولته إذا القروم تسامت ويروي ودليت في غبراء ويروي ألا لا يبعدن احتياله بالحاء غير المعجمة ، مخارق ابن أخيه ، وكان العرب تزعم أن الرجل إذا قتل خرج من قبره طائر يدعى الهامة والصدى فلا يزال يقول : اسقوني حتى يدرك ثأره ، وهذا من أباطيلهم ، وقوله ودليت في زوراء أي أرسلت في قبر ملحد ، والأزور المعوج ، ومن روى غبراء يعني القبر ، وأنث لتأنيث الحفرة ، يسفي ترابها أي يثير ترابها ، والسافي : التراب نفسه ، واختياله : تجبره ، إذا القروم تسامت يعني إذا تنازلت الأبطال ، والتسامي التعالي .
وما البعد إلا أن يكون مغيبا عن الناس مني نجدتي وقسامتي أيبكي كما لو مات قبلي بكيته ويشكر لي بذلي له وكرامتي وكنت له عما لطيفا ووالدا رؤوفا واما مهدت فأنامت نجدتي أي شجاعتي وبسالتي ، وقسامتي أي حسني ويروى ويشكر من بذلي له ، ويروى ويشكرني بذلي ، وقوله : عما لطيفا أي ملطفا . لأن اللطيف له معنيان أحدهما صغير والآخر فاعل اللطف ، وقوله : ووالدا رءوفا أي مثل والد كثير الرأفة ، وأما مهدت يعني مثل أم في الشفقة مهدت فأنامت . المعنى يقول : ليتني علمت ما يفعل مخارق ابن أخي بعد موتي ، وثناء الناس علي ، أيبكي ويذكر إحساني إليه ، ثم ذكر إكرامه إياه ، وقيل : أنه يهزه على طلب الثأر به إذا قتل . ( 90 ) وقال المسجاح بن سباع بن خالد بن الحارث بن قيس بن نصر بن عائذة بن مالك بن بكر بن سعد بن ضبة ، جاهلي ، وهو أحد المعمرين ، والمساج ، فعال من السجح إذا أحسن فقال : ملكت فأسجح أي أحسن ، وسباع جمع سبع : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) لقد طوفت في الآفاق حتى بليت وقد أنى لي لو أبيد وأفناني ولا يفنى نهار وليل كلما يمضي يعود
وشهر مستهل بعد شهر وحول بعده حول جديد ومفقود عزيز الفقد تأتي منيته ومأمول وليد طوفت أكثرت الطوفان ، وقوله : لقد أني لي لو أبيد معناه قد حان الهلاك لو أهلك ، ومفقود يعني مصيبة مفقود عزيز الفقدان . قيل : كيف يفنيه مأمول وليد ولم عطف به على ما ذكر أنه أفناه قيل : معناه : إذا كان وليدا وهو هرم يفنيه همه وشغل القلب به ، وقيل : بل معناه وما يفني نهار وليل يعني يتعاقبان وشهر وحول ومفقود ومولود أي الدهر كله هكذا . المعنى : هذا قد استطال عمره ، وشكا تأثير الأيام فيه من غير أن يؤثر فيها شيء . ( 91 ) وقال حزاز بن عمرو من بني عبد مناة يرثي زيد الفوارس وعمرا وغيرهما من بني عمه ، وحزاز جمع حزازة ، وهي هبرية الرأس : ( الثاني من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتواتر ) تبكي على بكر شربت به سفها تبكيها على بكر هلا على زيد الفوارس زي د اللات أهلا على عمرو
تبكين لارقأت دموعك أو هلا على سلفي بني نصر خلوا علي الدهر بعدهم فبقيت كالمنصوب للدهر إن الرزيئة ما أولاك إذ هز المخالع أقدح اليسر أهل الحلوم إذا الحلوم هفت والعرف في الأقوام والنكر حزاز هذا باع بكرا من الإبل واشترى به خمرا شربها فبكت امرأته على فوت البكر فقال : هذه تبكي على بكر شربت به خمرا ، سفه تبكيها ، بالرفع أي جهل بكاؤها على بكر ومن روى سفها ، بالنصب : أي أعد بكاءها سفها ، والأول أجود ، ثم قال لها : هلا تبكين على سادة قومك ، وقوله : لارقأت دموعك دعاء عليها بدوام البكاء أي لا جفت دموعك ، وقوله : فبقيت كالمنصوب يعني كالهدف يرميني الدهر كل يوم بنكبة ، وقوله : إن الرزئية ما أولاك ، يعني أن المصيبة العظيمة أولئك لا بكر يؤكل ويستفاد ، وما زائدة ، وإذا هز إذا حرك ، والمخالع المقامر يخلع خلعته بالقمار ، ويروي إذا هر بالراء أي كره وجزع مخافة أن يقمر فيغرم ، وقوله : إذا الحلوم هفت أي طاشت . ( 92 ) وقال زويهر بن الحارث الضبي ، مخضرم : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألم تر أني يوم فارقت مؤثرا أتاني صريح الموت لو أنه قتل وكانت علينا عرسه مثل يومه غداة غدت منا يقاد بها الجمل وكان عميدنا وبيضة بيتنا فكل الذي لاقيت من بعده جلل مؤثر رجل وهو ابن أخي زويهر ، وصريح الموت خالصة ، أي كنت أصرح بالموت وأتمناه ، ولو قبل صراحي وأتاني لكان أهون علي من هذه المصيبة ، ويجوز أن يكون معناه أتاني بموته صراح الموت أي هتف بي الموت لما فارقت هذا ، ولكنه لم يقتلني ، وقوله : وكانت علينا عرسه أي أخرجت عرسه إلى أهلها يوم موته أراد كانت علينا مفارقة عرسه فحذف المضاف ، وقوله : وكان عميدنا أي معتمدنا ، وبيضة أي سيدنا بمنزلة بيضة الحديد على الرأس وجلل يستعمل في الهين والعظيم ، والمراد به هنا الهين .
( 93 ) وقال عبد الله بن عنمة الضبي يرثي بسطام بن قيس ، وكان نازلا في بني شيبان ، مخضرم ، والعنمة واحدة العنم قال أبو عبيدة هي أطراف الخروب الشامي ، وقيل : هي دود حمر يكون في الرمل ، وقيل : شيء ينبت أخضر ثم يحمرن يكون ملتفا على الشجر . ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) لأم الأرض ويل ما أجنت بحيث أضر بالحسن السبيل بسطام هذا قتلته ضبة ، وقاتله عاصم بن خليفة الضبي ، وكان عاصم أسلم في زمن عثمان - رضي الله عنه - وكان يقف ببابه ويقول : عاصم قاتل بسطام بالباب ، وكان بسطام نصرانيا ، ومقتله بعد مبعث النبي صلى الله عليه وسلم وعبد الله بن عنمة كان مجاورا في بني شيبان فخاف على نفسه لما قتل بسطام فرثاه يستميل بذلك بني شيبان ، وقوله لأم الأرض ويل ، هذا على سبيل التعجب ، وما أجنت أي شيء سترت ، وبحيث أضر أي دنا يقال أضر به إذا ضايقه . المعنى : يقول متعجبا ويل لهذا الموضع أي رجل واراه .
نقسم ماله فينا وندعو أبا الصهباء إذ جنح الأصيل أبو الصهباء كنية بسطام . المعنى : نقسم ميراثه ندعوه بالأصائل لقرى الأضياف كما قالت الخنساء : وأذكره لكل غروب شمس أجدك لن تراه ولا تراه تخب به عذافرة ذمول إلى ميعاد أرعن مكفهر تضمر في جوانبه الخيول أي أبجد منك ، ويروي أحقا آل مرة لن تروه يخاطب بني مرة بن شيبان ، وتخب تعدو ، ومرببة فرس أحسنت تربيتها ، ودؤول سريع الدألان وهي سرعة السير يقول : حقيبة هذا الرحل درع وسرج ، وقد جنبت إلى هذه الناقة فرس يعارضها أي يباريها في سيرها ، ومكفهر كريه المنظر ، وقوله يضمر في جوانبها الخيول أي بما يلحقها من التعب ، ويروي يضمن بالنون أي يقرن بالإبل . المعنى : يجزع قومه به ويؤيسهم من أن يروه راكبا ناقته ، حاملا سلاحه ، مجنبا فرسه ، متسرعا إلى الحرب . لك المرباع فينا والصفايا وحكمك والنشيطة والفضول قال الأصمعي : المرباع أن يأخذ الرئيس ربع الغنيمة ، يكون له دون أصحابه ، والصفايا جمع صفي وقد مضى ذكره ، والنشيطة ما ينشط قبل أن يبلغ القوم أو ما لا يجوز أن يقسم على الجيش ، وما يعثر عليه في الطريق قبل بلوغ الموضع المقصود . يكون ذلك للرئيس ، والفضول : بقايا تبقى من الغنيمة مثل بعير أو بعيرين أو فرس والجيش كثير لا يمكن أن يقسم بينهم ، قال : هذا الربع الذي كان في الجاهلية ، وهو في الإسلام الخمس ، وقد بقي الصفي في الإسلام ، اصطفى النبي صلى الله عليه وسلم منبه بن الحجاج ذا الفقار يوم بدر ، واصطفى جويرية بنت الحارث من بني المصطلق من خزاعة يوم المريسيع ، فجعل صداقها عرسها وتزوجها . واصطفى يوم خيبر صفية بنت حيي بن أخطب النضري ، وجعل مثل ذلك بما قال ، والنشيطة ما تنشط من الغنائم ولم يوجفوا عليه بخيل ولا ركاب فبقيت في الإسلام وفدك من ذلك ، وهو النفل في الإسلام ، وحكمك أي ما تحكم به في الغنيمة ويروى البسيطة بالباء والسين وهي : الناقة تجعل معها ولدها ، يجعل ذلك في ربع الرئيس ولا يعتد عليه بولدها إذا لم تكن البسائط بعدد أصحابه فإذا كانت بعددهم كانوا فيها شرعا ، ومنه النقيعة أيضا وهو بعير يؤخذ من الإبل فينحره ويطعمه وليست في الإسلام . المعنى : يقول : كنت رئيس القوم لك ما للرئيس من الغنائم وسائر ما ذكره .
أفاتته بنو زيد بن عمرو ولا يوفي ببسطام قتيل وخر على الألاءة لم يوسد كأن جبينه سيف صقيل فإن يجزع عليه بنو أبيه فقد فجعوا وفاتهم جليل بمطعان إذا ما الخيل خامت وعرد عن حليلته الحليل أفاتته : قتلته ، ولا يوفى أي لا كفؤله في الناس فيقتل به ، والألاة شجر مثل الطرفاء ، وقوله : إذا ما الخيل خامت أي نكلت ، وعرد بمعنى عدل ، والمعرد الجبان . المعنى : يصف قتله وأنه لا كفؤ له ، ويذكر سقوطه عند القتل على الالاءة ، ولم يدفن ، وشبه بياض جبهته بسيف مجلو ، ثم عذر قومه في الجزع عليه ، ووصف جوده ومطاعنته عند عدول الحليل عن حليلته وذهوله عنها لشدة الحرب ، ويروى ونابهم جليل .
( 94 ) وقال الهذيل بين هبيرة التغلبي ، جاهلي ، والهذيل فعيل من الهذلان وهو الاضطراب ، وهبيرة تصغير هبرة وهي القطعة من اللحم : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألكني وفر لابن الغريرة عرضه إلى خالد من آل سلمى بن جندل فما أبتغي في مالك بعد دارم وما أبتغي في دارم بعد نهشل وما أبتغي في نهشل بعد جندل إذا ما دعا الداعي لأمر مجلل وما أبتغي في جندل بعد خالد لطارق ليل أو لعان مكبل ألكني أي كن رسولي إلى خالد برسالة ، ليس فيها كلام قبيح ، وفر أمر وفر يفر فهو موفور ، وطارق ليل ضيف يجيء ليلا ، وعان مكبل أي أسير مقيد ، وأمر مجلل معظم ، المعنى : يقول : ليس في مالك بعد زيد بن مناة خير ، ولا في دارم خير بعد نهشل ولا في نهشل خير بعد جندل ، وليس في جندل بعد خالد من يقري طارقا أو يفك الأسير المكبل . ( 95 )
وقال إياس بن الأرت ، اسلامي ، واياس من الأوس وهو العوض ، وليس من اليأس ، والارت الذي في لسانه رتة أي عجلة : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ولما رأيت الصبح أقبل وجهه دعوت أبا أوس فما إن تكلما وحان فراق من أخ لك صالح وكان كثير الشر للخير توأما تتابع قرواش بن ليلى وعامر وكان السرور يوم مات مذمما هممت بأن لا أطعم الدهر بعدهم حياة فكان الصبر أبقى وأكرما قوله : فما إن تكلما يعني ما تكلما ، وإن زائدة ، وكان كثير الشر أي عنده في حال الغضب شر كثير ، وعند الرضا كأنه ولد معه الخير فهو توأم له ، وقوله : هممت بأن لا أطعم أراد هممت بأن أترك الطعام والشراب حتى لا أحيا ، ويروى هممت بأن لا أطعم النوم بعدهم ، فكان الصبر أبقى أي أوفى ، ويروى مدمدما أي مغيبا ، ويروى مدمما بالدال من دممت الشيء إذا غطيته . المعنى : يرثي أبا أوس ويصفه بضر العدو ونفع الصديق ، وذكر موت واحد بعد واحد وغيبة السرور عنه ، وشدة المصيبة عليه . ( 96 ) وقال قبيصة بن النصراني الجرمي وقبيصة فعيلة من القبض وهو القبض بأطراف الأصابع :
( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) ألا يا عين فاحتفلي وبكي على قرم لريب الدهر كاف وما للعين لا تبكي لحوط وزيد وابن عمهما ذفاف وعبد الله يا لهفى عليه وما يخفى بزيد مناة خاف وجدنا أهون الأموال هلكا وجدك ما نصبت له الأثافي احتفلي : احتشدي واجتهدي في البكاء ، على حوط وذفاف اسم مرخم أصله ذفافة إلا أنه لم ينو فيه الترخيم ، وقوله : وما يخفى بزيد مناة خاف كأنه قال وما يخفى زيد مناة خفاء ، فجعل خاف في موضع خفاء كما تقول : قمت قائما أي قياما ، ومعنى البيت أن زيد مناة مشهور لا يخفى أمره ، وفيه وجه آخر هو أن ما يخفى زيد مناة مخف لشهرته ، كما تقول ما يذهب بزيد ذاهب ، فتجعل الباء للتعدي ، وجدك قسم أي وعظمتك ، وما نصبت له الأثافي يعني ما يذبح ويطبخ يقول : هلاك المال سهل وإنما الصعب هلاك الرجال . المعنى : يستمد البكاء من عينيه على جماعة سماهم ، ثم هون هلاك المال معظما هلاك الرجال . ( 97 ) وقال أبو صعترة البولاني في بني أخيه : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) زكيرة وابنا أمه الهم والمنى وبالصدر منهم كلما غبت هاجس أودهم ودا إذا خامر الحشا أضاء على الأضلاع والليل دامس بنو رجل لو كان حيا أعانني على ضر أعدائي الذين أمارس
زكيرة ابن أخيه وابنا أمه أخوا زكيرة ، وهاجس أي خاطر ، يعني أهتم لهم كلما غبت عنهم ، ودامس أي مظلم . المعنى : يرثى لبني أخيه ، ويذكر إفراط إهتمام بأمرهم ويشكو أخاه المتوفى . ( 98 ) وقال الغطمش الضبي من بني شقرة بن ثعلبة بن سعد بن ضبة ، إسلامي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألا رب من يغتابني ود أنني أبوه الذي يدعى إليه وينسب على رشدة من أمه أو لغية فيغلبها فحل على النسل منجب على رشدة أي على نكاح صحيح ، أو لغية على غير نكاح ، والمنجب من يلد نجيبا . المعنى : يصف فضله ويذكر أن من يذكره بالسوء يتمنى أنه ولده نكاحا أو سفاحا . فبالخبر لا بالشر فارج مودتي فأني امرؤ يقتال منه الترهب يقتال : يحتكم يعني فإني امرؤ يحكم بأن يترهب منه ، ويروى وأي امرئ وفسره أي امرئ يطلب مودته على الرهبة ، وليس له وجه . المعنى : يقول : اطلب مودتي بالرفق لا بالعنف ، فإني لا أعطي على القسر ، وإني من يرهب منه . أقول وقد فاضت لعيني عبرة أرى الأرض تبقى والأخلاء تذهب أخلاء لو غير الحمام أصابكم عتبت ولكن ما على الموت معتب
معتب موضع العتب . المعنى : يرثي أخلاءه ، ويعتذر إليهم في ترك العتب على الموت . ( 99 ) وقالت امرأة : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألا فاقصري من دمع عينيك لن ترى أبا مثله تنمي إليه المفاخر وقد علم الأقوام أن بناته صوادق إذ يندبنه وقواصر أقصري : أي كفي ، ويروى فاقصري من أقصر إلا أنه أدرج ألف القطع ، وصوادق جمع صادقة وقواصر يقصرن أي يعجزن أن يبلغن الثناء عليه . المعنى : يستكفها عن البكاء على أبيها ويريد أنه لجلالته وكثرة مفاخره لا يقضي البكاء حقه . ( 100 ) وقال القلاخ بن حزن ، إسلامي ، والقلاخ من قلخ البعير قلخا وقليخا إذا صاح . ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
سقى جدثا وارى أريب بن عسعس من العين غيث يسبق الرعد وابله ملث إذا ألقى بأرض بعاعه تغمد سهل الأرض منه مسايله العين : ما بين قبلة العراق ومغيب الشمس ، ويقال : إنها لا تكاد تخلف سحابا نشأ منها حتى يعقب المطر ، ويدوم مطرها أياما ، يسبق الرعد وابله لكثرته وشدته ، وملث لازم ، والبعاع ثقله ، وتغمد بالعين والغين أي غطى . المعنى : يستسقى لقبر أريب على رسم العرب . فما من فتى كنا من الناس واحدا به نبتغي منهم عميدا نبادله ليوم حفاظ أو لدفع كريهة إذا عي بالجمل المعضل حامله العميد : السيد ، يعتمد عليه في الأمور ، ونبادله أي نأخذ به بدلا منه ، وهذا البيت فيه تقديم وتأخير ، ومجازه فما من الناس فتى كنا نبتغي من القوم واحدا عميدا نبادله به ، والهاء في به للمرثي ، والمعضل : الثقيل الشديد . المعنى : يصفه بأنه لا نظير له ، وما كنا نرضى أحدا بدله . وذي تدرأ ما الليث في أصل غابه بأشجع منه عند قرن ينازله قبضت عليه الكف حتى تقيده وحتى يفي للحق أخضع كاهله ذو تدرأ ذو شغب من الدرء وهو الدفع ، وتقيده تنتصف منه ، وحتى يفي للحق يعني حتى انقاد للحق . المعنى : يصف أنه كان يغلب الأجلاد أمثال الليوث ، ويقودهم إل الحق .
فتى كان يستحي ويعلم أنه سيلحق بالموتى ويذكر نائله المعنى : يصفه بالحياء وأجزال الحبا لأنه إذا علم أنه ميت يذكر إن هو أجزل العطية . ( 101 ) وقال الضبي : ( من الكامل والقافية من المتواتر ) أأبي لا تبعد وليس بخالد حي ومن تصب المنون بعيد أأبي إن تصبح رهين قرارة زلخ الجوانب قعرها ملحود فلرب مكروب كررت وراءه فمنعته وبنو أبيه شهود أنفا ومحمية وأنك ذائد إذ لا يكاد أخو الحفاظ يذود ولرب عان قد فككت وسائل أعطيته فغدا وأنت حميد يثني عليك وأنت أهل ثنائه ولديك إما يستزدك مزيد رهين قرارة يعني القبر ، وزلخ الجوانب أي جوانبها مزلة يقال : مكان زلخ وزلوخ أي لا تستقر عليه قدم ، والأنف والحمية بمعنى واحد ، وكرر المعنى لاختلاف اللفظين ، والذود أصله منع الإبل عن حوض ، ثم سمي به كل منع على وجه الحماية ، وقوله : أما يستزدك ، ما زائدة يريد أن يستزدك . المعنى : يرثي أبيا ويقول : إن صرت مقبورا فرب كرب فرجت وأسير فككت ، وسائل أعطيت ، فاستوجبت الثناء وإن طلب الزيادة منك زدت . ( 102 ) وقال عكرشة أبو الشغب ، إسلامي ، كان في زمن خالد بن عبد الله القسري وهو يرثي ولده شغبا ، والعكرشة الأرنبة سميت بذلك لأنها تأكل العكرشن والشغب الجلبة :
( الثاني من البسيط والقافية من المتراكب ) قد كان شغب لو أن الله عمره عزا تزاد به في عزها مضر فارقت شغبا وقد قوست من كبر لبئست الخلتان الثكل والكبر قوست : انحنيت فصرت كالقوس . المعنى : يرثي ابنه شغبا ويمدح قبيلته ويشكو الهرم وفقدان الولد . ( 103 ) وقال آخر يرثي ابنه : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) لله در الدافنيك عشية أما راعهم مثواك في القبر أمردا مجاور قوم لا تزاور بينهم ومن زارهم في دارهم زار همدا الإضافة مع الألف واللام قليلة . المعنى : يتعجب من دفنهم أمرد يقول : أما فزعهم ذلك فيمتنعوا من دفنك ، ثم وصف أحوال الموتى أن من زارهم من الأحياء زار همدا موتى لا يسمعون ولا يجيبون . ( 104 ) وقال لبيد بن ربيعة العامري ، مخضرم : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
لعمري لئن كان المخبر صادقا لقد رزئت في حادث الدهر جعفر أخا لي أما كل شيء سألته فيعطى وأما كل ذنب فيغفر المعنى : يعني أخاه أربد وقد أهلكه الله بدعاء النبي صلى الله عليه وسلم فأصابته صاعقة فأخبر لبيد فقال : لئن صدق الخبر فقد رزئت قبيلتي به ، ثم وصفه بحسن مؤاتاته له ، وجعفر قبيلة ، واللبيد جوالق صغير . ( 105 ) وقالت زينب بنت الطثرية ترثي أخاها يزيد بن الطثرية ، والطثرية من الطثر وهي خثورة اللبن الذي فوقه لبن خائر ، ويقال طاثر ، وهي إسلامية كانت في زمن هشام :
( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) أرى الأثل من بطن العقيق مجاوري مقيما وقد غالت يزيد غوائله فتى قدقد السيف لا متضائل ولا رهل لباته وأباجله إذا نزل الأضياف كان عذورا على الحي حتى تستقل مراجله الأثل : شجر يشبه الطرفاء ، والعقيق : واد ببلاد بني عامر وهو من الحجاز ، وغالت يزيد أي أهلكته ، وغوائله مهلكاته تعني الحوادث ، قد قد السيف أي طبع كالسيف في استقامته وصرامته ، لا متضائل : لا قصير ضعيف ، ولا رهل : لا مسترخ لحم لباته واللبة النحر ، والأباجل جمع أبجل ، وهو عرق ما بين العنق إلى الترقوة ، عذور : سيء الخلق ، وتستقل مراجله حتى تنتصب قدوره الكبيرة . المعنى : ترثي أخاها يزيد ، وتصفه باستواء القامة وخفة الحركة والخلقة ، واستعجال إطعام الأضياف إذا نزلوا . والبيتان الثاني والثالث هما في جملة أبيات العجير ، ولا أدري السبب فيه . مضى وورثناه دريس مفاضة وأبيض هنديا طويلا حمائله وقد كان يروي المشرفي بكفه ويبلغ أقصى حجرة الحي نائله كريم إذا لاقيته متبسما وإما تولى أشعث الرأس جافله إذا القوم أموا بيته فهو عامد لأحسن ما ظنوا به فهو فاعله الدريس : الخلق من الدروع وغيرها ، والجمع درسان ، ويروى محامله وحمالة السيف ومحمله واحد ، وإما تولى ما زائدة يعني وإن تولى ، أشعث الرأس لا يشتغل بتزيين نفسه ، وإنما يشتغل بخدمة الأضياف ، وجافله أي غير مسرح .
ترى جازريه يرعدان وناره عليها عداميل الهشيم وصامله يجران ثنيا خيرها عظم جارة بصيرا بها لم تعد عنها مشاغله ترى جازريه يرعدان من خوفه لاستعجاله أياهما ، وقيل : بل يرعدان من شدة البرد ، تخبر أنه كان ينحر في الشتاء والبرد ، وأما قولها : عداميل الهشيم وصامله فالهشيم المنكسر يبسا ، والصامل اليابس الصلب ، ومنه الصمل ، والعدامل جمع عدمول وهو البالي القديم من الشجر ، ويروي عدولي الهشيم منسوب إلى عدولي ، ويجران ثنيا يعني يجر جازراه ثنيا أي ناقة ولدت بطنين وولدها أيضا ثنى ، وخيرها عظم جارة أي الذي يهدي للجار خيرها عظما ، أي خير عظم فيها يهدي لجاره . ولم تعد عنها مشاغله أي لم يشغل عنها ضنه بها ، يعني كان بصيرا بقرى الضيفان والنحر لهم . المعنى : تصفه بأنه لم يترك ارثا غير سلاحه ، وأنه كان ضرابا بالسيف مطعاما للضيف نحارا في الجدب متعهدا للجار . ( 106 ) وقال منقذ الهلالي ، إسلامي : ( الثاني من العروض الثانية من الكامل والقافية من المتواتر ) الدهر لاءم بين ألفتنا وكذاك فرق بيننا الدهر وكذاك يفعل في تصرفه والدهر ليس يناله وتر لاءم جمع ، والملاءمة الجمع بين الشيئين ، وقوله : والدهر ليس يناله وتر أي لا يتهيأ الانتقام من الدهر ، فهو ينال ولا ينال . المعنى : يشكو الدهر .
كنت الضنين بمن أصبت به فسلوت حين تقادم الأمر ولخير حظك في المصيبة أن يلقاك عند نزولها الصبر المعنى : سلاني عنه بعد ضنى به تقادم الزمان ، ولما ذكر أنه سلا اعتذر لنفسه وأشار إلى أنه سلا صبرا واحتسابا ، وجعل خير حظ في المصيبة للمصاب عن الفائت الصبر إذا كان عند نزولها . ( 107 ) وقال أبو حكيم المرئ يرثي ابنه حكيما ، إسلامي : الثاني من الطويل والقافية من المتدارك وكنت أرجي من حكيم قيامه علي إذا ما النعش زال اتدانيا فقدم قبلي نعشه فارتديته فيا ويح نفسي من رداء علانيا قيامه على يعني للتجهيز ، وأراد بالنعش الجنازة ، ارتداني حملني على عاتقه في موضع الرداء ، وقوله : فيا ويح نفسي من رداء علانيا ، يعني جنازته حمله على موضع فسماه باسمه . المعنى : يرثي ابنه ويذكر كان يتمنى أن يتقدمه فقدمه . ( 108 ) وقالت أم قيس الضبية ترثي أخا لها ، إسلامية : ( الثاني من البسيط والقافية من المتواتر )
من للخصوم إذا جد الضجاج بهم بعد ابن سعد ومن للضمر القود ومشهد قد كفيت الغائبين به في مجمع من نواصي الناس مشهود الضجاج والضجيج : الصياح والجلبة ، تعني : من يدفع شغب الخصوم إذا راموا الغلبة ، القود الطوال الأعناق ، أي من يحسن أن يركب الخيول بعدك ، ويغزو عليها ويغير ، ونواصي الناس أشرافهم تريد أنه في مقدمة الناس . فرجته بلسان غير ملتبس عند الحفاظ وقلب غير مزوود إذا قناة امرئ أزرى بها خور هز ابن سعد قناة صلبة العود غير مزؤود أي غير مذعور ، تريد لم يتهيب اجتماع الأشراف ، والخور اللين والضعف ، وهو خوار يعني إذا ضعف ، امرؤ صلب ابن سعد ، فضربت القناة مثلا للنفس . المعنى : ترثي ابن سعد وتصفه بالفروسية واللسن والجلد . ( 109 ) وقالت مية بنت ضرار الضبية ترثي أخاها قبيصة ، إسلامية : ( الثاني من الكامل والقافية متواتر ) لا تبعدن فكل شيء ذاهب زين المجالس والندي قبيصا يطوي إذا ما الشح أبهم قفله بطنا من الزاد الخبيث خميصا قبيصا تريد قبيصة فرخمت ، إذا ما الشح أبهم قفله أي منع البخل الأيدي عن الإنفاق ، واشتد على الناس المعاش ، وعم الجدب يطوى حينئذ بطنا خميصا ، ومن الزاد الخبيث أي مما يصعب عليه تناوله :
وكأنه صقر بأعلى مربأ من كل مرتبأ تراه شخيصا يسر الشتاء وفارس ذو قدمة في الحرب إن حاص الجبان محيصا المرتبأ : المكان العالين شبهته بالصقر في خفته ، وجعلته موفيا على المراقب ، وهذا يحتمل وجهين أحدهما كما ذكرنا في قوله طلاع النجاد وطلوع الثنايا ، والثاني أنه يحفظ أصحابه ليلا من بغتة العدو الروابي كالصقر ، وقولها يسر الشتاء أي ذو يسر وأكثر ما سمع في الجمع ، ويجوز في الواحد ، وذو قدمة أي ذو تقدم في الحرب ، وإن حاص الجبان محيصا يعني أن عدل الجبان عن التقدم ، ومحيص مصدر ها هنا . المعنى : ترثي أخاها قبيصة وتصفه بأنه كان زين مجلس الشرب ، وندى الخصومة ، وتصفه بالعفة والخفة والنجدة ، والندي المجلس ولكنه يستعمل في مجتمع الناس لأمر يحز بهم ، والمجلس للشرب والطرب واللهو وغير ذلك . ( 110 ) وقال عكرشة أبو الشغب العبسي يرثي بنيه ، إسلامي : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) سقى الله أجداثا ورائي تركتها بحاضر قنسرين من سبل القطر مضوا لا يريدون الرواح وغالهم من الدهر أسباب جرين على قدر ولو يستطيعون الرواح تروحوا معي وغدوا في المصبحين على ظهر لعمري لقد وارت وضمت قبورهم أكفا شداد القبض بالأسل السمر
يذكرنيهم كل خير رأيته وشر فما أنفك منهم على ذكر سبل القطر : ما يعظم منه ، وغالهم أهلكهم واغتالهم مثله ، وعلى ظهر أي على ظهر خيل جياد ، وأكفا جمع كف ، يذكرنيهم كل خير أي أذكرهم لما كانوا يلون من الخير إلى أوليائهم ، ومن الشر إلى أعدائهم ، ويجوز أن يكون أنهم كانوا يصنعون الخير ويكفون الشر ، فأذكرهم كلما رأيت خيرا وشرا . المعنى : يرثي بنيه ويستسقي لقبورهم ، ويذكر عجزهم عن العود إلى الدنيا ، ثم وصف شدتهم واعتيادهم الخير والشر . ( 111 ) وقال رجل من بني أسد يرثي أخا له ، ويقال : أنها لمحمد بن كناسة الأسدي : ( الأول من المنسرح والقافية من المتراكب ) أبعدت من يومك الفرار فما جاوزت حيث انتهى بك القدر لو كان ينجي من الردى حذر نجاك مما أصابك الحذر يرحمك الله من أخي ثقة لم يك في صفو وده كدر فهكذا يذهب الزمان ويف نى العلم فيه ويدرس الأثر ويروى أبعطت مكان أبعدت وهما واحد ، ويروى أسرعت أيضا ، وهذا الأسدي يرثي أخاه ، وكان مرض في غربة فسأله الخروج به هربا من موضعه في الغربة فمات في الطريق . المعنى يقول : بلغت في الفرار من الموت ، فلم تجاوز القضاء ، وما نفعك الحذر ، ثم دعا وأثنى عليه لصفاء وده .
( 112 ) وقال النابغة الجعدي يرثي أخاه وحوح بن عبد الله ، مخضرم : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) ألم تعلمي أني رزئت محاربا فمالك منه اليوم شيء ولا ليا ومن قبله ما قد رزئت بوحوح وكان ابن أمي والخليل المصافيا فتى كملت أخلاقه غير أنه جواد فما يبقي من المال باقيا فتى تم فيه ما يسر صديقه على أن فيه ما يسوء الأعاديا أشم طويل الساعدين سميدع إذا لم يرح للمجد أصبح غاديا يدر العروق بالسنان ويشترى من المجد ما يبقى وإن كان غاليا صديقه يكون بمعنى الجمع . المعنى : يرثي محاربا وأخاه وحوحا ، يصفه بالجود وكمال الخير ، واعتياد الخير والشر ، والسميدع : السيد وهو من أسماء الأسد ، وقوله : إذا لم يرح أي مولع بالمجد فإن لم يفعله مساء فعله صباحا ، ولما سمع عبد الملك بن مروان هذا البيت قال : هلا قال إذا راح للمعروف أصبح غاديا فكان لا يخليه وقتا من المعروف ويصفه أيضا بالطول والسؤدد والمجد والشجاعة .
( 113 ) وقال رجل من بني هلال يرثي ابن عم له ، إسلامي : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) أبعد الذي بالنعف من آل ماعز يرجي بمران القرى ابن سبيل لقد كان للسارين أي معرس وقد كان للغادين أي مقيل بني المحصنات الغر من آل مالك يربين أولادا لخير خليل ويروى من آل مازن والنعف ها هنا موضع بعينه ، وهو أيضا ما ارتفع عن الوادي إلى وجه الأرض ، ومران اسم موضع بعينه ، والمعرس الموضع ينزل فيه ساعة ، وأكثره بالليل ولهذا طبقه بمقبل كما طبق السارين بالغادين ، ويروى خير معرس وخير مقبل المعنى : لا يرجو ابن سبيل بمران قرى فقد مات من كان يقرى الناس ليلا ونهارا ، ووصف نساء قبيلته بالعفاف ورجالها بالخير . ( 114 ) وقال كبد الحصاة العجلي ، مخضرم : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر ) ألا هلك المكسر يال بكر فأودى الباع والحسب التليد ألا هلك المكسر فاستراحت حوافي الخيل والحي الحريد أودى الباع هلك الجود ، استراحت حوافي الخيل لأنه كان يغزو عليها ويحفيها ولا يشفق عليها ، الحي الحريد : المنفرد عن عظم القبيلة ، استراحت من الحرب لأنه كان يفجؤهم . المعنى : ينعاه ويصفه بالجود وقدم الحسب وذكر أنه ليس بعده من يجري مجراه .
( 115 ) وقال ابن أهبان الفقعسي ، يرثي أخاه ، إسلامي وأهبان فعلان من الأهبة : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) على مثل أهبان تشق جيوبها وتعلن بالنوح النساء الفواقد فتى الحي أن تلقاه في الحي أو يرى سوى الحي أو ضم الرجال المشاهد لفواقد جمع فاقدة وهي التي فقدت حميما لها ، المشاهد المجالس ، يضمهم يجمعهم ، المعنى : يصف استحقاق النوح عليه وشق الجيوب له ، وأنه فتى الحي في كل حال خاليا ومحتفلا . إذا نازع القوم الأحاديث لم يكن عييا ولا لغبا على من يقاعد طويل نجاد السيف يصبح بطنه خميصا وجاديه على الزاد حامد جاديه عافيه . المعنى : يصفه بطول القامة ، وإيثاره غيره على نفسه بالزاد . ( 116 ) وقال ابن عمار الأسدي يرثي ابنه ، إسلامي : ( الأول من الوافر والقافية من المتواتر )
ظللت بجسر سابور مقيما يؤرقني أنينك يا معين وناما عنك واستيقظت حتى دعاك الموت وانقطع الأنين جسر سابور موضع ويروى دير سابور ومعين اسم ابنه ، وانقطع الأنين أي فارقت الروح البدن ، ويروى وليس بجسر سابور أنيس يؤرقه . المعنى : يصف قيامه على ابنه وسهره لسقمه إلى انقضاء نحبه . ( 117 ) وقال طريف بن وهب العبسي يرثي ابنه ، إسلامي . ( الثاني من الطويل والقافية من المتواتر ) أرابع مهلا بعض هذا وأجملي ففي اليأس ناه والعزاء جميل فإن الذي تبكين قد حال دونه تراب وزوراء المقام دحول ويروى وبعد هذا وأرابع يريد يا رابعة ، ومهلا بعض هذا أي كفى ، وقوله : ففي اليأس ناه أي إذا أيست من شيء انتهيت عنه ، ويروى فبالناس ناه يعني من أصيب مثلك فصبر ، فإذا نظرت إليه اقتديت به وانتهيت من الجزع ، وزوراء المقام يعني القبور ، وجعلها زوراء للحد ، ودحول مقعر لا على استواء ، والدحل القعر في الأرض معوجا . نحاه للحد زبرقان وحارث وفي الأرض للأقوام قبلك غول فأي فتى واروه ثمت أقبلت أكفهم تحثي معا وتهيل نحاه للحد أي صيره في ناحية من قبره ، زبرقان وحارث وهما اللذان دفناه ، وغول أي هلاك ، يقول : يا رابعة لم تخصي بموت ولدك ، فإن الناس قديما يموتون ، وثمت وثم ورب وربت بمعنى واحد الحثي لا يكون إلا مع وضع التراب ، الهيل : الإرسال من غير رفع ، فكأن من دنا من شفير القبر هال ، ومن نأى عنه حثا ، وقوله معا يدل على أنهما كانا في وقت واحد .
وظلت بي الأرض الفضاء كأنما تصعد بي أركانها وتجول وشد إلى الطرف من كان طرفه بعهد عبيد الله وهو كليل وشد إلى الطرف أي نظر إلي بالجفاء من كان ينظر إلى في حياة ابني باللين ، وقوله من كان طرفه هذه حاله فهو كذا . المعنى : يستكف امرأته من الجزع على ولدها ويعزيها بأن ما صار إليه ولدك هو سبيل الجميع ، ثم ذكر اضطراب الأرض في عينه ، وتغير الناس له بعد موت ابنه . لئن كان عبد الله خلى مكانه على حين شيبي بالشباب بديل خلى مكانه مات ، شيبي رفع بالابتداء وخبره بديل ، وموضع الجملة بإضافة حين إليها ، وبدل وبديل واحد . لقد بقيت مني قناة صليبة وإن مس جلدي نهكة وذبول وما حالة إلا ستصرف حالها إلى حالة أخرى وسوف تزول وروي وإن مس جسمي ونهكة تغير ، وذبول جفوف لزوال بهجة الشباب ، وقوله : وما حالة . . . البيت أي ستصرف صورتها إلى صورة أخرى . المعنى : لما مات ولده خشي أن يجترئ عليه أعداؤه فادعى أنه وإن مات ابنه على كبر سنه فقد بقيت قوة نفسه وإن ذهبت بشاشة جلده ، ثم دل على تغير الأمور وانقلاب الأحوال . ( 118 )
وقال أيضا : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) وقاسمني دهري بني بشطره فلما تقضي شطره عاد في شطري أي جعل الدهر بني قسمين فأخذ أحدهما ثم عاد في شطري فأخذه أيضا ، ويروى بني مشاطرا . ألا ليت أمي لم تلدني وليتني سبقتك إذا كنا إلى غاية نجري وكنت به أكنى فأصبحت كلما كنيت به فاضت دموعي على نحري وكنت به أكنى أي كلما قيل يا أبا وهب ، ووهب ميت بكيت لأنهم ذكرونيه . وقد كنت ذا ناب وظفر على العدى فأصبحت لا يخشون نابي ولا ظفري وقد كنت ذا ناب أي كانوا يهابوني كما يهاب الليث ، فلما مات ابني صاروا لا يخشون نابي ولا ظفري لأنهما ذهبا . ( 119 ) وقالت امرأة ترثي أباها : ( الثالث من الطويل والقافية من المتواتر ) إذا ما دعا الداعي عليا وجدتني أراع كما راع العجول مهيب وكم من سمي ليس مثل سميه وإن كان يدعي باسمه فيجيب
العجول التي ذهب ولدها ، فهي تفزع من كل شيء ، فإذا صوت بها فزعت أن يذهب بها كما ذهب بولدها . المعنى : تذكر جزعها عند ذكر أبيها وسماعها اسمه ، ثم فضلت أباها على كل من تسمى باسمه . ( 120 ) وقال رجل من كلب ، إسلامي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) لحا الله دهرا شره دون خيره تقاضى فلم يحسن إلينا التقاضيا لحا الله دهرا شتم أي قشره الله ، دون خيره أراد في الحكم لا في الوقت ، أي شره أكثر من خيره ، تقاضى لا جماع أن لا خلود فكأن الأرواح دين للدهر ، وقال : لم يحسن إلينا التقاضيا لأنه أخذ قبل الوقت عنده . فتى كان لا يطوي على البخل نفسه إذا ائتمرت نفساه في السر خاليا لا يطوى على البؤس نفسه أي لا يضمره ، وقوله : إذا ائتمرت نفساه في السر هذا مجاز لأن الإنسان لا يكون له نفسان لكنه يقال للمفكر في شيء والمدبر في الأمر يؤمر نفسه ، وذلك أنه إذا تأمل أمرا يريده فربما عن له وجه آخر يحثه عليه ، ثم عن له وجه آخر يزجره عنه ، فينزلون ذلك منزلة نفسين له . والمعنى معروف يدعو على الدهر .
( 121 ) وقال الأبيرد اليربوعي يرثي أخاه ، إسلامي والأبيرد تصغير أبرد ، سحاب أبرد فثيه البرد ، وثور أبرد فيه سواد وبياض ، والأبردان الغداة والعشي واحدهما أبرد : ( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) ولما نعى الناعي بريدا تغولت بي الأرض فرط الحزن وانقطع الظهر تغولت : تكفأت ودارت ، يريد دارت بي الأرض . المعنى : يصف عظم تأثير المصيبة فيه ، ويروى يزيدا . عساكر تغشى النفس حتى كأنني أخو نشوة مالت بهامته الخمر ويروي أخو سكرة دارت شبه تجمع الأحزان بغشيان العساكر أياه ، مالت بهامته الخمر ثقلته سكرا . المعنى : شبه كثرة الأحزان عليه بالعساكر ، وشبه تأثيرها فيه بتأثير الخمر في شاربها أحقا عباد الله أن لست لاقيا بريدا طوال الدهر ما لألأ العفر
فتى إن هو استغنى تخرق في الغنى وإن قل مال لم يضع متنه الفقر وسامي جسيمات الأمور فنالها على العسر حتى يدرك العسرة اليسر طوال الدهر يعي آخر الدهر ، ويروي أدرك العسر وما لألأ العفر أي ما حركت الظباء أذنابها ، وتخرق في الغنى توسع وصار خرقا لا يمسك شيئا ، وإن قل مال لم يتواضع له ولم يذل ، سامي ارتفع إليها طالبا . المعنى : يظهر اليأس من مرثيه ، ويثني عليه بالاتساع في حال الغنى وقلة المبالاة بالفقر ، وطلبه الأمور العظام . فتى لا يعد الرسل يقضي ذمامه إذا نزل الأضياف أو تنحر الجزر الرسل : اللين ، والذمام : الذمة والحق ، والجزر : جمع جزور . المعنى : يصف مبالغته في الجود يقول : لا يرى قضاء ذمام الضيف الا أن ينحر له ويطعمه من لحم الجزور . ( 122 ) وقال سلمة بن يزيد الجعفي يرثي أخاه لأمه سلمة بن مغراء ، والسلمة ضرب من الشجر - بفتح اللام - والسلمة - بكسرها - الصخرة وجمعها سلام . وبنو سلمة بطن من الأنصار ، ليس في العرب بنو سلمة غيرهم :
( الأول من الطويل والقافية من المتواتر ) أقول لنفسي بالخلاء ألومها لك الويل ما هذا التجلد والصبر ألم تعلمي أن لست ما عشت لاقيا أخي إذ أتى من دون أوصاله القبر الخلاء : الخلوة ، والتجلد : إظهار الجلد . المعنى : يلوم نفسه على الصبر عن أخيه يقول : اجزعي فهو أوان إذ لا مطمع فيه . وكنت أرى كالموت من بين ليلة فكيف ببين كان ميعاده الحشر وهون وجدي أنني سوف أغتدي على اثره يوما وإن نفس العمر وإن نفس العمر أي أطيل ، ويروي الأمر آ . المعنى : يقول كنت أجزع من فراق ليلة فكيف لا أجزع من فراق لا ملتقى بعده إلى يوم القيامة . فتى كان يعطي السيف في الروع حقه إذا ثوب الداعي وتشقى به الجزر ثوب الداعي أي دعا وأصله أن يكون الرجل في مفازة لا يهتدي بها فيلوح بثوبه فربما رآه إنسان ، فيهديه وينجيه ، ثم استعمل في غيره ، وقوله : وتشقى به الجزر أي ينحر الإبل . المعنى : يصفه بضرب السيف وإطعام الضيف . فتى كان يدنيه الغني من صديقه إذا ما هو استغني ويبعده الفقر المعنى : يصفه بمؤاساة الناس من ماله في حال غناه ورفعه كله عنهم في حال فقره ( 123 )
وقالت عمرة الخثعمية ترثي ابنيها ، وقال البرقي هي لمحياه بن طليق بن جشم ، وأنشد أبياتا ليست في الاختيار هي : ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك ) نعى ابني مخل صوت ناع أصمني فلا آب محبوا بريد نعاهما وجاز إلى الناس حتى أعجني يخبرني بابني أن لن أراهما بنيا عجوز خرم الدهر أهلها فما أن لها إلا الإله سواهما أصمني : ساء أذني فجعله بمنزلة الصمم ، فلا آب محوا أي لا رجع مكرما معطى من صوته إذا أعطيته ، والبريد الرسول ، وفي الخبر عن الرسول صلى الله عليه وسلم إذا أبردتم إلى بريدا فاجعلوه حسن الوجه حسن الاسم وأعجبني من العجيج وهو الصوت ، وخرم أي قطع بالموت . لقد زعموا أني جزعت عليها وهل جزع أن قلت وابأباهما بأباهما تريد بأبي هما ، كما تقول بأبي أنت ، ولكنه لغة بعض العرب يقلبون ياء الضمير ألفا يقولون : هذا أبا وأنت أخا بمعنى أبي وأخي . المعنى : تستقل الجزع عليهما وتقول : زعموا أني جزعت وليس بجزع أن أفديهما بأبي . هما أخوا - في القوم - من لا أخا له إذا خاف يوما نبوة فدعاهما ويروى هما أخو في الحرب وقولها : أخوا في القوم من لا أخا له فصلت بين المضاف والمضاف إليه بالظرف ، وذلك قليل إلا في الشعر عند الضرورة ، والنبوة كالجفوة ، والمعنى : تصفهما بمعاونة المضطر إذا دعاهما .
هما يلبسان المجد أحسن لبسة شحيحان ما اسطاعا عليه كلاهما شهابان منا أوقدا ثم أخمدا كان سنا للمدلجين سناهما ما اسطاعا أي ما استطاعا ، وقولهما شحيحان أي شحيحان على المجد لا يفارقانه ، والسنا الضوء مقصور ، والشهاب النجم تقول : كانا نجمين طلعا ثم غابا ، وكان الناس يستضيئون بهماز المعنى : تصفهما بحب المجد وأداء حقه وتشبههما بنجمين يستضيء بهما المدلجون إلا أنهما لم يدوما . هما الفتيان لم يمرا فيلفظا ولم يحلوا لمن أراد أذاهما لم يمرا من المرارة ، أرادت قول الناس لا تكن حلوا فتسترط ولا مرا فتلقى المعنى : تقول لم تكن فيهما شراسة تنفر الناس عن صحبتهما ، ولا لين يجرئ الناس عليهما . إذا نزلا الأرض المخوف بها الردى يخفض من جاشيهما منصلاهما الجأش القلب ، ولم يسمع له بجمع ، والمنصلان : السيفان ها هنا ، ويروى يسكن المعنى : تصفهما بالجرأة والاعتماد على السيف في موضع الخوف . إذا استغنيا حب الجميع إليهما ولم ينأ عن نفع الصديق غناهما إذا افتقرا لم يجثما خشية الردى ولم يخش رزءا منهما مولياهما حب بمعنى حبب ، وحب على ما لم يسم فاعله ، ولم يجثما أي لم يسقطا مكانهما فعل العاجز ، ولم يخش أبناء عمهما جنايتهما ، ورزءا : جناية ، تقول : كان غناهما مشتركا ، ولم يعجزها الفقر ولم يحملهما على الجناية في أقاربهما . لقد ساءني أن عنست زوجتاهما وأن عريت بعد الوجى فرساهما
ولن يلبث العرشان يستل منهما خيار الأواسي أن يميل غماهما عنست زوجتاهما : أي بقيتا بلا زواج ، يقال : عنست المرأة إذا بقيت لم تتزوج ، وعريت فرساهما : حطت سروجهما بعد الوجى بكثرة الكرة ، والعرشان كل بناء مشرف قائم على دعائم عرش ، ويقال للسرير عرش ، ويستل : ينتزع والأواسي : الدعائم الواحدة آسية ، والغما بالقصر والفتح ما غطيت به البيت فإن كسرت أوله مددت . المعنى : تذكر مساءتها بموتهما ، ثم ضربت مثلا لاختلاط أمرها بالبيت المنصوب على قوائم إذا انتزعت دعائمه أسرع السقوط إليه . ( 124 ) وقال آخر : ( الثاني من الكامل والقافية من المتواتر ) صلى الإله على صفي مدرك يوم الحساب ومجمع الأشهاد نعم الفتى زعم الرفيق وجاره وإذا تصبصب آخر الأزواد صلى الإله يعني رحمة الله على صديقي ، ومدرك اسمه ، ومجمع الأشهاد يوم القيامة ، وقوله : تصبصب آخر الأوزاد أي صارت الأوزاد صببا جمع صبة وصبابة وهي البقية ، ومعنى تصبصب في البيت أي فني ونفد . وإذا الركاب تروحت ثم اغتدت حتى المقيل فلم تعج لحياد حثوا الركاب تؤمها أنضاؤها فزها الركاب مغنيان وحاد ويروى حثوا ركابهم تيمم مدركا وقوله : فلم تعج لحياد أي فلم تمل إلى شيء يمال إليه من المرعى ، ويروى لجياد بالجيم ، لوقوف الخيل وسقوطها لأن الإبل أصبر وأحمد للكد من الخيل ، وحثوا الركاب أي أجدوا سيرها ، وتؤمها أنضاؤها أي تتبعها مهازيلها من الام وهو القصد ويروي تؤوبها أي تتحامل أنضاؤها إليها ، وهذا أجود ، فزها الركاب أي استخفها وحملها على السير السريع مغنيان من الغناء ، وحاد من الحداء .
لما رأوهم لم يحسوا مدركا وشعوا أناملهم على الأكباد ويروى لما رأوا أن لم لما رأى أهل الحي أن مدركا يقفل معهم وجعت أكبادهم جزعا ، فوضعوا أيديهم عليها خوف التقطع . المعنى : يسترحم الله مدركا يوم القيامة ويصفه بالجود في وقت الضيق ، ويشير إلى أنه كان غائبا في جماعة فلما عادوا ، ولم يكن فيهم اشتد ذلك عليهم ، وخافوا الهلاك على أنفسهم . ( 125 ) وقال الشماخ بن ضرار في عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - مخضرم ( الثاني من الطويل والقافية من المتدارك )
جزى الله خيرا من أمير وباركت يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها بوائج في أكمامها لم تفتق كان الشماخ نصرانيا ، وكان جميع الملل يحبون عمر - رضي الله عنه - لحسن طريقته وشمول عدله وأمن الرعية في سلطانه ، وقوله : باركت يد الله أي بارك الله واليد صلة ، والأديم الممزق : جلده الذي أصابته الجراحة ، ويروى ذاك الأهاب الممزق وقوله : فمن يسع . . . الخ يريد من تكلف لحاقك كان مسبوقا لأنه لا يلحقك ، وبوائج أي دواهي واحدتها بائجة ، ويروى بوائق بمعناها ، يعني أن ما بقي من أمر السياسة ما لم يفرغ منه دواه ، رأيت الوجه فيها تركها مغطاة ، وفسر بعضهم أن معنى قوله : بوائج ضغائن في قلوب رجال كأبي سفيان وأهل بيته لم تفتق لم يظهروها ، لأنهم لم يجسروا على إظهارها . المعنى : يرثيه ويثني عليه بالسبق فيما كان يأتي ويذر . أبعد قتيل بالمدينة أظلمت له الأرض تهتز العضاه بأسوق ويروى أصبحت له الأرض وقال بعضهم أن أظلمت له الأرض خطأ واضح بأن قال : كيف تهتز العضاه وتظلم الأرض في حال واحدة وهما مخالفان لأن أظلام الأرض من غم عظيم واهتزاز العضاه من السرور والنعيم . وليس كما ذهب إليه لأن قوله : أظلمت متعلق معناه بقوله : أبعد قتيل بالمدينة الذي أظلمت الأرض لموته فيكون صحيحا ، ولا يكون الإظلام والاهتزاز متصلين ، وتقديره يكون وبعد ما أظلمت له الأرض ، أي لموته الأرض ، أي بعد ذلك كيف يهتز العضاه له ، ولأجله بعد موته لأن ما يهتز بد موته لا يكون له بوجه ولا لأجل موته ، وقال هذا المنكر : إنما معناه أبعد قتيل بالمدينة أصبحت له الأرض ، يعني كان ملكا للأرض كلها تهتز له وتورق ولا تجف ولا تسقط ، وكان حقها أن تكون بعد موته تيبس وتفنى ، ولا يكون في الأرض بعده نبات ، والصحيح الأول ، والعضاه ضرب من الشجر واحده عضه .
تظل الحصان البكر يلقي جنينها نثا خبر فوق المطي معلق لا يقال نثا في الخير ، ومعلق نعت للخبر ، لأن الراكب أخبر بقتله ، فجعله معلقا مجازا ، المعنى : يصف عظم المصيبة به حتى ظلت الحصان تلقى جنينها لهول الخبر ، والحامل إذا عظم عليها ما تكره ربما أسقطت . وما كنت أخشى أن تكون وفاته بكفى سبنتى أزرق العين مطرق السبنتى : الجريء ، وأكثر ما يوصف به النمر أزرق العين يعني أبا لؤلؤة - لعنه الله - وكان غلاما روميا ، وقيل : كان أصبهانيا للمغيرة بن شعبة فتك بعمر رحمة الله عليه في الصلاة ، مطرق مسترخي الجفن ، ويروي أن تكون جنازة بفتح الجيم أي ميتا . المعنى : يقول : ما كنت أخشى أن تكون - مع جلالته - وفاته على يدي عبد مع خساسته ويصفه بالجرأة . ( 126 ) وقال صخر بن عمرو بن الشريد أخو الخنساء يرثي معاوية أخاه وكان قتله دريد وهاشم ابنا حرملة المريان فقيل لصخر اهجهم فقال : ما بيني وبينهم أقرع من الهجاء ، ولم أمسك عن هجائهم إلا صونا لنفسي عن الخنا ثم أنه غزاهما وقتل أحدهما وقال :
( الثالث من الطويل والقافية من المتدارك ) وقالوا ألا تهجو فوارس هاشم ومالي واهداء الخنا ثم ماليا أبى الهجر أني قد أصابوا كريمتي وأن ليس اهداء الخنا من شماليا إذا ما امرؤ أهدى لميت تحية فحياك رب الناس عني معاويا فوارس هاشم يعني هاشما المري وأصحابه ، ونصب أهداء الخنا لأنه أراد مالي ولإهداء الخنا ، فلما حذف الجار نصبه ، والكريمة أخوه ، والهاء للمبالغة ، ومن شماليا يعني من خلقي ، وجمعه شمائل ، ومعاويا أراد يا معاوية فرخم . المعنى : يذكر رزاه بأخيه ، ووصفه بنهاية الكرم ووصف نفسه بالعقل واجتناب الفحش ، ثم حيا أخاه . وهون وجدي أنني لم أقل له كذبت ولم أبخل عليه بماليا ويروي وطيب نفسي المعنى : يتعزى بأنه لم يوحشه ولم يكذبه ولم يمنعه ماله . لنعم الفتى أدى ابن صرمة بزه إذا راح فحل الشول أحدب عاريا ويروي فنعم الفتى أي قتله ورد بزه إلى أهله ، وقوله أحدب أي حدب من الهزال ، وعاد قد عري من اللحم ، يقول : لنعم الفتى هو وقت الجدب وقلة الخير يجود بماله . وذي إخوة قطعت أقران بينهم كما تركوني واحدا لا أخا ليا يعني دريدا وأصحابه ، وكان غزا فقتل دريدا بأخيه ، وأقران بينهم أي حبال وصلهم ، المعنى : يصف إدراكه الثأر بأخيه .
( 127 ) وقالت أخت المقصص الباهلية ، إسلامية ، والمقصص اسم مفعول من قصصت إذا جصصت والقصة الجص : الثاني من الكامل والقافية من المتواتر يا طور يومي بالقليب فلم تكد شمس الظهيرة تتقى بحجاب ومرجم عنك الظنون رأيته وراك قبل تأمل المرتاب القليب هنا اسم موضع ، ولم تكد شمس الظهيرة . . الخ تعني طول اليوم يوم هلاكه ويروى بالجريب ومرجم عنك الظنون أي رب رجل رجم الظنون عنك ، فقصدته وأغرت عليه قبل أن يتأمل من يشك في الأمر ، تصف سرعة وروده على من يظن أنه في بعد منه ، وتشير إلى أنه كان إذا هم لم يردعه شيء عن الوصول إلى مراده فأفأت أدما كالهضاب وجاملا قد عدن مثل علائف المقصاب لكم المقصص لا لنا أن أنتم لم يأتكم قوم ذوو أحساب فأفأت أي فغنمت ، أدما أي ابلا بيضا ، وكالهضاب جمع هضبة ، أي كالجبال سمنا وعظما ، وجاملا أي جمالا ، وقولها : قد عدن مثل علائف المقصاب تعني ما يعلف للذبح ، والمقصاب شبه المنجل ، تريد كأنها علائف سمنت للنحر ، والمقصاب أيضا الرجل الكثير القطع ، والقصاب الذي صناعته ذلك ، فعلى هذا معناه مثل علائف الرجل الذي ينحر الإبل كثيرا ، ويروى المقضاب بالضاد معجمة ، نسبة إلى القضب كأنها من سمنها علفت القضب ، ومن روى مثل علائف القصاب فلا شغل فيه . المعنى : تستطيل يوم هلاكه ثم توعدت بدرك ثأره .
فكه إلى جنب الخوان إذا غدت نكباء تقلع ثابت الأطناب وأبو اليتامى ينبتون ببابه نبت الفراخ بمكليء معشاب الفكه : الحسن الخلق الضحوك ، وأبو اليتامى أي هو للأيتام بمنزلة الأب ، وينبتون ببابه أي يجتمعون عنده ، ويروى بكاليء والمعنى واحد ، والمعشاب مكان كثير العشب . المعنى : تصفه بالبشاشة للأضياف والتوفر على الأيتام . ( 128 ) وقالت عمرة بنت مرداس ترثي أخاها عباسا ، إسلامية : ( الثاني من الطويل والقافية متدارك ) أعيني لم أختلكما بخيانة أبى الدهر والأيام أن أتصبرا وما كنت أخشى أن أكون كأنني بعير إذا ينعى أخي تحسرا لم أختلكما بخيانة لم أخدعكما ولا أخونكما أي أقول لم تبكيا وقد فعلتما ، ثم بينت عذرها عند عينيها فقالت : أبي الدهر أي لا صبر لي على الأيام ، فلهذا استمد من دموعكما ، وتحسر البعير إذا سقط معييا ، شبهت نفسها في سقوطها عند نعي أخيها ببعير يسقط كلالا . ترى الخصم زورا عن أخي مهابة وليس الجليس عن أخي بأزورا و